ثلاثة شبان (ريز أحمد، شادويك بوسمان وستيڤن يوون) ينافسون مخضرمين (أنتوني هوبكينز، غاري أولدمان). رغم قوة أداء الشباب، بخاصة ريز أحمد (صوت الحديد) وشادويك بوسمان (Ma Rainey’s Black Bottom)؛ إلا أنه لا يمكن مقارنتهم بأداء هوبكينز وأولدمان. المنافسة بين الاثنين كبيرة، ولكن تُرجح الكفة لهوبكينز في فيلم «الأب».

«الأب» للكاتب والمخرج الفرنسي فلوريان زيلر ليس ممتعاً ولا سهلاً. لكن حتى في أكثر اللحظات فظاعة، هناك دوماً جمال. تفكك متاهات الذاكرة، جحيم النسيان، فقدان السيطرة على حقيقة العقل بسبب مرض يتقدم بدون هوادة؛ يحول حياة أي شخص، لم يعد يفهم ما هو موجود وما يحدث أمام عينيه ولا يتعرف إلى من يحب... إلى جحيم، ولعل جحيم كلمة صغيرة. هذه المشاعر يؤديها بعظمة أنتوني هوبكينز. إذ ينحت في «الأب» الوقت في جدار الشيخوخة. لديه كل المقوّمات للتحرك والتعبير عن التعقيد الداخلي لشخصيته، في أداء لم يسبق له مثيل عن الاتصال المتقطّع بالحياة والمتقلب لرجل يعمي الخرف حياته. لا تبتعد الكاميرا عن رأس هوبكينز، تضعنا بقربه، وبدوره يجعلنا هو نعاني من نفس الشكوك واليقين والمفاجآت والحالات المزاجية التي تنتج عن العقل الكافكاوي الذي يعيش فيه أنتوني (أنتوني هوبكينز) في الفيلم. يتركنا الأخير محطّمين، مستنفدي العواطف والأفكار، ولكن مفتونين دائماً بما يقدمه هوبكينز.



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا