إنّها «أكبر أزمة داخلية» تشهدها الصحيفة الفرنسية العريقة منذ شرائها عام 2010 من قبل ثلاثة رجال أعمال فرنسيين، هم: اكزافيه نيال، بيار بيرجيه وماتيو بيغاس. هكذا وصفت صحف أجنبية عدّة ما حدث في «لو موند» أوّل من أمس عقب استقالة سبعة من رؤساء تحرير (فرنسوا بوغون، فينسان فاغو، جوليان لاروش ــ جوبير، داميان لولو، سيسيل بريور، فرانسواز توفو ونبيل واكيم).


يبدو أنّ الاستقالة الجماعية هي نتيجة شهور من الخلاف مع الإدارة بشأن إعادة تنظيم الهيئة التحريرية. في الوقت الذي ارتأى فيه البعض التذكير بأنّ الصحيفة التي تأسست عام 1944 كانت من أوائل المؤسسات التي تناولت الوثائق الخاصة بـ«وكالة الأمن القومي» التي سرّبها إدوارد سنودن، أكد المستقيلون في رسالة داخلية موجهة إلى مديرة الصحيفة، ناتالي نوغيريد، وإلى رئيس الهيئة الإدارية لوي دريفوس، أنّ المشكلة تكمن في «فقدان الثقة والقدرة على التواصل مع إدارة التحرير، ما يمنعنا من القيام بأدوارنا». وأضافوا: «منذ أشهر ونحن نحذّر من أوجه خلل وقصور كبرى».
وذكّرت الرسالة بأنّ رؤساء التحرير حاولوا مراراً تقديم حلول لهذه المشاكل، لكنّهم لم يفلحوا، مشددة على أنّهم «لم يعودوا قادرين على القيام بالمهمات الملقاة على عاتقهم»، لكنّهم في الوقت نفسه أبدوا استعدادهم لتصريف أعمال الصحيفة إلى أن يتم تعيين فريق جديد حرصاً منهم «على تفادي إضعاف الصحيفة».
كثيرة هي الأزمات التي مرّت بها «لو موند» في السنوات الأخيرة، وكان آخرها في شباط (فبراير) الماضي حين أعلنت نوغيريد التي اختيرت مديرة في 2013، نيّتها نقل حوالى 50 عاملاً في هيئة تحرير النسخة الورقية إلى تلك الخاصة بالنسخة الإلكترونية. تحفّظت نقابة محرري الصحيفة حيال الخطوة، معربة عن قلقها من أن تكون «خطة اجتماعية مقنّعة» للاستغناء عن بعض العاملين في الصحيفة. وفي ردّها على الاستقالة الجماعية لرؤساء التحرير، قرّرت نوغيريد في اليوم نفسه (الثلاثاء) تأجيل الصيغة الجديدة للنسخة الورقية إلى الخريف المقبل بعدما كانت مقرّرة في 2 حزيران (يونيو). وقالت في رسالة داخلية إن على كل فرد أن يضع في حسبانه «مصلحة الصحيفة». هكذا، تكون «لو موند» ثاني مطبوعة فرنسية تعاني من مشكلة داخلية خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ سبق أن استقال رئيس تحرير صحيفة «ليبيراسيون» اليسارية، نيكولا ديموران، على خلفية نزاع مع صحافيين يعترضون على خطة لإعادة هيكلتها.
يذكر أن نسخة «لو موند» الورقية شهدت العام الماضي تراجعاً إضافياً في مبيعاتها بنسبة 4.44%، تزامناً مع تخبط الصحافة المكتوبة في فرنسا بين ارتفاع الأسعار وتراجع المبيعات وانخفاض مداخيل الإعلانات.




ناتالي نوغيريد

في آذار (مارس) 2013، اختيرت ناتالي نوغيريد (47 عاماً) مديرة «لو موند» بـ 80 في المئة من أصوات صحافيي الجريدة الفرنسية التي أسسها الجنرال شارل ديغول (الصورة) بعد تحرير باريس من النازيين، لتصبح بذلك أوّل امرأة تتسلّم هذا المنصب في المؤسسة. عملت نوغيريد مراسلة في موسكو، وخبيرة في شؤون الاتحاد السوفياتي السابق، وحائزة جائزة «ألبير - لوندر»، كما أنّها تعمل في «لو موند» منذ 1996. مع ذلك، لم يسبق لنوغيريد أن تولّت أي مهمّة إدارية في «لو موند»، ما عرّضها للانتقادات، وخصوصاً لجهة «صعوبة التواصل معها»، و«عدم إصغائها» لهم.