بعد العقوبة السافرة التي أنزلتها nbc بمراسلها في غزّة أيمن محي الدين الذي شهد للحق، ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي بحملات التضامن والإستنكار.

يبدو أنّ الإعلام الأميركي غير قادر على تقبّل المواقف الأخيرة التي أطلقها بعض صحافييه إثر «مجزرة الشاطئ» التي وقعت في غزّة الأربعاء الماضي. منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزّة في 7 تموز (يوليو) الماضي، حسمت وسائل الإعلام الأجنبية، وخصوصاً الأميركية، خيارها وتموضعت إلى جانب المجرم في مواجهة الضحية، أو ساوت بينهما في أحسن الأحوال.

هكذا، لم تستطع بعض هذه المؤسسات تحمّل آراء العاملين فيها حول المجزرة التي وقعت بالقرب من فندق «الديرة» وأنهت حياة أربعة أطفال من عائلة «بكر» (الأخبار 18/7/2014).
عندما اجتاح العدو الصهيوني قطاع غزّة عام 2009، كان أيمن محيي الدين واحداً من المراسلين القلّة الذين شهدوا على الهمجية. الصحافي العامل في شبكة nbc الأميركية شهد أيضاً العدوان الإسرائيلي على القطاع المحاصر في عام 2012، وتميّز الأربعاء الماضي بتغطيته المؤثرة للمجزرة، على الشاشة وعبر تويتر.
لكن الشاب المصري لم يكن موجوداً أوّل من أمس لتقديم معلومات حول العملية البرّية التي بدأها الاحتلال في غزّة، كما أنّه لم يطل من مكان قريب أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
كما بات معلوماً، سارعت nbc قبل ذلك إلى استدعاء أيمن محيي الدين وإلحاقه بمكاتبها في واشنطن، إذ يبدو أنّها غضبت من تعليقاته المتعاطفة مع الشهداء الأطفال عبر تويتر وإنستاغرام، علماً بأنّه بعيد وقوع المجزرة، نشر محيي الدين صورة لرد فعل أم فلسطينية إثر معرفة نبأ استشهاد نجلها.
تصرّف المحطة أغضب الكثير من متابعي محيي الدين، إذ انطلقت حملة تضامن كبيرة مع محيي الدين، على رأسها كبيرة محرري شؤون الشرق الأوسط السابقة في cnn، أوكتافيا نصر، فيما دشن عدد من الصحافيين والمراسلين الأجانب هاشتاغ على تويتر تحت عنوان #letAymanreport (دعوا أيمن يعمل).


اضطرت مراسلة cnn إلى حذف تغريدة تصف إسرائيليين بـ«الفاشيين»

في مقال نشر عبر موقع The Intercept، نقل غلين غرينوالد أوّل من أمس عن مصادر من داخل القناة قولها إن الخطوة غير المعلنة تعود إلى «احتياطات أمنية، تحسباً للعملية البرية الإسرائيلية». لكن ما يؤكد زيف تبريرات nbc هو إرسالها كبير مراسليها، ريشارد إينجل، إلى غزة.
وبالتالي، تكون القناة الأميركية قد تعمّدت سحب مراسلها بسبب عدم تبنيه للطرح الإسرائيلي. في هذا السياق، أكد غرينوالد أنّ تغطية محيي الدين للتطوّرات في غزة كانت «متوازنة، الأمر الذي افتقدته معظم وسائل الإعلام الأميركية التي كانت تتعامل مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين كحقائق مطلقة». أداء دفع الموالين للاحتلال إلى وصف محيي الدين بـ«الناطق» باسم حركة «حماس». من جانبها، اضطرت مراسلة «سي. أن. أن.» ديانا ماغناي، إلى حذف تغريدة تنتقد فيها بحدة «السلوك الفاشي لمواطنين إسرائيليين كانوا يحتفلون بسقوط الصواريخ على غزة». هؤلاء هددوا المراسلة والشبكة الأميركية، فيما رجّحت مصادر إعلامية أن تكون ضغوط من إدارة cnn قد أجبرت ماغناي على حذف التغريدة التي تصف المحتفلين بالدماء في غزة بـ«الحثالة». وكانت الصحافية قد نقلت مشهد احتفال مستوطنين بالهجوم على غزّة، وعلّقت مباشرة على الهواء بالقول: «مشاهدة هذا الاستعراض عبر إطلاق النار في الهواء مشهد مروّع ».
هكذا إذاً أظهر الإعلام الأميركي أنّه لا يسمح لصحافييه بالابتعاد عن الخط الذي يرسمه الصهاينة، كما أنّ من يتعاطف مع الفلسطينيين لا بد من أن يدفع الثمن!