القاهرة | بينما تسيطر الحيرة على مشاهدي الشاشات المصرية لاختيار المسلسلات والبرامج الأحق بالمتابعة في أيام رمضان الأولى، لا تزال حمى المنافسة مشتعلة بين تلك القنوات التي تجتمع ضدّ الغريب وتفترق عند اللزوم. مئة مليون دولار على الأقل هي عائدات إعلانية يتوقّعها أبرز خبراء الإعلام في مصر من الموسم الدرامي الحالي.


تحقيق ما هو أقل من هذا الرقم يعني أنّ المعركة لم تؤت ثمارها كما ينبغي.
المعركة المقصودة هنا هي تلك المستمرة منذ أشهر بين كبريات القنوات من جهة، و«أم. بي. سي. مصر» من جهة أخرى، وقد دخلها أخيراً التلفزيون المصري، بعدما وقّع بروتوكول تعاون مع المحطة السعودية أدى إلى عاصفة من الاعتراض لدى القنوات المصرية، وخصوصاً «النهار»، «سي. بي. سي» و«الحياة». ووفق معلومات جمعتها «الأخبار» في الأسابيع الأخيرة، فالكثير من اللاعبين في الوسط الفضائي المصري يعدّون رمضان الحالي حدّاً فاصلاً يريدون تجاوزه بنجاح، لأنه يسهم في ترسيخ قنوات المقدمة في السباق المستمر على الصدارة، بعيداً عن تقارير شركات الأبحاث والجدل الدائر حولها. علماً بأنّه جرى إبعاد شركة ipsos عن الساحة وعدم الاعتراف بنتائجها، على الأقل على مستوى القنوات المصرية.
ما سبق يفسّر السباق المحموم والمُبكر لدى المحطات لتأكيد تصدّر مسلسلاتها للسباق. كل قناة تحرص على أن تكون لديها برامج منوّعة، وخصوصاً في مجال الكاميرا الخفية بالقوة نفسها كي تحول دون انفراد «أم. بي. سي. مصر» بالإقبال الذي تحقّقه برامج رامز جلال المثيرة للجدل. والدليل هو استعانة شبكة تلفزيون «الحياة» بنجم في حجم محمد فؤاد لتقديم برنامج مماثل هو «فؤش في المعسكر» الذي يقوم على إيهام النجم الضحية بأنه دخل خطأً المياه الإقيلمية الإسرائيلية. ورداً على انفراد «أم. بي. سي. مصر» بمسلسل «صاحب السعادة» لعادل إمام (الكاتب يوسف معاطي والمخرج رامي إمام)، حرصت كل قناة على أن يكون مسلسلها الذي يُعرض في وقت الإفطار ذا جاذبية خاصة. عرضت «الحياة» مثلاً مسلسل «أبو هيبة في جبل الحلال» (إخراج عادل أديب) لمحمود عبد العزيز. وخاضت «النهار» غمار المنافسة بـ«كلام على ورق» لهيفا وهبي (إخراج محمد سامي)، مع الوضع في الاعتبار أنّ غالبية القنوات أخفت مواعيد عرض أعمالها حتى ساعة متأخّرة من مساء أول من أمس، قبل أن تُطلق في الـ 11 ليل السبت الحلقات الأولى من المسلسلات. إنّها عادة دشّنها قبل خمس سنوات الإعلامي أسامة الشيخ في التلفزيون المصري، حين بدأ عروض الحلقات الأولى قبل سحور اليوم الأول من رمضان. الحرب المستعرة لم تتوقف عند هذا الحدّ. تزايدت الضغوط على التلفزيون المصري، فنجحت فعلاً في منعه من عرض «صاحب السعادة» بشراكة إعلانية مع «أم. بي. سي». وبذلك يكون قد جُمِّد بنحو غير رسمي بروتوكول التعاون بين «ماسبيرو» والقناة السعودية. لكنها جولة قد تعقبها جولات أخرى، إذ ما زال رئيس «اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري» عصام الأمير، يرفض التعاون مع القنوات المصرية التي خذلته قبلاً على حدّ تعبيره. حتى ينتهي السباق بعد 28 يوماً، سيظلّ السؤال مفتوحاً: هل يَََحسم رمضان 2014 الصراعات داخل السوق المصري إلى الأبد، أم تنطلق جولات أخرى بعد نهاية شهر الصوم؟ وهل تقتنع القنوات المصرية بأنّ المنافسة الحقيقية تقوم على إنتاج أعمال متميّزة حقاً، أم تركّز مجهودها فقط على إبعاد المنافسين عن الساحة؟