القاهرة | تغطية هادئة يتوقّعها المراقبون للفضائيات المصرية في ما يخصّ السباق الرئاسي الثاني بعد «ثورة يناير»، والسبب هو عزوف عبد الفتاح السيسي عن إجراء المقابلات وقلّة المرشحين. هناك اختلافات عدّة بين انتخابات 2012 وانتخابات أيار (مايو) 2014. لكن أكثر الاختلافات تأثيراً على التغطية الإعلامية للانتخابات هو تراجع عدد المرشحين من 13 إلى اثنين، هما: السيسي وحمدين صباحي.


في انتخابات 2012، كان هناك 6 مرشّحين على الأقل، وكلّهم حاولوا حصد أكبر عدد من الأصوات تدخلهم جولة الإعادة، وهي الجولة التي لن تشهدها الانتخابات المقبلة. وبالتالي، كان كل المرشحين حريصين على الوصول إلى الجمهور، وخصوصاً أنّ أحدهم لم يكن يتمتع بشعبية السيسي حالياً. هذا الأمر دفع القنوات إلى التنافس في ما يخصّ استضافة المرشّحين ووضعهم في مناظرات غير مباشرة عبر طرح كل الأسئلة الممكنة.
كذلك، شهدت انتخابات 2012 أوّل وآخر مناظرة في مصر بين عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح. الآن لا يبدو أنّ السيسي سيوافق على مناظرة صباحي، رغم ما يمكن أن تقدّمه تلك المناظرة من زخم سياسي وإعلامي. ولن يكتفي المشير برفض المناظرة فحسب، بل يرجّح أن تظلّ لقاءاته محدودة، وقد ظهر للمرة الأولى في ضيافة لميس الحديدي مذيعة cbc وإبراهيم عيسى من ontv.

أمل بقبول السيسي المناظرة وانطلاق محطة «النهار اليوم»
وفي حال إطلالته ثانية، سيكون ذلك عبر حوارات ثنائية أيضاً. وبالتالي، تتراجع فرص حصول القنوات على انفرادات. كما أنّ حوارات السيسي ستكون مسجّلة، ما يجعل التغطية الإعلامية فاترة إلى حدّ كبير. ما سبق يفسّر سبب تشابه أساليب القنوات في تغطية الانتخابات خلال الأيام العشرين المتبقية على فتح الصناديق. «أون. تي. في.» أطلقت برنامج «رئيس مصر»، و«سي. بي. سي.» تعتمد على «مصر تنتخب الرئيس»، والتلفزيون المصري يقدّم تغطية بعنوان «مصر تنتظر الرئيس». وتعتمد البرامج على استضافة ممثّلين لكلا المرشحين، علماً بأنّ صباحي حريص على تلبية أيّ دعوة للحوار بسبب ضعف الإمكانات الدعائية لحملته نتيجة قلّة التمويل. وأخيراً، استغلت شبكة «النهار» انطلاق سباق الدعاية، فأطلقت قناتها «النهار اليوم» التي ستهتم بالشأن السياسي. من خلال برنامج «موعد مع الرئيس»، ستتمّ تغطية السباق مع عمرو الكحكي وعادل حمودة وخالد صلاح. وعلمت «الأخبار» أنّ محمود سعد قرّر الابتعاد عن محاورة كِلا المرشحين بعد الانتقادات التي طالته في الانتخابات الماضية بسبب دعمه لمحمد مرسي أمام منافسه أحمد شفيق. وانطلق بثّ «النهار اليوم» مساء الثلاثاء بحوار مع حمدين صباحي، أعقب عرض الجزء الثاني من الحوار المسجّل للسيسي على «أون. تي. في.» و«سي. بي. سي.». وستخصّص «النهار اليوم» برامجها اليومية لرصد ردود الأفعال على تصريحات المرشحين. إلا أنّ العاملين في السوق الفضائي يأملون أن يقبل المشير المناظرة أو أقله يحدّد إطلالاته ويخاصم الحوارات المسجّلة، على أمل إنعاش التغطية ونقلها من درجة الحرارة الفاترة إلى الساخنة، وربما الملتهبة كأي انتخابات ديموقراطية.