من الدنمارك «جولة أخرى» هو الوحيد الذي يستحقّ جائزة «أفضل فيلم دولي». إذ يقدم موضوعاً حساساً هو الكحول. نجح الدنماركي توماس ڤينتربيرغ بالتصرف بحذر من دون السقوط في الترويج للكحول. مارتن (مادس ميكلسن) رجل في منتصف العمر، مدرّس تاريخ في مدرسة ثانوية، يشعر بعدم الرضى عن حياته، ويعتقد أن زوجته لم تعد مهتمّة به. خلال مأدبة عشاء مع أصدقائه، يقدم أحدهم نظرية عالم نفس نرويجي مفادها أن الإنسان يعاني من نقص في الكحول في الدم منذ ولادته، وأنه يحتاج إلى مستوى كحول بنسبة 0.5% ليعمل على النحو الأمثل وأن هذا المستوى يمكن أن يحسّن عمله، وعلاقاته الشخصية. اقتداءً بشخصيات كونستون تشرشل وإرنست همنغواي كانت تشرب الخمر بكثرة؛ يبدأ هؤلاء التجربة، ويشربون أثناء ساعات العمل ويحافظون على مستواهم عند 0.5%. بصرامة علمية، يقبل كل فرد التحدي، ويأمل الجميع بتحسين حياتهم. وإذا كانت النتائج مشجّعة في البداية، فإن الوضع سرعان ما يخرج عن السيطرة. يتعامل ڤينتربيرغ مع ذلك بكثير من الفكاهة والجدية. «جولة أخرى» هو «وزن» حياة البالغين، المرحلة العمرية التي لا يتحقق فيها كل شيء بخفّة. الأصدقاء الأربعة يبحثون عن طريقة للهروب، استراتيجية للخروج من المشاكل التي سئموا مواجهتها. لذلك حوّلوا النظرية إلى أطروحة إيديولوجية. مثل كل أفلام ڤينتربيرغ؛ يجب أن ننظر إلى ما بين السطور، فهو ماهر في إلهائنا بما يقدمه ولكنه يتسلل بخفة داخلنا ويتركنا نضحك، وفي ثانية نجد أنفسنا، نهمهم من ثقل ما رأيناه. «جولة أخرى» هو مغامرة حول سنّ الأربعين، إنه فيلم جماعي وديناميته هي السبب الرئيسي. كل ممثل أعطى كل ما لديه، من حيث القوة والعاطفة و... حالة سكر بالطبع.




اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا