نحن في ليبيا بعد الثورة، حيث بدأت الآمال الطوباوية للربيع العربي بالتلاشي مع بداية الحرب الاهلية. على مدار خمس سنوات، تابعت المخرجة الليبية نزيهة عريبي ثلاث نساء وفريق كرة القدم الخاص بهن. من خلال عيون نعمة وحليمة وفدوى، نلاحظ حقيقة بلد يمر بمرحلة انتقالية، حيث تتعارض قصص الحب الشخصية مع الأحداث والسياسة والواقع الاجتماعي. في بلد تبدو فيه الأحلام رفاهيةً، تحاول البنات تحقيق حلمهن، شغفهن، ونضالهن وتضحيتهن من أجل ناديهن النسائي لكرة القدم.

يبدأ فيلم «حقول الحرية» (2018) بجملة «أحياناً ننعم بقدرتنا على اختيار الوقت والساحة وطريقة ثورتنا، ولكن في العادة يجب أن نخوض المعركة حيث نقف»، من كتاب المناضلة الافرو أميركية أودري لورد «الأخت الغريبة: مقالات وخطب». ثم يقسم الفيلم إلى ثلاثة أقسام: الأول عندما تصل عريبي إلى ليبيا والثورة في أوجها. تلاحق النساء اللواتي لعبن دوراً أساسياً في المواجهات. تسمع عن فريق كرة قدم نسائي يضم أكثر من 30 امرأة وفتاة لم يسمح لهن باللعب أبداً لغاية عام 2012. حتى مع السماح لهن باللعب، ظل الخوف من الاعتداءات عليهنّ من قبل «أنصار الشريعة» التي ترفض هذا الفعل «الفاضح» بحجة حرية المرأة. مع العلم أن معظم الفتيات يلعبن بالسراويل الطويلة والحجاب. في الجزء الثاني، تعود الاعتراضات بعد الثورة على لعب النساء بالسراويل القصيرة. وجهات نظر متعارضة ترصدها عريبي في هذا الجزء، لجهة رفض المجتمع للنساء باللعب ومن جهة أخرى رغبة النساء في اللعب و«احترام دينهن» والمجتمع في آن. الجزء الثالث يأتي بعد عامين، مع حلّ الفريق، ومحاولة نعمة وحليمة وفدوى فهم وهضم كل ما حدث ويحدث. رافقت نزيهة عريبي نضال النساء لخمس سنوات. نضال ليس من أجل الحق في الدراسة أو ضد العنف الجسدي أو السماح بالإجهاض أو حرية الملبس، بل فقط للسماح لهنّ بلعب كرة القدم. تابعت النساء في إحباطهن، منعهن من اللعب، حياتهن خارج الملعب.
صوّرت العريبي الفيلم بلهجة ونظرة غربية نوعاً ما على الرغم من واقعيتها. ألقت الضوء على معاناة النساء بعد الثورة، من داخل الملعب ومن خارجه مع محلات بيع فساتين الزفاف. الواقع الذي يسعين إلى رفضه. بنية الفيلم غير مرتبة، وغير مريحة، يهيمن عليها الإيقاع المضطرب للمجتمع والأسواق وحركات المرور والطرقات والأزقة. صوّرت الفتيات من دون تدخل، بل سجلت الأحداث فور حدوثها، وفي بعض الأوقات ألغت الصورة، ووضعت مكانها شاشة سوداء، ونقلت الرعب من خلال الصوت فقط. «حقول الحرية» قصة نضال لا نعرف عنها شيئاً، حتى إنّها قد لا تهم كثيرين، ولكن لا يمكن إلا أن نتعاطف مع النساء والحلم معهن. في النهاية شغفهن بسيط جداً، لعب كرة القدم!

Freedom Field على Mubi