دمشق | خلال سنوات «الأزمة»، ظهرت إنتاجات سورية بميزانيات متواضعة نسبياً، تعتمد على كتاّب ومخرجين بعضهم يخوض تجربته الأولى ويلجأ إلى ممثلي الصف الثاني والثالث ويقدّمهم كنجوم، كما يفسح المجال أمام الوجوه الجديدة، والهواة للتعبير عن مواهبهم (إن وجدت).

تلك الإنتاجات التي تطغى عليها سمة التواضع، وجدت طريقها إلى العرض على قنوات «التلفزيون السوري»، من منطلق دعم صناعة الدراما الوطنية، بعدما ترّدد عن مقاطعة المحطات العربية للإنتاجات السورية، كنوع من الضغط على دمشق، بسبب الأحداث الدائرة في البلاد.

على الأثر، صدرت توجيهات حكومية لإدارة التلفزيون (2011) بشراء كل المسلسلات، لكن هذه التوجيهات شجّعت على تفريخ المزيد من شركات الإنتاج، وأدّت إلى نتائج عكسية، وربما كارثية في ما يتعلق بهذه الصناعة.
في الموسم الفائت، ظهرت على القنوات الرسمية، أعمال من هذا الوزن الخفيف، ما أثار الكثير من الانتقادات حول الاستسهال الذي وصلته الدراما في سوريا. أعمال تحوّلت إلى مجرّد ظاهرة عددية، بعيداً عن أي اعتبارات للمضمون أو الشكل. وأخذت هذه الظاهرة تتنامى هذا العام، إذ تنطبق معايير «الإنتاجات الرخصية» على 7 من الإنتاجات لهذا الموسم. وهناك من يقول إنّ العدد قد يكون 12، وخصوصاً أنّ إنتاج هذه الأعمال يجري عادة بعيداً عن أعين الإعلام، وخصوصاً «نقابة الفنانين السوريين»، تهرباً من دفع المقابل المادي للأذونات المطلوبة، أو من منع النقابة لهم من العمل، وإلزامهم تشغيل مخرجين نقابيين.
لكن هل ستفلح هذه المسلسلات اليوم في الوصول إلى جدول عروض قنوات التلفزيون السوري، كما حصل العام الماضي؟
بدايةً، رفض عقبة الناعم، أحد رؤساء لجان المشاهدة في التلفزيون الرسمي، (وأحد قرّاء النصوص في الرقابة) وصف الإنتاجات بـ«الرخيصة»، مشيراً إلى أنّه «حكم قيمي قابل للجدل». وشرح لـ«الأخبار» ما حدث بأنّ «بعض المخرجين زايدوا بأنّهم بقوا في البلد وعملوا تحت القصف، وغامروا بأموالهم مقابل هروب آخرين. لذا، جاءت التوجيهات بعدم تشديد الرقابة، ومساعدة صنّاع هذه المسلسلات إذا كانت تقترب من المعدل الذي يجيز عرضها (65/100)». وأضاف أنّ هذا ما حصل، بينما «رفضت أعمال أخرى». وهل هناك توجيهات مماثلة هذا العام؟ أكد الناعم أنّه على العكس «طُلب منّا التزام المقاييس المعمول بها في الرقابة بإنصاف، وعدم تمرير أي عمل دون المستوى».


توجيهات رسمية بمساعدة صنّاع المسلسلات الذين بقوا في دمشق

إذاً، لن يكون عرض هذا النوع من الأعمال مضموناً على «التلفزيون السوري» في رمضان 2014. وهذا ما يجعل صنّاعها في ورطة حقيقية. رأى المخرج تامر إسحاق أنّ «من الخطأ» وضع «أصحاب المشاريع الصغيرة» في هذا الموقف، بل «كان يُفترض بإدارة التلفزيون وضع حد لهذه الظاهرة منذ نهاية الموسم الماضي، عبر إعلانها عدم قبول أعمال مماثلة مجدداً، لا مع اقتراب موسم العرض» على حد قول مخرج «الخبز الحرام».
ولا يخفي الأخير قلقه وعتَبَه حيال تكاثر هذا النوع من المسلسلات هذه السنة، «في وقت أصبحت فيه الدراما السورية على حافة الهاوية»، متسائلاً: «أين المهتمون بسمعة درامانا أو المسؤولون عن جودتها، لحمايتها من التراجع؟ مراقبة الجودة مسألة ملحّة اليوم». وعزا المخرج السوري السبب الأساسي في هذا التراجع إلى «الأزمة التي أوصلتنا إلى هنا، وجعلت الكثير من الناس يغادرون البلاد، وأفسحت المجال لكثر آخرين للعمل بطريقة سيئة، فيما أدت هجرة النجوم إلى الخارج لفتح باب الإنتاجات العربية المشتركة على منوال الأعمال التركية، بينما أهم عنصر فيها هو السوري، فناناً، أو فنياً».
لكن ألم يكن إسحاق بين من أسهموا في إنتاج أعمال مشابهة في الموسم الفائت، عبر شركة «الخيّام» للإنتاج والتوزيع الفني؟ أوضح مخرج «الأميمي» لـ«الأخبار» أنّه خاض هذه التجربة في إطار «تقديم تجارب شبابية جديدة، بناءً على اقتراح كثيرين»، مضيفاً: «التقيت مجموعة تملك الرغبة في تقديم مشروع درامي، يمكن أن أشرف عليه، كما حدث مع مسلسل «التالي» (تأليف مروان قاووق)، أو أنتجه كمسلسل «بديع وفهيم» (تأليف خالد حيدر، وإخراج سالم سويد)، و«ناطرين» الذي أثار موجة من الانتقادات».
وتابع قائلاً إن «الموضوع تحوّل إلى ظاهرة لاحقاً. وهذا خطير على الدراما، وقد أكون نادماً، لكن لا علاقة لذلك بالمردود المادي، فأنا خضت تلك التجربة من باب وجود شباب لديهم الإمكانات لتقديم شيء ما». في المقابل، أوضح أنّ ما «أنهى إنتاجه للعام الحالي من هذه الأعمال، أسوأ بكثير، على مستوى ميزانيات الإنتاج، وربما الشكل والمضمون، إذ يمكن لكلفة عمل واحد أن تكون أقل من 1500 دولار أميركي».
فهل سينجح أي من هذه المسلسلات في الظهور عبر القنوات الرسمية السورية هذه السنة؟ وإلى أي مدى سيحد فشلها من انحسار موجة «الإنتاجات الصغيرة»؟




موسم مضروب

رأى المخرج تامر إسحاق في حديثه لـ «الأخبار» أنّ موسم دراما 2014 «مضروب». هكذا اكتفى بمواصلة مشروع «زنود الست» الذي يحمل توقيعه كمخرج للموسم الثاني على التوالي، من إنتاج شركة abc، عن نص لرماح جوبان، كما أخرج خماسية «أضواء وهمية» للكاتبة ناديا الأحمر، وهي إحدى خماسيات «صرخة روح2» من إنتاج شركة «غولدن لاين». ويستعد للتعاون مع الأخيرة مجدداً في مسلسل «الشعلان»، وهو عمل اجتماعي معاصر يفتح ملفات الفساد الطبي، وكتبه تامر بالشراكة مع نور شيشكلي. ومن المقرر أن يبدأ تصويره بعد رمضان مباشرة، ويضم على قائمة أبطاله مبدئياً النجم السوري باسم ياخور (الصورة).