يطلق «مترو المدينة» تظاهرة «أفلام الصيف» لشهر آب (أغسطس) مع عرض مجموعة أفلام صيفية تحتلها تيمات المراهقة، والحبّ والعلاقات الانسانية اختارتها المخرجة اللبنانية رانيا الرافعي. أعمال بتوقيع مخرجين من جنسيات مختلفة، لكل منهم رؤيته الخاصة في سرد قصته.


تنطلق التظاهرة اليوم بفيلم «حكاية صيف» (1996) للفرنسي الراحل اريك رومير (1920 ــ 2010). في أواسط الخمسينيات، ظهرت مجموعة من الشباب الذين بدأوا بالكتابة في «دفاتر السينما» هم جان لوك غودار وفرنسوا تروفو وكلود شابرول وجاك ريفيت وإريك رومير... سينمائيون سيصبحون أبرز وجوه «الموجة الجديدة» في السينما الفرنسية. ظهور اريك رومير بين مخرجي سينما المؤلف لم يكن عابراً. حرص على ابتكار سينما نقية وحقيقية في الشكل والمضمون، هو المتأثر بالناقد ومؤسس «دفاتر السينما» أندريه بازان. راقب رومير شخصياته عن كثب، وحلّلها بطريقة مستقلة ومحايدة بأسلوب شفاف جعله رقماً صعباً بين سينمائيي جيله. من رباعية « الفصول الأربعة»، جاء «حكاية صيف» (1996). كيمياء سينمائية دارت بين غاسبار (ملفيل بوبو) تلميذ الرياضيات والموسيقي الموهوب في أوقات فراغه وبين مارغو (اماندا لانغلي) المثقفة. مشاهد البحر والشاطئ واقعية بامتياز. لحظات استثنائية برزت في رحلات الثنائي العاشق على شاطئ في دينار في بروتاني الفرنسية. قصة صداقة تحولت الى مشاعر جمعت ثناثياً لكل منهما حبيب حاضر جسدياً وغائب حسياً. تقطيع دقيق ولعبة ضوء طبيعية، فرومير لا يستعين بالموسيقى، بل يتكل على أصوات الحياة الطبيعية. اعتاد على انتقاء أبطال غير محترفين في أواسط عشرينياتهم. تصوير بارع لخلطة سينمائية سحرية ومناورة رومانسية عكست اندفاع الشباب وبراءتهم في آونة واحدة.
الفيلم الثاني ضمن برمجة الـ«مترو» يحمل توقيع الياباني تاكاشي كيتانو (1947) الذي بات رمزاً للسينما اليابانية الجديدة. استطاع أن يسجل اسمه بين عشرات المبدعين نظراً إلى نمط أفلامه الغريب والمختلف. في عام 1999، أنجز ومثّل في العمل الكوميدي «كيكوجيرو» (11/8). ماساو طفل صغير لا يتجاوز تسع سنوات، يقرر السفر لملاقاة والدته التي تركته وحيداً للعيش ولم يتعرّف إليها يوماً، فعاش مع جدّته. عزم أمره وقرّر القيام بهذه الرحلة، فتتدخّل صديقة جدته وترسل زوجها العجوز الفظّ لمرافقته في رحلته المجهول. عجوز غاضب وانتهازي لا يطيق البشر، فيما الطفل هادئ ونقي. هذا التباين في الشخصيتين زاد من قيمة العلاقة الإنسانية بينهما. اشتهر كيتانو بأفلامه البسيطة والبعيدة من التكلّف البصري. هو يستغل الصورة استغلالاً كبيراً ويقسم أفلامه الى أجزاء، فيما تأتي الصورة بليغة من دون الحاجة الى حوار.


يوجّه فريد بوغدير سهامه
إلى المنظومة الذكورية في شريطه «الحلفاويين»

وقفة مع السينما العربية يخصصها الـ «مترو». سيتاح للجمهور مشاهدة «عصفور السطح» (1990ـــ 18/8) أو «الحلفاويين»، أول شريط روائي طويل للتونسي فريد بو غدير (1944). يعد الشريط من أشهر أعماله الروائية. «عصفور السطح» الذي نال جائزة «التانيت» الذهبي في «مهرجان قرطاج السينمائي» (الموسيقى للتونسي أنور ابراهم) وحقق شهرة جماهرية واسعة، يتناول قصة نور وانتقاله من مرحلة الطفولة الى البلوغ. جرى تصوير معظم المشاهد في حمام نسائي عام. نرى مجتمعاً متزمتاً يشوبه الغموض والانغلاق، ويعالج العمل موضوع نمو المخيلة الجنسية عند طفل صغير وتفتّح مشاعره وغريزته في وسط انثوي بامتياز (والدته، أخته، خالته...). هكذا، يتلصص على النساء حوله، فتنمو مخيلته الجنسية ويصبح مراهقاً حراً وطليقاً. شريط يوجّه سهاماً مباشرة إلى المجتمع الذكوري والمنظومة التي لا تفلت منها حتى النساء، مع أجواء تخيّم عليها الشعوذة والإيمان بالغيبيات.
ينتهي آب في «مترو المدينة» بفيلم لناني موريتي (1953). مَن منّا لا يذكر فلليني، انطونيوني وبازوليني... وجوه تعدّ من أبرز رواد السينما الإيطالية التي تعرّضت لنكسة في الثمانينيات، إذ تكررت الاعمال ونضبت الافكار الخلاقة وأقفلت بعض الصالات أبوابها. لكن سرعان ما استفاقت من غبيوبتها مع ناني موريتي السائر بخطى واثقة في طريق الكوميديا الاجتماعية الحقيقية. جمع بين التمثيل، والإخراج والإنتاج والكتابة، فنفخ روحاً جديدة في هذه السينما. تميزت أعماله بالسهل الممتنع وخيّمت عليها مشاهد كوميدية خفيفة تنتقد المجتمع الإيطالي. قضايا اجتماعية وإنسانية تكلّمت عن الآخر في فيلم السيرة الذاتية بخيوط وثائقية «مذكرات حميمة» (1993) أو بالإيطالية «كارو ديارو» (25/8). يتألف الأخير من ثلاثة فصول: «على دراجة الفيسبا» و«الجزر» و«الاطباء». يفتتح موريتي الفصل الأول بنزهة في شوارع روما الضيقة بين صورها الطبيعية وهندستها المعمارية وآثارها الجميلة، محدثاً المشاهد عن انحدار ذوق الإيطالي وانتقاله الى التلفزيون. في الفصل الثاني «الجزر»، يلتقي موريتي بأحد أصدقائه فيتنقلان من جزيرة الى أخرى بحثاً عن راحة البال والمغامرات. أما في الفصل الثالث، فيشاركنا موريتي معاناته مع تشخيص الأطباء بإصابته بمرض عضال يصعب علاجه. يشدد هنا على حماقة بعض الأطباء بتشخيص حالات مرضية لا وجود لها.



* أفلام الصيف: 18:30 في «مترو المدينة» (الحمرا) ـ للاستعلام: 76/309363
* 4 آب: «حكاية صيف» إريك رومير
* 11 آب: «كيكوجيرو» تاكيشي كيتانو
* 18 آب: «عصفور السطح» فريد بوغدير
* 25 آب: «مذكرات حميمة» ناني موريتي