في باكورته الروائية «سيد لمجهول» (2019 ــ نتفليكس) قدم المغربي علاء الدين الجم قصة فكاهية درامية عبثية. فكاهة وضعت أمامنا حيوات بشر يقيمون وسط الواقع القاسي الذي يحيط بالمنطقة الصحراوية جنوب المغرب، ويعيشون على الخرافات الدينية والاجتماعية. في وسط الصحراء الخالية، يهرب اللص (يونس بواب) بسيارته من الشرطة، إلى أن تتوقف كلياً. وعندما يتّضح أنّ لا مجال للهرب، يقرر دفن مسروقاته، وهي حقيبة مملوءة بالمال، على تلة قريبة. دفنها على شكل قبر يحتوي جثة. ألقي القبض عليه، وبعد سنوات يخرج من السجن. فيذهب إلى المكان نفسه الذي دفن فيه كنزه، ليكتشف أن ضريحاً لولي (سيد لمجهول) قد ارتفع حول القبر، وأصبح ملاذاً دينياً لسكان قرية بُنيت خلف التلة. هكذا، يجد اللص نفسه مجبراً على الاستقرار في القرية والعيش مع سكانها من دون إغفال مهمته الرئيسية: استرداد الأموال من القبر. انطلاقاً من هذه القصة، تشعّب علاء الدين، ليقدّم لنا قصصاً ثانوية أخرى تحدث في هذه القرية الصغيرة.

في المبدأ القصة مثيرة. كان يمكن لعلاء الدين الجم أن يبني حولها قصة أكبر عن المعتقدات الدينية والموروثات في مجتمعات تبحث دائماً عن أساطير دينية تخلقها لنفسها وتصدقها وتمجدها وتبجلها. ولكن المخرج المغربي قرّر الذهاب بعيداً، وتقديم الفيلم بطريقة كوميدية، صبيانية بعض الشيء وحوّل فكرته الأساس إلى فيلم كنز ومغامرات مضحكة وعبثية. شعّب علاء فيلمه كثيراً، وأدخل قصصاً كثيرة في القصة الأساس، ما أفقدها بريقها وقوتها، وتعامل مع كل القصص الثانوية على أنها رئيسية، فأفلت كل شيء من بين يديه. أضحكنا كثيراً، ولكن حتى هذا الضحك أصبح بلا مبرّر. مجرد أحداث متوقّعة بسبب التكرار الدائم. بطريقة كرتونية، قدم علاء الدين الجم فيلمه. مضحك، مناسب لمشاهدة كوميديا خفيفة بلا تعقيدات اجتماعية أو ثقافية أو دينية. فقط ضحك من أجل الضحك مع شخصيات «مهضومة» وبعضها غبي.
ما تمّ تحضيره أول الفيلم في بضع دقائق كان كافياً لمناقشة قضايا كالإيمان والجشع والأوهام وحتى الأولياء والدين، ولكن النكات والفكاهة مثيرة للاهتمام أكثر بالنسبة إلى علاء الدين الجم. وهذا شيء لا يعيب الفيلم أو ينتقص من الفكرة الأساس أو من علاء كمخرج واعد، ولكننا فقط نتحسّر على فرصة ضائعة للسينما العربية لتكون جريئة ومباشرة.

«سيد لمجهول» على نتفليكس