بعد نجاح «لعبة الموت» المقتبس عن sleeping with the enemy العام الماضي، يبدو أنّ لعبة الاقتباس تحوّلت إلى دجاجة تبيض ذهباً لصانعي الدراما العربية. وهذا الموسم، نشاهد مسلسل «لو...» المقتبس أيضاً عن فيلم unfaithful. ما الجديد الذي يستطيع هذا العمل إضافته إلى قصة الفيلم الأصليّة؟

أحداث المسلسل تسير بوتيرة رتيبة وبطيئة.

منذ الحلقة الأولى، تبدأ رحلة خيانة ليلى (نادين نجيم) لزوجها غيث (عابد فهد). تدور المشاهد في دوّامة واحدة: ليلى تزور عشيقها جاد (يوسف الخال)، تعود إلى المنزل، الشكّ يلعب في رأس زوجها، ليلى تتذمّر من حياتها المملّة. الأحداث لا تتطوّر بشكل يجعل المشاهد يرغب في معرفة ما سيحصل لاحقاً، إلا أنّ الطامة الكبرى أنّ هناك نسخاً حرفياً للمشاهد عن العمل الأصلي مثل المشهد الذي تلتقي فيه ليلى بجاد: الاصطدام المترافق مع رياح قويّة، وطريقة التعثّر وجرح ليلى ركبتها، حتّى الجرح في المكان عينه، كلها مناخات منقولة عن العمل الأصلي. الفرق الوحيد أنّ جاد كان يحمل بيديه لوحة بينما الممثل أوليفييه مارتينيز كان يحمل كتباً في الفيلم الأصلي. وكما يقوم بول مارتيل (أوليفييه مارتينيز) بإهداء كوني سامر (دايان لاين) كتاب «رباعيات عمر الخيّام» بعد دعوتها إلى منزله، يهدي جاد ليلى لوحة رسمها بنفسه موقّعة اقتباس يتحدّث عن السعادة، كما في الفيلم تماماً! هذا الاستنساخ الحرفي يطرح علامة استفهام حول غياب الابداع في المسلسل أو أي جهد ابتكاري.
بالاضافة الى ذلك، حتّى الحلقة التاسعة، لم يحصل أي تطوّر في المسلسل يجعل الجمهور يعتقد أن القصّة ستأخذ منحى مختلفاً، خصوصاً أنّ المشاهد في معظمها تمرّ من دون أحداث فعليّة بل تركز فقط على الشخصيات التي تتأمّل وتفكّر ويترافق «تأمّلها» مع موسيقى تصويريّة.


أحداث المسلسل
تسير بوتيرة رتيبة وبطيئة

لكن لماذا اختيار هذا الفيلم تحديداً للاقتباس عنه؟ العمل الذي طُرح عام 2002 عبارة عن قصّة تشويق رومانسيّة، مقتبسة بدورها عن الفيلم الفرنسي La Femme infidèle (1968). لاقى الشريط انتقادات واسعة ولم يكن من الأعمال التي ترسخ في الذاكرة أو التي تستحقّ الاقتباس. لكن في «لو...» عنصر التشويق مفقود، ويصعب الاعتماد على الرومانسيّة لابقاء العمل محطّ اهتمام المشاهدين.
كذلك، فإنّ ما رفع مستوى الفيلم كان أداء الممثّلة دايان لاين في دور الزوجة الخائنة التي حصدت جوائز عدة عنه. أمّا في «لو...»، فلا يظهر حتّى الآن أي تميّز في أداء الأبطال، بل شتان بين أداء دايان لاين وأداء نادين نجيم. الأخيرة لم تتمكّن من أن تكون مقنعة. لم تُظهر القلق والذنب والخوف والشهوة والحبّ والمشاعر المركّبة والمعقّدة التي تتنازع شخصيتها. في المحصلة، بعد هاتين التجربتين، هل يعيد صنّاع الدراما العربية النظر في فكرة الاقتباس عن أفلام أجنبية، والتركيز بدلاً من ذلك على واقعنا الذي هو منجم قصص لو أحسنّا الإنصات إليه؟