حتى جون ستيوارت (1962 ــ الصورة) استفزّه الإعلام الغربي! هذا على الأقل ما أظهره الإعلامي الأميركي الساخر في حلقة الاثنين الماضي من برنامجه The Daily Show التي كانت الأولى بعد استراحة دامت أسبوعين.

انتقاد ستيوارت لم يتركّز على تغطية الشاشات الأميركية للحرب الإسرئيلية على غزّة، فضلاً عن ممارسات الاحتلال خلال العملية التي أطلق عليهااسم «الجرف الصامد» والمستمرة منذ 7 تموز (يوليو) الحالي. سخرية الإعلامي الأميركي اللاذعة أفرجت أسارير كثير من داعمي القضية الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً العرب.

راح هؤلاء ينشرون مقطع الفيديو (2:33 دقيقة ــ متوافر على موقعنا) على صفحاتهم الافتراضية مقرونة بتعليقات منوّعة، أبرزها «شكراً جون ستيوارت».
استعرض الأخير تغطيات عدة لمجموعات من التلفزيونات الأميركية والناطقة بالإنكليزية، مثل قناة cnbc التي ساوت بين قوة الصهاينة العسكرية، وتلك التي تتمتع بها حركة«حماس»: «تعيد إسرائيل الليلة تموضعها على مداخل غزة في انتظار صدور قرار اجتياحها فيما يواصل الطرفان تبادل إطلاق النار».
هنا، علّق ستيوارت قائلاً: «طعم سفك مزيد من الأرواح لذيذ جداً! صحيح أنّ الجهتين تتبادلان إطلاق النار، لكن هناك جانب يبدو مدمناً على الغارات، فمعظم صواريخ «حماس» تبُعد بفعل منظومة «القبّة الحديدية»، في مقابل تمتّع الإسرائيليين بإمكانية تحميل تطبيق إنذار من الصواريخ خاص بالهواتف الذكية».
بعدها، عرض مقطع فيديو آخر لتصريح السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية رون ديرمير يتحدث فيه عن التطبيق المذكور، مؤكداً أنّه «يمكنك تحديد الأماكن المستهدفة ومواعيد الاستهداف».
على الأثر، انتقل ستيوارت للمقارنة بين تقنيات التحذير الموجودة لدى الإسرائيليين إلى جانب صافرات الإنذار، وبين تلك التي يستخدمها الاحتلال لتحذير سكان قطاع غزّة من القصف المحتمل. لهذه الغاية، استعان بتقرير ثالث من قناة «الجزيرة إنكليزي» يصوّر منزلاً فلسطينياً في القطاع يتعرّض للقصف، فيما تشير المذيعة إلى أنّ ذلك يُعتبر بمثابة «تحذير لقاطنيه قبل الغارة الجوية المرتقبة». الفكرة أثارت دهشة الإعلامي الأميركي الذي فسّرها أكثر قائلاً: «هذا يعني أنّ القوات العسكرية الإسرائيلية تحذّر الفلسطينيين من قصف قريب من خلال قصف تحذيري أقل ضرراً!».
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: «أمام هذا الواقع، ماذا يجب على الفلسطينيين أن يفعلوا؟». الجواب كان في مقطع من تقرير استعان به جون ستيوارت من قناة cbs الأميركية، استضافت خلاله المراسلة مواطنَيْن من قطاع غزة يؤكدان أنّ الجيش الصهيوني اتصل بجيرانهم لإبلاغهم بضرورة إخلاء المنزل، لكن أمامهم ثلاث دقائق فقط». «إخلاؤه إلى أين؟» صرخ مقدّم برنامج The Jon Stewart Show سابقاً، ليعود ويسأل: «هل رأيتم غزة؟»، قبل أن يسترسل في الإجابة: «إسرائيل قطعت عليهم المعابر من ناحية، ومصر من الناحية الثانية (في إشارة إلى إغلاق معبر رفح). هل يفترض عليهم إخلاء منازلهم عبر السباحة؟». غير أنّه رأى أنّه لمعرفة طبيعة المعادلة على الأرض، لا بد من إجراء فحص سريع للمراسلين الموجودين في المواقع المشتعلة».
ثم، يأتي ستيوارت بفيديو آخر من cnbc أيضاً، يظهر مراسل المحطة في تل أبيب على يسار الشاشة، ومراسلها في غزّة على يمينها. الأوّل يرتدي ثياباً عادية «كأنّه يتهيّأ للذهاب إلى حفلة للمغني الأميركي جيمي بافيت»، بينما يرتدي الثاني سترة واقية من الرصاص كتب عليها كلمة «صحافة»، ليختم الفقرة مشدداً على أنّ هناك «مسلسل كرتون سياسياً حيّاً في الشرق الأوسط. العالم فقد عقله!».