صحوت الآن من النوم ـــ لم أنم أصلاً ـــــ وعدت ثانية إلى غرفتي.

كنت قد قست الضغط قبل أن أذهب. كان 150100. لم يكن في الواقع مرتفعاً جداً. لكنه بالنسبة إلي الآن يعتبر «في السما».
إن ضغطي في الأشهر الأخيرة غالباً ما يكون 10070. وهذا ما يرعبني خوفاً من توقف العملية في ذراعي. والدخول في الدوامة السوداء إياها.
وأنا جالس مكاني على الكنبة، أستطيع أن أمدّ بصري في خطّ مستقيم، فيعبر أولاً باب غرفتي، ثم عرض الصالة، ثم فراغاً في الحائط بحجم باب يصبّ في الطرقة، ثم أخيراً حائط الحمام المواجه حيث مفتاح النور. باب الحمام في المواجهة بجوار الحائط، باب المطبخ على اليمين، وعلى اليسار باب غرفة النوم.
قمت من مكاني قاصداً السرير. أطفأت النور ودلفت إلى الصالة. الشقة تغرق في عتمة كاملة. خطوت خطوة بطيئة، وخطوة أبطأ، ثم أخذتْ رأسي تدور وتدور. كنت على وشك السقوط على وجهي، قلت: انتبه، ستموت، وجلست مكاني مفترشاً الأرض.
كنت فيما مضى أنطرح على ظهري دائخاً ومنتشياً عقب سيجارة حشيش، وضغط منخفض. أما الآن، فأنا أشعر برهبة حقيقية. لا لن أموت الآن. سأقاوم الموت بكل ما أستطيع.
بعد قليل زحفت على الأرض حتى وصلت إلى الحائط المقابل، استندت عليه ووقفت، وأضأت نور الطرقة، ثم أطفأته سريعاً بعد أن حدّدت طريقي إلى السرير. خطوتان وكنت ممدّداً على ظهري في مكاني المعتاد بجوار سهير.
هاجمني الإحساس بقدوم الموت مرة أخرى. ذلك الهاجس القوي الذي احتلّني منذ أول الليل، وحاولت الفكاك منه طوال الوقت، ويبدو أنني لم أستطع.
برقت في ذهني القائمة التي أعددتها منذ قليل وبها الأسماء المرشحة لأخذ عزائي.
حاولت تحريك يديّ، ثم ساقيّ، لم أستطع. كانت هناك تنميلة باردة تزحف في الأطراف متجهة إلى الداخل.
قلت: أهكذا يكون؟ ثم رأيت نادية (رفيقتي في الغسيل التي تنام دائماً في السرير المجاور). كانت تسبح في سماء الغرفة بوجه شاحب وابتسامة صافية، وتشير إليّ أن أتبعها، فيما هي تتجه نحو باب الغرفة.
قلت: إذاً ماتت نادية.
وفجأة تذكرت أنني لم أكتب اسم سهير مع باقي الأسماء في القائمة، «يا خبر»، كان يجب أن يكون اسمها قبل الجميع.
«اذهبي أنتِ يا نادية الآن».
* سهير.. سهير.. سهير
تململت قليلاً ثم زامتْ وهي تدير رأسها.
* معلهش يا سهير صحّيتك، بس ممكن والنبي تروحي تجيبيلي الأجندة الخضرا من الأوضة الثانية؟
* .............. وها تولّع النور؟
(صدمني السؤال).
* لا يا ماما ماتشغليش بالك. نامي انتِي. تصبحي على خير.
وها أنا «زيّ الجنّ» أكتب في نفس مكاني المعتاد على الكنبة. الكنبة التي قضيت عليها عمري كله.
هي وكنبات أخرى.

* من كتاب «كلبي الهرم... كلبي الحبيب»