تحت عنوان «فلسطين: هبّة المستقبل»، يستعيد العدد 31 من مجلّة «بدايات» أحداث الشيخ جرّاح في القدس التي ترافقت مع هبّة فلسطينية في كلّ المناطق كما يأتي في المقال الافتتاحي لرئيس التحرير فوّاز طرابلسي بعنوان «هبّة فلسطين المستقبل ومستقبل الصراع العربي الإسرائيلي». تحضر الهبّة الفلسطينية تحليلاً وتوثيقاً في قسم «من باب أولى». في مقالته «هبّة أيار انتصار الشعب وهشاشة الحالة الفلسطينية»، يعيد الكاتب والسياسي الفلسطيني أمير مخّول قراءة الحالة الفلسطينية الشعبيّة، وتصدّر الناس للمشهد النضالي، على حساب الحركة السياسية الفصائلية والحزبية التي تراجع فيها منسوب القوى السياسية المنظّمة. تتوقّف المقالات المنشورة ضمن القسم عند التظاهرات والاشتباكات التي انطلقت في مناطق ومدن فلسطينية عدّة منها الحرب على غزّة كما في مقالة «غزّة الألم والفخر» للمحاضر والأكاديمي نهاد الشيخ خليل، فيما تشارك روعة عثمان في «ليالي الرعب في غزّة» شهادتها عن الليالي الطويلة من العدوان الإسرائيلي على غزّة في أيار (مايو) الماضي. هناك نصوص مرجعيّة مثل الجزء الثاني من مقدّمة «أسس نقد الاقتصاد السياسي» لكارل ماركس بترجمة فوّاز طرابلسي، فيما أعدّت وحدة قسم الدراسات في المجلّة قاموساً نقدياً لمصطلحات النيوليبرالية.


يتضمّن العدد الجديد من المجلّة الفكرية الثقافية ملفّ «العمل والفقر في الأدب والفن»، وفيه مراجعات واستعادات وترجمات لأعمال مسرحيّة وأدبية تتناول ثيمة الفقر والفقراء مثل مقال «اقتراح متواضع» للكاتب الإيرلندي جوناثان سويفت (1667 – 1745) بترجمة فوّاز طرابلسي. المقال هو نصّ كلاسيكي ساخر، كتبه سويفت بتأثير من مجاعات أيرلندا، مقترحاً حلولاً ساخرة للقضايا الاقتصادية والاجتماعية منها التهام لحم الأطفال.
كذلك، تكتب الصحافية والمترجمة السوريّة لينا الروّاس، مقالة عن مسرحيّة «الطريق» للمسرحي البريطاني جيم كارترايت بعنوان «المسرح في المعركة ضدّ ثاتشر»، تقدّم فيها لمحة عن المسرح السياسي، وحال المسرح بشكل عام في فترة حكم مارغريت ثاتشر في بريطانيا، وقد شهد تدهوراً في الفنون كافّة حينها، فيما ترفق مقالتها بترجمة مقتطفات من مسرحيّة «الطريق» لكارترايت.
في ملفّ الفقر، نقرأ مقالات ونقداً سينمائياً لأعمال عربية وغربية. ينطلق علي زراقط من الفيلم الكوري الجنوبي «بارازايت» لبونغ جون هو لرصد موضة التوجه الطبقي في السينما والإنتاج السمعي البصري على المنصّات في الفترة الأخيرة. يجري زراقط قراءة تحليلية لأبرز هذه الأعمال وطرحها الطبقي المختلف، وشخصياتها العاملة مثل فيلم «روما» لألفونسو كوارون، ومسلسل «إيثوس» للتركي بركون أويا وغيرهما. هناك أيضاً مراجعة نقديّة لفيلم «كفرناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي، بقضاياه الكثيرة في مقال بعنوان ««كفرناحوم» لنادين لبكي: الفقراء ليسوا منا» من توقيع علي حاموش.
تتنوّع الأقسام بين السياسة والفكر والأدب والسينما والموسيقى. يأخذنا قسم سينما إلى تجربة أحد أبرز وجوه السينما الفلسطينية المعاصرة إيليا سليمان. يستعيد العدد نصاً للناقد البريطاني الراحل جون بيرجر عن سينما سليمان الذي يصفه كمهرّج وكشاعر معاصر يستمدّ لغته الشعرية من جسده المهاجر في أفلامه «سجلّ اختفاء»، و«يد إلهية»، و«الزمن الباقي». بدوره، يشارك إيليا سليمان في العدد بمقالة «كيف يمكن إنقاذ الغد» حول تجربته السينمائية من الداخل، والمشاعر المتضاربة في العمل، والمعاني الشعرية ودورها حتى أكثر الأيام قتامة كما في حالة الجائحات والاحتلال... فيما يرصد ملامح الجيل الجديد من الفلسطينيين، ومقاومتهم التي يصفها بـ «نشيد موقّع، احتفالي، ثقافي، غير أيديولوجي، ولا هو قومي». تحضر فلسطين أيضاً ضمن مراجعات الكتب منها مراجعة تجريها المؤرّخة الفلسطينية لينة دلاشة لكتاب «نكبة وبقاء» لعادل مناع، ومراجعة الأكاديمي عون جابر لكتاب «فارس سليم معلوف – صوت في الظلمة: مسيرة ناشط عربي أميركي» لتشارلي معلوف سماحة. تحت عنوان «أنت النار وتسأل عن وقت النيران؟»، يهدي الشاعر البحريني قاسم حدّاد نصّه الأدبي إلى رفاقه المعتقلين في السجن وخارجه. يختتم العدد بقسم «نهوند» الذي يوجّه تحية إلى الفنان والموسيقي الإيراني الراحل علي رضا شجاريان، من خلال مقال «الموّال يفقد سحره» لأمير بهاري، و«الجندي المصاب بشجاريان» لإحسان عبدي بور (ترجمتهما عن الفارسية مريم حيدري). كما يتضمن القسم مقالين عن المغني والملحن العراقي الكردي الراحل جعفر حسن بتوقيع كل من رحيم الحلي ورضوان مومنة.