شكّلت مصر محطّة محوريّة لمريد البرغوثي، الذي سافر إليها سنة 1963، من أجل الالتحاق بجامعة القاهرة ودراسة الأدب الإنكليزي. هناك، التقى بزوجته الكاتبة والناقدة المصرية رضوى عاشور، وهناك أيضاً واجه السجن نتيجة مواقفه المعارضة لزيارة الرئيس المصري أنور السادات الاحتلال الإسرائيلي سنة 1977. لم يتوقّف الأمر عند السجن فحسب، إذ أمرت السلطات المصريّة بترحيله عن البلاد لأكثر من 17 عاماً. تجربة طويلة استحضرها البرغوثي في روايته «رأيت رام الله» (جائزة «نجيب محفوظ للآداب» ــ 1997)، قائلاً: «اقتادوني إلى دائرة الجوازات في مجمع التحرير، ثم أعادوني في المساء إلى البيت لإحضار حقيبة سفر وثمن تذكرة الطائرة، في الطريق إلى سجن ترحيلات الخليفة، كنت أنظر إلى شوارع القاهرة نظرة أخيرة، ماذا تحمل الأيام لهذا الطفل ذي الشهور الخامسة، ولرضوى ولي ولنا؟». هكذا شكّل خروجه من مصر، بداية لمنافي أخرى بين بودابست وبيروت قبل أن يُسمح له بالعودة إلى مصر سنة 1993.

منافٍ أضيفت إلى منفاه الأوّل، أي منعه من العودة إلى بلده فلسطين جرّاء نكسة 1967 واحتلال إسرائيل للضفة الغربية، حين كان لا يزال طالباً في مصر. هكذا لم يتمكّن من رؤية رام الله حتى سنة 1996، أي بعد حوالى ثلاثة عقود من غيابه عنها.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا