ثمّة مَن يوصيني على الدوام،

إنْ أنا تجرّأتُ على الخروج من هذا الجُحر،
أنْ أتَلَفّتَ جيداًناحيةَ اليمينوناحيةَ اليسارْ.
مِن هلعي
صرتُ، كلما أوصدتُ البابَ خلفي
وخرجتُ لِتَصَيُّدِ الهواءِ وتَنَسُّمِ رائحةِ الرَّب،
أتَلفّتُ يميناً ويساراً.

أتلفّتُ إلى فوقُوإلى تحت.
أتَفَحّصُ جذوعَ الأشجارِ وأغصانَها،
وسورَ الحديقةِ وما وراءَه،
والنوافذَ والأعمدةَ والظلال
وما خلفَ وتحتَ النوافذِ والأعمدةِ والظلالْ.
صار كلُّ شيءٍ، حتى السماءُ الخاوية، «يميناً ويساراً»
والهواءُ يميناً ويساراً
وزقزقةُ الطائرِ، ومواءُ القطّ، ورجْفةُ أوراقِ الشجرةِ في الريح، ودَعْسَتي الحذِرةُ على التراب...
صارت كلّها يميناًويساراً.
صارت الأرضُ كلُّها يمينَ نفسِها ويسارَها.
:صارتِ المِصْيَدةْ.
......
فإذن
لم يبقَ لي إلا أنْ أُغلقَ بابَ هذا الجحرِ إلى الأبدْ
وأَتَرَصّدَ يمينَ ويسارَ الظلامْ.
لم يبقَ لي - على أملِ النجاة -
إلا أنْ أحتمي بيمينِ ويسارِ نفسي
وألتجئَ إلى عدالةِ هذا التابوت.
*
أنتم!
أنتم الذين تملؤون يمينَ ويسارَ الأرضْ،
ليَقُلْ لي أحدٌ منكم:
ماذا أفعل؟ماذا بوسعي أنْ أفعل
إذا كانت الجهاتُ كلُّها تُحَدّقُ إليّ
والقاتلُ يملأُهواءَالعالم؟!
14/10/2012