أثبت المخرج جيمس غان أنه قادرٌ على تقديم أفلامٍ فيها ديناميكيّة فريق، أو على الأقل شخصيّات قصص «دي سي» المصوّرة، بشكلٍ جيّد. كان «فرقة انتحارية» (2016) من إخراج دايفيد أيير فشلاً ذريعاً لشركة «وارنر برازرز». بعدما قدمت مع جيمس غان فيلم «حراس المجرة» (2014) و«حراس المجرة 2» (2017)، ها هي تستعين به من جديد لتقديم فيلم «الفرقة الانتحارية» (2021) بعدما أعطته التحكم الإبداعي الكامل. وعلى الرغم من أن القصة لزجة بعض الشيء، فقد استغلّ غان الفرصة، ليقدم فيلماً أفضل بكثير من الأول، ولكنّه ليس بالعظيم.


يجب على أبطال مثل باتمان، سوبرمان وغيرهم إنقاذ العالم، ولكن في بعض الأحيان لا يمكن أن يخاطروا بحياتهم من أجل مهمة انتحارية. في هذه الحالات، تحتاج الحكومة إلى قوة خاصة جداً، قوة خارقة وفي الوقت نفسه يمكن الاستغناء عنها. لذلك تلجأ الحكومة إلى السجون المليئة بالأشرار الخارقين، الذين ــ مع قليل من الإقناع ـــ يمكن ضمهم إلى فرقة انتحارية. لدى قائدة الفرقة «أكس» أماندا والر (ڤيولا ديڤيس) فكرة لمجموعة من الأبطال الأكثر جنوناً، اختارت بنفسها عدداً من الأشرار، وضعت في رؤوسهم قنبلةً صغيرة يتم التحكم بها عن بعد. ومنذ الآن، عليهم إنقاذ العالم بصفتهم «فرقة انتحارية» إذا أرادوا أن يبقوا على قيد الحياة. ومن جهتهم، هذه فرصتهم للحصول على نسمة هواء نقيّة، وإطلاق جنونهم. الفريق القديم المكوّن من هارلي كوين (مارغوت روبي)، والكابتن بومرانغ (جاي كورتني)، يكمله صانع السلام (جون سينا) ورياضي الدم (إدريس ألبا) وغيرهم الكثير ومعهم الكولونيل ريك فلاغ (جويل كينامان) للسيطرة عليهم قليلاً. يلقون في جزيرة احتلّها العدو، لإكمال مهمة محدّدة مع أسلحةٍ خارقة عالية التكنولوجية، وعليهم «فعلها أو الموت». «الفرقة الانتحارية» الجديد ليس تتمّةً للفيلم القديم ولا إعادةً له. هوليوود قالت عبارة سحريّة لغان «إفعل ما تريد» بعد طرده من ديزني عام 2018. ولأنه يعرف جيداً القصة، أظهر بالتحديد كيف تكتمل المهمة وبأي طريقة. غان يعرف كيفية إضافة الكثير من القيمة إلى شخصية غير معروفة جداً. فعلها في «حراس المجرة» وحوّل الأبطال إلى أيقونات، وها هو يفعلها من جديد مع «الفرقة الانتحارية». الشريط الجديد سريع ومجنون يحتوي على الكثير من الـ «CGI» (صور منتجة بواسطة الكومبيوتر) كما كان متوقعاً. يدور الفيلم حول شخصيات كثيرة، ليست دائماً مع بعضها وغالباً ما تنقسم إلى فرقٍ أصغر وتقوم بمهمات فردية، ويظهر أيضاً كيفية تعامل «الأبطال» مع مهمة تتطلّب منهم إكمال عدة مهام أصغر.
فيلم مثير للسخرية، مخيف، عنيف، أصلي، فكاهي.


قصة الفيلم ليست معقّدة. وعلى الرغم من أنّها كان يمكن أن تكون أفضل بكثير بسبب لزاجتها وتطويلها في بعض المشاهد (ساعتان وربع الساعة وقت طويل بعض الشيء)، إلّا أنّ غان عرف كيف يحافظ على تماسكها. تعامل مع الشخصيات وأضاف الفكاهة التي لا تنتهي، وأخرج العاطفة من الشخصيات الأكثر عبثيّة. وخلق انسجاماً كبيراً بينها، سواءً كان انسجام أخوة أو صداقة أو انسجاماً عائلياً، إلى جانب الانسجام في التنافس بين بعضها، بخاصةٍ في المشاهد الأخيرة في الفيلم. إذ كنّا تعرفنا إلى الجميع وعرفنا خلفياتهم، مما أعطى المشاهد الأخيرة قوّةً أعمق من أن يكونوا فقط أدوات لمشاهد حركة لا تنتهي. حتى غان لم يخجل من قتل العديد منهم بطريقته الخاصة.
«الفرقة الانتحارية» مفاجأة، وغان خرج منتصراً على الرغم من أنه لم يتبع قواعد هكذا نوع من الأفلام، بل واجهها بقوّة وبلا حدود في أكثر اللحظات غير المتوقّعة. «الفرقة الانتحارية» فيلم مثير للسخرية، مخيف، عنيف، أصلي، فكاهي. إنّه بالتأكيد الأهم والأجمل بين أفلام «دي سي». الخلاصة: أفعوانيّة جيمس غان تستحق الركوب.

The Suicide Squad
في الصالات