كان لقاؤنا في «مقهى الروضة» في بيروت حول طاولة عصام العبدالله. وقد نشأت بيني وبين مريد وتميم، منذ اللقاء الأول، صداقة بدت كأنها كانت قائمة من زمن بعيد. فقد رأيت في هذين الرجلين الأب والابن المثاليَّين، ولم أكن أعرف السيدة رضوى الزوجة والأم، إلّا أنها كانت حاضرة فيهما بغير كلام سوى التلميح. فزاد ذلك في تقديري لهما. هذا بالإضافة إلى ما كان بيننا من توافق بالنظرة إلى الشعر والشعراء. وفي صيف عام 2019، دعوتهما إلى بيتي في قرية الصوانة القريبة من الحدود الفلسطينية. وقد هيأت لهما استقبالاً شعرياً لهذه المناسبة:

هذا مريدٌ أخي قد جاء زائرَنا/ تحدوه أمنيةٌ في رؤية الوطنِ
فقلتُ أهلاً وسهلاً بالحبيب بلى/ هذي منازلكمْ من سالف الزمنِ
قد دُنّستْ أرضها أعلاج كوكبنا/ بالحرب القتل فالترشيد فالفينِ
إن لم تطأْ قدماك اليوم جنتها/ يشدو بها طيرها لحناً على فننِ
فسوف يمضي تميم نحوها قدماً/ ولن يلينَ، فأنت الأصل ولم تلِنِ
واليوم إذ أتلقى نبأ وفاة الحبيب مريد، يحزّ في نفسي أن لا أكون بقرب تميم لأواسيه في مصابه. ولعل هذه الأبيات تقوم ببعض من مواساته:
أَبقَ الزمن وكان عَبْدا / عند الكرام فجال وَغْداً
وإذا أوَفَتْ بعهودها/ الأيام لا توفيكَ عَهْداً
فاصبر على مُرّ الزمانِ/ وكَرْبهِ واجرعه شهداً
وإلى الذين ترحلوا/ فاجعل لهم في القلب مهداً
واذكرْ بهم أيامهمْ/ حَملوا لها الأفراح بنداً
وَسَعَوْا إلى الإحسان وإلا/ إنسان لا يألونَ جُهداً
وَطئوا سبيل حياتهم/ يَرمونها بالجهد مجداً
حتى أتاهم حينهم/ فتوشدوا في الأرض لحداً
برّوا بوعد حياتهم/ وكذلك بَرّ الموتُ وَعداً
هيات منهم عودة/ إن ترتجي في الموت عوداً
«ذهب الذين تحبّهم وبقيتَ مثل السيف فرداً»

* شَاعِرٌ وَنَاقِدٌ وَأسْتَاذٌ جَامِعِيٌّ

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا