غزة | منذ شرارة البوعزيزي، تراجعت قضية فلسطين إلى الخلف بفعل الخراب الدائر حولنا من العراق وسوريا إلى مصر. إلا أنّ عملية الخليل نجحت في كسر هذا المشهد أخيراً. أعادت عملية خطف 3 جنود صهاينة تموضع فلسطين على الخريطة. غير أن الإعلام العربي بقي مترنّحاً بين تغطيات خجولة لا ترقى لحجم الحدث، وتغييب كاملٍ للعملية.


شغلت المعارك الطاحنة بين «داعش» والجيش العراقي الحيّز الأكبر من تغطية القنوات العربية: «العربية» التي تتقمّص دور «تحرير» السوريين منذ سنوات، صبّت جلّ جهدها على الساحة العراقية، تاركةً فلسطين تحترق بضفّتها وغزّتها. تغطية «الجزيرة» كانت أفضل حالاً من غريمتها السعودية. خصّصت المحطة القطرية نسبة محدودة من هوائها المباشر لشبكة مراسليها في الضفة وغزّة لمواكبة مجريات الأحداث. غير أن العملية احتلت ذيل نشراتها. وهذه المرة، تفوّقت «الجزيرة» على «العربية» في إذهال المشاهد بمنح منبرها للمتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بغية تبرير التصعيد العسكري ضد الفلسطينيين وضرورة ضرب بؤر «المنظمّات الإرهابية»! ورغم اهتمام «الميادين» بالمعارك السورية والعراقية، إلا أنّها تميّزت بأخبارها العاجلة وموجاتها المفتوحة لتسليط الضوء على انعكاساتها على المنطقة. أما قناة mtv اللبنانية، فقد أبدت تعاطفها مع الجنود الاسرائيليين المخطوفين، واصفة إياهم بـ «الفتية»!


وصفت mtv
الجنود الاسرائيليين الثلاثة بالـ«فتية»
كما نقلت حرفيّاً ما قاله رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأنّ «شبابنا خطفتهم منظمة إرهابية» من دون أن تأتي على ذكر الشهيد أحمد صبارين الذي أضاء سماء مخيم الجلزون في رام الله أول من أمس أثناء اقتحام جيش الاحتلال للمخيم. على صعيد الإعلام المحليّ. لم تقلب قناة السلطة خطتها البرامجيّة. حصرت «فلسطين» تغطيتها في النشرات الإخبارية، فيما بقيت المسلسلات الدرامية وأفلام الكرتون في موعدها! واحتلّت الشائعات والأخبار غير الدقيقة تغطية معظم وسائل الإعلام المحليّة. هذه الحيل الإعلامية والحروب النفسيّة التي استخدمها إعلام الاحتلال لزعزعة استقرار الفلسطينيين، لاقت رواجاً ملحوظاً في وكالات الأنباء الفلسطينية التي تبنتها بسذاجة مفطرة. مثلاً، نقلت هذه المنابر الفلسطينية خبر «اقتحام بلدة دورا جنوب محافظة الخليل بالدبابات وعشرات الآليات العسكرية»، ليتبين لاحقاً أنّه عارٍ عن الصحة. وما زاد من الشائعات تقييد الاحتلال حركة الصحافيين في الميدان، إذ منع عدداً منهم من الوصول إلى بعض المناطق في محافظة الخليل التي تعجّ بالأحداث، فيما اعتقل أخيراً مدير مكتب فضائية «الأقصى» التابعة لحركة «حماس»، عزيز كايد. لغة الحذر فرضت نفسها على الإعلام الحربي التابع لفصائل المقاومة الفلسطينية، خصوصاً «حماس» و«الجهاد الإسلامي». لم ينجر إعلام المقاومة إلى المربع الذي حاول إعلام الاحتلال إقحامها فيه. فشل الإعلام الإسرائيلي في اصطياد فصائل المقاومة، بعدما نشر سلسلة من البيانات المفبركة حول الجهة المسؤولة عن العملية، فقد نشر تارةً بياناً يحمل توقيع «داعش»، وطوراً بتوقيع «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح».كما نال «حزب الله» نصيباً من تلك البيانات بهدف دفع المقاومة إلى الاعتراف بمسؤوليتها عن العمليّة. بالتوازي مع ذلك، سجّل الفلسطينيون نجاحاً غير مسبوق في استغلال الـ«نيو ميديا» لنشر كلّ ما يدور على أراضيهم لحظةً بلحظةً.