تُعد برامج اليوتيوب في السعودية ظاهرة صحية. رغم كل المضايقات التي يتعرّض لها صنّاعها، ما زال موقع تحميل وتبادل الفيديوات الشهير يشهد ولادة أفكار جديدة. هذه البرامج تقع خارج سيطرة إنتاجات السلطة المعلّبة، ويتم عبرها انتقاد كل ما هو ممنوع ومخفي في مجتمع لا يُعرف عنه الكثير، سوى ما تريد المملكة عرضه أو إذاعته. هذه القدرة على النقد، دفعت المسؤولين السعوديين أخيراً إلى إصدار قانون جديد ينظّم النشر على يوتيوب، ووضعه تحت الرقابة الرسمية. شروط الرقابة الجديدة ولّدت تخوّفاً كبيراً في أوساط الشباب الذي يملك حضوراً قويّاً على يوتيوب، خصوصاً بعد كثرة الخطوط الحمر التي تضعها السلطة في وجه برامجه. برامج نجحت أساساً من خلال كسر العادات والتقاليد في المجتمع السعودي. أبرز المضايقات التي تعرّضت لها البرامج المنشورة على يوتيوب، تمثّلت في منع «بمبي» (الأخبار 25/11/2013) الذي يقدّمه السعودي يوسف أحمد.


عرضت حلقاته الثلاث الأولى في 17 حزيران (يونيو) 2013 تحت عنوان «الانفتاح في التعليم»، قبل أن تُبث «ما في بطالة» في 7 آب (أغسطس) الماضي، تليها حلقة «الحريم ساقوها» في أيلول (سبتمبر). الحلقة الثالثة والأخيرة حُمّلت قبل أسبوع تقريباً، وحصدت مئات آلاف المشاهدات وتمحورت حول قيادة المرأة للسيارة في المملكة. بعد عرض الحلقة، حُذفت قناة البرنامج عن يوتيوب من دون معرفة الأسباب.
لكن يبدو أنّه ما زال هناك ما يضمن استمرار «ثورة الإعلام الجديد» في السعودية، وهو ما حرّض قناة «صاحي» المتخصصة في انتاج برامج اليوتيوب المحلية، على إطلاق برنامج «بناتيوب» من تقديم الإعلامية السعودية أميرة العبّاس. تتمحور فكرة البرنامج حول قضايا المرأة في المملكة، لكن ضمن قالب ساخر. ويُتوقّع لهذه القناة النسائية أن تكسر كثيراً من القيود في المجتمع المحافظ.
إعلان القناة المتخصصة في شؤون المرأة السعودية، صدر في شباط (فبراير) 2014، بعدما بدأت «صاحي» بنشر إعلان ترويجي يبحث عن «بنت ذوق، تتمتّع بموهبة التمثيل والجرأة في مواجهة الكاميرا، شرط ألا يتجاوز عمرها عشرين عاماً»، لتبدأ بعدها حملة هجوم وتشويه شرسة ضد القناة قبل أن تبصر النور.
الانطلاقة البرامجية، بدأت في الثالث حزيران (يونيو) الحالي، تحت عنوان شبكة «قوارير» التلفزيونية مع برنامج «بناتيوب». وتناولت المذيعة أميرة العبّاس في الحلقة الأولى الهجوم الذي تعرضت له القناة قبل بدء عملها، ناشرة تغريدات هجومية لبعض الناشطين الذين اعتبروا أنّ إعلان البحث عن مذيعات للقناة الجديدة هو «ترويج للدعارة والانحلال الأخلاقي».
«بناتيوب» الذي يخرجه منير العامري، وعد مشاهديه ببحث ملفات تهم المجتمع السعودي والنساء تحديداً، من بينها البطالة وقيادة السيارة والتحرّش بالنساء في مكاتب العمل وغيرها... كل ذلك في قالب كوميدي وساخر.

https://www.youtube.com/channel/UCcREBL4_0s1h4AhU6SpFsEQ