انحياز الإعلام الأجنبي لإسرائيل في عدوانها على غزّة وإمعانها في تشويه الحقيقة باتا لا يرقيا الشك. لكن الجديد هو اعتراف البعض بتلقيه انتقادات من الجمهور على تغطيته، لكن يبدو أنّه ما زال يجهل مكمن الخلل! نشرت «نيويورك تايمز» الأميركية و«غارديان» البريطانية بعضاً من الانتقادات في محاولة لتبريرها وتأكيد توخيهما «الحياد» في هذا الصراع.


علماً أنّ كثيراً منها جاء من قبل موالين للاحتلال. المحرّرة العامة في «نيويورك تايمز» مارغريت سوليفان نشرت مقالاً أوّل من أمس عن تلقي الصحيفة أكثر من ألف رسالة إلكترونية منذ حزيران (يونيو) . استعرضت سوليفان مجموعة نقاط من وجهتي النظر الفلسطينية والإسرائيلية، تتعلّق بعناوين ومضامين مقالات وصور وتعليقات مراسلين. كل ذلك، ليس بهدف الاعتراف بالأخطاء التي ارتكتب بحق أهالي القطاع، بل تأكيداً على «الوقوف على مسافة واحدة من الجانبين».
في سياق متصل، نشر محرّر صفحة القرّاء في «غارديان» كريس إليوت الأحد الماضي، مقالاً أكد فيه أنّ «الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني أحد أكثر القضايا تعقيداً»، شارحاً «انفجار العنف» الأخير بأنّه «إطلاق «حماس» لصواريخ على إسرائيل، في مقابل رد الأخيرة من خلال القصف والغارات، مع سقوط قتلى». بعدها، سارع المحرّر إلى التأكيد أنّه «رغم عنايتي بكتابة الجملة السابقة، هناك من سيسارع إلى الاعتراض، وسيكونون مقتنعين بأنّ «غارديان» مساندة لأحد الطرفين».
وبعدما شدد على أنّ أكثر الانتقادات تتركّز حول المصطلحات والصور التي استخدمتها الصحيفة، راح إليوت يعطي أمثلة. أبرزها، الصورة التي أُرفقت بالمقال الذي نشر في 7 تموز (يوليو) عن اعتراف ثلاثة مستوطنين بقتل الشاب محمد أبو خضير. الصورة كانت لثلاثة شبّان فلسطينيين ملثمين، غير أنّ «غارديان» سارعت إلى استبدالها إثر موجة الغضب التي استهدفتها. صحيح أنّ أمين مظالم «الإذاعة الوطنية العامة» في الولايات المتحدة (NPR)، إدوارد شوماخر ماتوس، لم ينشر اعتراضات القرّاء على تغطية المؤسسة للحرب على غزّة، لكنه كتب أوّل من أمس عن دراسة أُنجزت حديثاً ورصدت تقارير وتحقيقات نشرتها الإذاعة على مدى 11 عاماً بشأن الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي. وأظهر البحث أنّ قلّة تمثيل وجهة النظر الفلسطينية مقارنة بالإسرائيلية. مدير البحث ومسؤول الشؤون الخارجية السابق جون فلتون، وجد أنّ الأصوات الإسرائيلية مسموعة عبر NPR بنسبة 664 مرّة مقابل 448 للفلسطينيين. أما على صعيد القادة، فقد اقتُبس كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو 772 مرّة، بينما حصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس على 323 مرّة، في مقابل غياب كامل لرئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنيّة. لكن فلتون لا يرى في هذه الأرقام دليلاً على «عدم التوازن»، بل إنّها «متوقعة» لأنّ «إسرائيل دولة منفتحة، وأكثر ديمقراطية من المناطق الفلسطينية»، من دون أن ننسى أن دولة الاحتلال «هي حليف للولايات المتحدة». ودعا معد البحث في النهاية إلى «إعطاء مساحة أكبر لفلسطين لفهم مناطقها وقادتها، بما فيهم حماس».