«ابن حلال» وجدع



عندما قدّم محمد رمضان فيلمه «عبده موتة»، اتخذه الجمهور كنموذج للشخصيات السلبية التي تصدّرها السينما المصرية لجيل الشباب. لكن الوضع انعكس في مسلسل «إبن حلال» (إخراج إبراهيم فخر). كان واضحاً أن الناس يريدون مشاهدة الممثل بشخصية الشاب البسيط والمكافح. من هنا، جاء مفتاح نجاح «ابن حلال» الذي لم يقف فيه رمضان بمفرده، بل استعان بهالة فاخر ووفاء عامر إلى جانب المخضرم محمود الجندي ومجموعة من الشباب أبرزهم: سهر الصايغ وسارة سلامة. لكن المتابعة للعمل أخذت منحنى مغايراً زادت الجدال حوله، بعدما تأكّد المشاهدون أنه يقدّم قصة مقتل ابنة المغنية المغربية ليلى غفران.

هكذا دفع «إبن حلال» حتى المتابعين الذين لم يشاهدوا حلقاته الأولى، للاهتمام بمجريات الدراما التي اقتربت من الواقع، وبات حبيشة (محمد رمضان) من الشخصيات المعروفة. أضف إلى ذلك أنّ منتجه صادق الصباح حرص على بيعه لقنوات عدّة، أبرزها «النهار» و«أم بي سي مصر» وتصدّر المسلسل قائمة الأعمال الأكثر تحميلاً على الانترنت.


كوميديا من رحم الواقع


«ضبوا الشناتي» (إخراج الليث حجو) لم يبق بيت واحد في سوريا إلا وردّد أصحابه هذه الجملة استعداداً للهرب من نيران الحرب المشتعلة. هكذا، استقى الكاتب السوري المتميز ممدوح حمادة موضوع مسلسله الاجتماعي الكوميدي من هذه العبارة. علماً أن كاتب «ضيعة ضايعة» يقيم في بلاروسيا منذ أكثر من 15 عاماً، مع ذلك، اخترق المسلسل العديد من المحظورات وتجاوز الكاتب كل خطوط التماس، ليدخل في صلب الاشتباكات الانسانية الحاصلة، حيث يقبع «المرابضون» من دون ماء ولا كهرباء في بعض المناطق وبلا خبز في أحياء أخرى، تحاصرهم أشباح الاعتقال ولا ترحمهم قذائف الهاون. هؤلاء كانوا نجوم العمل بحسّ الكوميديا السوداء، ولامسوا كثيراً من هموم السوريين انطلاقاً من نداء شارة المسلسل التي تقول كلمات أغنيتها «سفرني ع أيّ بلد وتركني ونساني، بالبحر رميني ولا تسأل ما عندي طريق تاني، مو طالع شم الهوا ولا رايح غيّر جو، بيتي بالضرب هوا، ودخان الحرب عماني».


إرهاب وإثارة


مباراة لاهثة الأنفاس حتى قبل يومين من نهاية رمضان. العدّ التنازلي مستمرّ، والجمهور يترقّب اسم المنتصر، لكن الخسائر لدى الطرفين كبيرة. يُلخص صنّاع «عد تنازلي» (إخراج حسين المنباوي) رسالتهم بأن الصراع بين الإرهاب والشرطة ينتهي بخسارة الجميع، ومن الأفضل تجنّب وضع بذور شخصية الارهابي تماماً كما حدث مع سليم فواز (يجسد عمرو يوسف). الأخير طالب متفوّق في كلية الهندسة يُعتقل من دون جرم ليخرج ويقرّر الانتقام، خصوصاً رجال الشرطة. هؤلاء يمثّلهم الضابط حمزة (طارق لطفي)، وبين الرجلين تقف كندة علوش زوجة الإرهابي التي تحاول منعه من المضي في الانتقام. يقدّم عمرو يوسف أوراق اعتماده كبطل قادر على تحمّل مسؤولية عمل بكامله، فيما يواصل سيد رجب حضوره المتألق عبر شخصية زعيم الجماعة الإرهابية. أما كندة، فباتت بمثابة أيقونة تضمن الجاذبية لأيّ عمل، وكوّنت ثنائياً ناجحاً مع يوسف الذي شاركته باقة من المشاريع.


لي ربيـعٌ فيـكِ خبَّأتُه...


وقع مسلسل «قلم حمرة» (بطولة سلافة معماري وعابد فهد) ليم مشهدي وحاتم علي في مطبّ التنظير. لكن مع ذلك، يبقى المسلسل السوري واحداً من أفضل الأعمال التي أنجزت هذا الموسم، كونه تصدّى لرواية قصص اجتماعية عن مجموعة سوريين ويومياتهم. وألقى الضوء على طموحات السوريين وهمومهم، مع المقارنة بين ما كانت عليه قبل هبوب رياح «الربيع العربي»، وصولاً إلى الطريقة التي آلت إليها بعد سرقة حراكهم السلمي ووقوعهم أسرى في السجون. وإن اقتصرت مقاربته الأزمة السورية على مجموعة حوارات نظرية، إلا أن هذه الحوارات دخلت هواجس السوريين ومعاناة المعتقلين لدى النظام أو المخطوفين في دهاليز المتشددين. نجحت الحلقات الأولى بدرجة كبيرة وتمكّنت من توريط الجمهور في متابعة المسلسل كاملاً، خصوصاً أن أبطاله نجوم لهم شعبيتهم وحضورهم الواسع بين الجمهور.

«أطاطا» لم تُفلس

إعادة تقديم شخصيات سابقة تعني إفلاساً فنياً، هكذا تقول النظرية. لكن الاختلاف دائماً حول التطبيق. في «فيفا أطاطا» (إخراج سامح عبد العزيز) لمحمد سعد وايمي سمير غانم، يمكن الاعتماد على تلك النظرية قبل بدء الحلقات. يلجأ سعد إلى شخصية قدّمها قبل 10 سنوات في فيلم «عوكل» ونرى الحاجة أطاطا الطاعنة في السنّ والقادرة على العناد والدخول في مواقف حرجة مع شخصية اللمبي التي صنعت شهرة سعد. لكن التطبيق أكّد أن سعد ربح الرهان. البداية كانت من الفكرة التي تنطلق من حكايات ترويها أطاطا عن حفيدها اللمبي الذي يعاني من مشكلة في الفهم والنطق، سافر عبر الزمن للبحث عن الكنز الذي تملكه العائلة. من هنا تنطلق الضحكات كلما عاد إلى أحد الأزمنة، فتارة يقابل كفار قريش، وتارة يلتقي بجنود الحملة الفرنسية على مصر، وتنتهى الرحلة بلقاء ريا وسكينة، وتتخلل هذه الرحلات عبارات تهكمية يطلقها أطاطا على الواقع السياسي الراهن. لكنه تهكّم لا يثير غضب الرقيب.




تحية | بقعة ضوء


للموسم الرابع، تعيش دمشق تحت وطأة الموت اليومي من دون أن يفلت بيت واحد من الحداد! ومع ذلك، تمكّن المخرج عامر فهد بشراكة الكاتب حازم سليمان من تقديم جزء متوازن من «بقعة ضوء» هذا العام. نجحت بعض لوحاته في ملامسة الهموم الجديدة للمواطن السوري والتوغّل في مفارقات فرضتها الحرب.
كل ذلك على طريقة الكوميديا السوداء والسخرية المفرطة حتى من الموت بقذيفة هاون أو تفجير سيارة مفخخة. نال «بقعة ضوء 10» متابعة جماهيرية رغم مبالغته في انتقاد التطرّف والتكفير على حساب التوغل في مجابهة النظام، كما كانت تفعل أجزاؤه السابقة. لكن اسكتشات «غداً نرتقي» كانت كفيلة بعدل المزاج.