القاهرة | لا يهتمّ الخديوي إسماعيل الذي يلعب دوره قصي خولي في مسلسل «سرايا عابدين» بشؤون المحروسة، يبحث عن لذّاته بين زوجاته وجواريه، ويقضي نهاره مشغولاً في تفاصيل الصراع النسائي وخلافاته بين زوجاته اللواتي يحاولن الإيقاع بين أبنائه، ليرث ابن كل منهن ولاية العهد. العمل الدرامي الأضخم إنتاجياً في الدراما العربية (كتابة هبة مشاري حمادة وإخراج عمرو عرفه)، لم يتناول شؤون المحروسة، ولم يخرج حتى الآن من العراك النسائي الذي يسيطر عليه.


بغضّ النظر عن الأخطاء التاريخية التي ظهرت في «سرايا عابدين» (الأخبار 3/7/2014)، وبرّرها فريق العمل بأن الأحداث الدرامية ليست مستوحاة من الواقع، لم تشهد الأحداث إلا مكائد على قلب الخديوي. صراع الأميرات للفوز بقلب البطل، لم يجعله يعشق أيّاً منهن، بل قسّم أسبوعه بينهن بالتساوي، بينما اختار إحدى جواري الحرملك لتقضي معه يوماً واحداً في الأسبوع. يظهر الخديوي كرجل يعيش حياةً تقليدية مُحاصراً بالعادات التي فرضت عليه اختيار زوجاته، لكنه يعشق الجارية شمس (غادة عادل) التي تنجح في تحريك عواطفه بعد جمود، وتحاول التقرّب منه إلى أن تجعله يكسر قواعد القصر ويتنكّر معها في زيّ فلاح ويخرجان معاً. لا تبدو محاولات شمس للوصول إلى قلب الخديوي صعبة. المسؤولون في الحرملك ساعدوها في البداية، كما استغلت ذكاءها وجمالها لتضغط على قلب الرجل الذي استسلم لجرأتها، فكسرت البروتوكول وسار على نهجها. خرج الخديوي مع شمس ليسهرا في إحدى الحانات الشعبية، ويكتشف كره الشعب له إلى درجة أنهم يطلقون على الويسكي المغشوش «ويسكي الخديوي»، ويكتشف أن المصريين غير راضين عنه بسبب عدم اختلاطه بهم وإكتفائه بإدارة البلاد من القصر. يصطدم خروج الخديوي عن التقاليد بمعرفة الوالدة خوشيار (يسرا)، فيظهر الابن كالعاشق المتيّم، ويسأل أمه عن العشق وما إذا كانت قد جرّبته، فتنهر هذا التصرّف، وتدبّر المكائد للجارية شمس التي تطمح أن تكون إحدى زوجات البطل لتُنجب له وليّ العهد. من جهة أخرى، تشتعل المعركة النسائية بين الأميرات فريال (نور)، وصافيناز (نيللي كريم)، وشفق (مي كسّاب) على ولاية العهد. تبدو الأميرة شفق الأقل خبرة بين الأميرات الثلاث في تدبير المكائد، وتظهر قوة جلنار (نيللي كريم أيضاً) في قدرتها على قتل شقيقتها التوأم صافيناز لتحلّ مكانها من دون أن يعرف الخديوي. كما تستغلّ جلنار التشابه الرهيب بينها وبين شقيقتها، وتكتشف وصيفتها الأمر وتساعدها في تقمّص الدور عبر فتح خزائن أسرار الأميرة الراحلة. حتى الآن، لم ينشغل الخديوي في شؤون المحروسة، وهي العبارة التي تردّدها خوشيار هانم لابنها باستمرار، لكن الواقع أن الصراع النسائي المسيطر على الأحداث هو الذي يشغل البطل. المشروع التلفزيوني لم ينصف الخديوي تاريخياً كما قال فريق العمل في البداية، لكنه اكتفى بالتركيز على الجانب الجنسي في حياته، ما جعل الإعلامي المصري عمرو أديب يطالب بإطلاق اسم «الحياة الجنسية للخديوي» على المسلسل بدلاً من «سرايا عابدين». فهل تنجح الحلقات المقبلة في تحسين صورة العمل الذي تعرّض لهجوم شديد بعد عرض حلقاته الأولى؟




«سرايا عابدين» 21:30 على «mbc مصر»