ليلة 26 نيسان (أبريل) 1986 هي إحدى تلك الليالي التي لن تتمكن البشرية من نسيانها. سجلت عقارب الساعة 1:23:45 عندما، في محطة تشيرنوبل للطاقة النووية، في جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوڤياتية آنذاك، انفجر المفاعل 4 وأطلق قوة تعادل 500 قنبلة ذرية تلتها سحابة سامة. حتى الآن، يعد هذا أخطر حادث في تاريخ الطاقة النووية المدنية جنباً إلى جنب مع حادث فوكوشيما في عام 2011. السينما لم تبخل على الحادث، ولا نقص في الأفلام الروائية والتسجيلية وحتى المسلسلات التي أعادت بناء الاحداث بأمانة إلى حد ما («نقار الخشب الروسي»/ 2015)، «مطاردة تشيرنوبل: الاكتشاف بعد نهاية العالم»/ 2020). أشهر الأعمال وأهمها على الاطلاق هو مسلسل قصير أنتجته HBO عام 2019. واليوم على نتفليكس، لدينا فيلم جديد عن هذه الاحداث، ولكن «تشيرنوبل 1986» (2021) كارثة عن الكارثة، وغباء وكذب ميلودرامي.

رجل الإطفاء أليكسي (دانيلا كوسلوڤسكي، المخرج نفسه) ترك وظيفته لأنه وجد الحب. في 26 نيسان (أبريل) 1986 أصبحت الحياة الجديدة التي يحلم بها مع حبيبته في كييڤ سوداء. أدى انفجار تشيرنوبل إلى إغراق أليكسي في الخطر مرة أخرى. انطلق رجل الإطفاء مع مهندس وغطاس في مهمة محددة: تصريف المياه من خزان تحت المفاعل المحترق. المياه تزداد سخونة، والثلاثة مستعدون لمواجهة الموجات الإشعاعية والظلام والمياه لإنقاذ زملائهم والتضحية بحياتهم وتجنب انفجار آخر وكارثة أكبر.
في صراع يائس ضد الزمن، حوّل الفيلم المشاعر إلى الـ600 ألف شخص بين الجنود والمدنيين الذين عملوا في ظروف قاسية لإطفاء الحريق وتنظيف سطح المفاعل، والذين ماتوا بمرور الوقت بسبب السرطان وأمراض القلب الناتجة عن التعرض الطويل للإشعاع. ومن بين هؤلاء ألكسي شخصية خيالية مستوحاة بشكل كبير من رجل الإطفاء نيكولاي تشبوشيڤ، الذي يبلغ الآن 71 عاماً. أهم مشاكل الفيلم هو الغياب التام للموضوعية في القصة، وخلفياتها السياسية والاجتماعية والصحية. كأن المخرج وضع رجل الإطفاء في بناية تحترق، كأن الانفجار شيء طبيعي يحدث كل يوم. الفيلم ببطله عصري للغاية، والكارثة ليست أكثر من مجرد سياق لعرض قصة بطولية. المخرج الروسي سفّه الفيلم والانفجار والشخصيات. ركز في الأول على القصة الرومانسية، بطريقة تعاني من البطء المفرط في الإيقاع. ثم يزداد الإيقاع ويدخل الفيلم موقع الكارثة، ويبدأ الإخراج والتصوير والعرض بصراع في التعبير. مثلاً، هناك نقص في الإحساس بالخطر والخوف والألم، والحوارات ليست فعالة. «تشيرنوبل 1986» ليس أكثر من قصة بطولية مليئة بالكليشيهات. فيلم غير مقنع من أي ناحية، دون المتوسط، سوف يصل بسبب قصته وعرضه على نتفليكس إلى جماهير كثيرة، ولكنه سوف يُنسى بطرفة عين.

Chernobyl 1986 على نتفليكس