قصّة السجن والخروج من مصر، كانت بالنسبة إلى مريد البرغوثي إبعاداً عن زوجته رضوى عاشور وابنه تميم البرغوثي الذي لم يكن قد أتمّ عامه الأوّل حينها. غير أن علاقة هذا الثنائي، الذي شتّتته المنافي، ظلّت كواحدة من أشهر العلاقات العاطفية في الأوساط الأدبية العربية. علاقة حملت الكثير من العقبات منذ بدايتها، إذ تمثّلت برفض والدها له، ثم تجربة المنفى، ولاحقاً مرض رضوى بالسرطان الذي امتدّ لعقود، قبل أن تخسر معركتها معه سنة 2014. وصلتنا تفاصيل ومحطّات كثيرة من تلك العلاقة التي بدأت بلقائهما على درج المكتبة في جامعة القاهرة. أما استماع الطالبة رضوى إلى شعر مريد حينها، فقد دفعها إلى التوقّف عن كتابة الشعر، لإعجابها بقصائده. بعد معارضة عائلتها في البداية لهذا الارتباط، تزوّجا سنة 1970، قبل أن يفرّقهما المنفى لاحقاً سنة 1977، أي حين رُحّل من مصر. قصّة حب، كتبها البرغوثي مراراً في قصائده منها «أنتِ وأنا» التي نُشرت في ديوانه «طال الشتات» (1987) وكتب فيها «أنتِ جميلة كوطن محرر/ وأنا متعب كوطن محتل/ أنتِ حزينة كمخذول يقاوم/ وأنا مستنهض كحرب وشيكة/ أنتِ مشتهاة كتوقف الغارة/ وأنا مخلوع القلب كالباحث بين الأنقاض/ أنتِ جسورة كطيار يتدرب/ وأنا فخور كجدته/ أنتِ ملهوفة كوالد المريض/ وأنا هادئ كممرضة/ أنتِ حنونة كالرذاذ/ وأنا أحتاجك لأنمو/ كلانا جامح كالانتقام/ كلانا وديع كالعفو/ أنت قوية كأعمدة المحكمة/ وأنا دهش كمغبون/ وكلما التقينا/ تحدثنا بلا توقف، كمحامييْن/ عن العالم». وقد تضمّنت المجموعة قصيدة أخرى بعنوان «رضوى»، كما حضرت رضوى في ثاني دواوينه «فلسطيني في الشمس» (1974) في قصيدة حملت اسمها أيضاً وجاء فيها «رضوى/ يا قمح الخابية الذهبي لكل الجوعى/ تنضجك الشمس المصرية/ خبزاً للفلاحين يقوتهم/ كي تبذر أيديهم قمحاً آخر/ وتصيره أيديهم خبزاً/ وتصيرين».


اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا