في مقاهي بيروت وحاناتها، خرجت عزيزة (21 عاماً) قبل أعوام، حاملة ريببرتواراً طربياً أصيلاً. تجربتها تعود إلى 2010 حين نالت الميدالية الذهبية في «استديو الفن» عن الطرب العربي، قبل أن تبدأ الغناء في «قهوة ليلى» في الجميزة، و«بلونوت»، وفضاءات أخرى في بيروت. بنمط ثيابها الخاص، وماكياجها، وحنجرة توحي بأنها أكبر منها، قد تبدو قابعة خارج إطار الصورة الزمنية الملوّنة التي تغني فيها. لكن المغنية التي استوحت اسمها من «عزيزة» لمحمد عبد الوهاب، ذهبت نحو قالب حديث لهذا التراث الكلاسيكي، فمزجت بين الآلات الشرقية، والغربية. تأثرت عزيزة (رنا خليل) بالتراث العربي. محمد عبد الوهاب، أم كلثوم، أسمهان، سيد درويش، فريد الأطرش، عبد الحليم حافظ، وبالطبع صباح وفيروز، وصولاً إلى إلهام المدفعي. أمضت سنوات في استرجاع أغنيات هؤلاء عبر أسلوب معاصر لا يتخطّى كلياً الأداء الشرقي التقليدي، وإلقائها في الأماكن العامة. الرحلة التي امتدّت حوالى أربع سنوات، وأمضتها في التواصل المباشر مع الجمهور، تتوّج اليوم بألبومها الأوّل «عزيزة». شق الاسم القديم لها طريقاً إلى الماضي، لتعيد ربطه بالحاضر وجيله بأدواتها الشبابية.


وإذا كانت قد قدّمت حفلات في الخارج، إلا أنّ الجمهور سيشهد ولادتها الرسمية اليوم في «نادي السبورتينغ» في بيروت عبر حفلة إطلاق الألبوم. يضمّ الأخير 9 أغنيات كتبتها عزيزة ولحنتها، ووزّعها اللبناني رائد الخازن، باستثناء «عزيزة» لمحمد عبد الوهاب، وNo No No الإيطالية التي أعادت كتابتها بالعربية. الليلة، نستمع إلى أغنيات الألبوم، إلى جانب الأغاني القديمة. وترافقها فرقة من 11 شخصاً، ينخرط معظم أعضائها في فرقهم الخاصة، فيما يأتون من خلفيات متنوّعة أمثال: تانيا الخوري ولينا سحاب (كورال)، نزار عمران (ترومبيت)، توم هورنينغ (تينور ساكسوفون)، علي الخطيب ووليد ناصر (إيقاع)، رائد الخازن (باص)، داني شكري (درامز)، طارق خلقي (غيتار)، وسيمون أبو عسلي (كيبورد). يفسح مزيج الآلات الشرقية والغربية مجالاً أمام المغنية لتؤدي بأسلوبها الذي يراوح بين الطربي التقليدي وقالبه الحديث. تأثير نجده في المزج الموسيقي في أغنياتها الذي يراوح بين البوب والريغي والشرقي، والإلكتروني. يطال هذا أيضاً، الكلمات التي درجت في الموسيقى العربية البديلة، وهي تستمد مواضيعها من الشارع، والتجارب الفردية واليومية. هكذا كتبت «برغشة»، و «كل العلى بالي»، و«هوليداي إن»، و«ألهمتني»، و«بكير وشتوية»، و«خلص» و«مزاج» الذي شاهدنا كليبها على يوتيوب أخيراً. صوّرت فيديو الأغنية الشعبية مع سائقي الدراجات النارية الملونة. وراء أحد السائقين، تجلس عزيزة بثيابها الكلاسيكية، فيما تتسلل إلى الصورة فتاة ترقص «شرقي» في الجانب الخلفي من الشاحنة التي تسير إلى جانبهما. ولعلّ هذه الصورة، المفتوحة على التناقضات الزمنية، هي صورة عزيزة نفسها.

* حفلة إطلاق ألبوم «عزيزة»: 22:00 مساء اليوم ــ «نادي السبورتينغ» (المنارة _ بيروت). للاستعلام: 03/815585