بعدما طُرحت المبادرة المصرية، ووافق الجانب الإسرائيلي على وقف إطلاق النار من جهة واحدة، ساد جو من الحيوية في مدينة خان يونس. كثيرون خرجوا إلى الشارع بهدف، وبدون هدف، وشأني شأن كل الناس هنا. فقد ذهبت إلى مصفف الشعر، كي أزيل أثر تسعة أيام من التعب عن وجهي.


وهناك كان الحوار على أشده حول المبادرة المصرية. الشباب والكبار، الكل يفتي بطريقته الخاصة وبأسلوبه الخاص، والكل يعلم الحقيقة المطلقة لما سوف تؤول إليه الأمور.
مجريات الحوار تجعلك تدرك بسهولة شديدة أنّ جماهير كبيرة من الشباب هنا، ممن أعيتهم البطالة والتسكع طيلة الوقت من دون هدف في الحياة، فاقدي الأمل في مستقبل مشرق، محاصرين بكل شيء، يرون أن الشعب الفلسطيني ليس لديه ما يخسره بعد كل هذا الدمار وهذا الحصار المفروض منذ سبع سنوات عجاف، وأن الموافقة على المبادرة المصرية بدون تحقيق حياة كريمة وآمنة للناس على أقل تعديل، وتوفير أفق للحياة في غزة، تصبح كأنها لا شيء، كأنها حياة على ورق.
حوارات كثيرة تلك التي كانت تدور، منها ما يروى، ومنها ما لا يروى، كنت أستمع إلى كل شيء. أرقب حالة الخوف المختفية خلف الكلام، وأبحث بيني وبين نفسي عن إجابة واحدة لكل هذه الأسئلة. أجد نفسي محاصراً بأسئلة أكبر وأكثر تعقيداً، وبينما الكل مشغول بهذا النقاش، سمع دويّ انفجار قريب. بدأت الأمور تعود إلى طبيعتها السابقة والمكان يفرغ رويداً رويداً من زائريه، لنعود مرة أخرى إلى دائرة الحرب من جديد.