واقعية «سعاد» (ساعة و42 دقيقة ــ 2020) فيها شيء زائف. هذه القصة التي يُفترض أن تكون مدمّرة إلى حد ما، روِيت بسرد رقيق ولطيف. سعاد (بسنت أحمد)، التي تبلغ 19 عاماً تعيش في منزل أسرتها المحافظة في الزقازيق في مصر، كما تعيش في وسائل التواصل الاجتماعي. لسعاد حياتان يملؤهما الكذب. علاقتها الافتراضية السرية وعلاقتها بعائلتها وأصدقائها في الحياة الواقعية أوصلتها إلى حدث مأساوي، ما يدفع شقيقتها رباب (بسملة الغيش) لتقوم برحلة بحثاً عن بعض الإجابات. معروف تماماً التناقض في المجتمعات المحافظة، والبديل الذي توفره شبكات التواصل الاجتماعي التي تمنح بعضاً من الحرية المفقودة في الواقع. فيلم المخرجة المصرية آيتن أمين (1978) يعالج فكرة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي كمتنفّس من مجتمع محافظ، بطريقة سرد مثقلة (رغم لطافتها الشديدة) بالاقتراحات والأفكار التي تريد أمين أن توصلها إلينا بدون عناء استخدام الكاميرا أو الحوارات أو حتى التمثيل. الكاميرا المحمولة التي تلاحق الممثّلين والحوارات السطحية، لا توصلنا إلى عمق المأساة. الأحداث المفاجئة تسيطر على الفيلم، لكن لا علاقة لها بالسرد لأننا لا ندري تماماً ما الذي أوصل الشخصيات إلى قرارات مماثلة. لم نعلم من هي سعاد تماماً، ولا حتى رباب أو أحمد (حسين غانم). أحداث وشخصيات تأتي من لا مكان، لتسيطر على الفيلم. شخصيات وأحداث كتبت على عجل، تصارع بعضها وأفكار متزاحمة لا تعطي المشاهد المساحة المطلوبة لهضم أي شيء، حشو من أجل الحشو، وقلب أحداث من أجل التغيير.

عدّلت أمين قصتها الدرامية مرات عدة وضاعت في طياتها، ما أفقد الفيلم التوازن التي بدأ به. «سعاد» فيلم غير واضح المعاني، لم تنجح المخرجة المصرية في استخدام الأحداث والشخصيات لأنها قدمت كل شيء بطريقة سطحية، وملأت فراغات القصة بأحداث ليس لها صلة بالقصة، ما أوقع الفيلم في دوامة الملل. في الجزء الأول، قدمت أمين نوعاً من الواقعية حشت فيه أحداثاً موجودة بالفعل في الحياة، لكنها قدمتها بطريقة زائفة، فقط لإعطاء الفيلم شيئاً من التحرّر البائت، وأنهته بطريقة عنيفة. بدأت الجزء الثاني بطريقة رومانسية فضفاضة، ما شوّه الصورة التي بدأت بها وحتى الطريق المرسوم للنهاية.