(نشرت في مجلّد الأعمال الكاملة ـــ فصل «نصوص شعرية»)

أقول لكِ بصدق:
لقد مللتُ تماماً كوني دبّكِ القطني الأبيض السمين
والذي تأخذينه عندما تنامين في أحضانك
حالمة بالجرابيع، والشواذ، وأعضاء الحمير.
لمن هذه الابتسامة أيتها الساقطة؟
ألا تخجلين!
انتبهي لهذا الخرطوم الأسود الهائل
الذي يتدلّى من أفكارك الآن.
اشفطي أفكارك اللعينة
وافلتيني
لأعود إلى غابتي البيضاء
أخمش القشرة الثلجية بأظافر
بحثاً عن سمكة صغيرة أسدّ بها رمقي.
كنت أحلمُ بأن ألتفّ كلبلابة حول فرعكِ.
أين هو فرعك الآن؟
أيكون هو ذاك الذي يتوارى تماماً
وسط هذه الغابة المتشابكة من اللوف، والحامول، والهالوك
وكلّ متسلق لعين؟
ثم لمن هذه التينة العجفاء المبقورة
التي تشغي فيها الديدان؟
أهذا هو ميسمك النابض الغفل؟
ذلك الذي كنت أتوق لأن أشمّ رحيقَه!
افلتيني أرجوكِ
لأفرّ بعيداً عن هذه الرائحة النتنة.
لكنني أعلمُ
أنها ستظل تطاردني إلى آخر الدنيا
طافحة من جوفي كذكرى أليمة
لجريمة دُبّرتْ بعناية عبر سنين
كنتُ فيها الجثة، والمسرح، والأداة،
والمُتستّرَ، في النهاية، على كل ما جرى.