في بيروت، نشر البرغوثي باكورته الشعرية «الطوفان وإعادة التكوين» (1972)، تلاها «فلسطيني في الشمس» (1974)، و«نشيد للفقر المسلّح» (1976)، و«الأرض تنشر أسرارها» (1978)، و«قصائد الرصيف» (1980)، و«طال الشتات» (1987)، و«منطق الكائنات» (1996)، و«زهر الرمان» (2000) و«منتصف الليل» (2005)، كان آخرها مجموعة «استيقظ كي تحلم» (2018). سنة 1997، نشرت «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» أعماله الشعرية الكاملة، كما صدرت مختارات شعرية للبرغوثي بعنوان «الحب غابة أم حديقة» (دار الشروق/ القاهرة) سنة 2016، وتضمّنت مختارات من تجربته الشعرية الغزيرة التي نال عنها جائزة «فلسطين» في الشعر (2000). في أشعاره وقصائده التي تُرجمت إلى لغات عالمية عدّة، ابتعد البرغوثي عن الخطابية والنفس النضالي المباشر الذي خيّم على بعض التجارب الشعرية الفلسطينية. وكان قد قال في مقابلة سابقة مع «الأخبار» لدى زيارته بيروت قبل سنوات «كلما كان التعبير الشعري مقتصداً وخافتاً، كان وقعه أشد على القارئ. فالشعر عندي نوع من العمل، وأنا أتحاشى المفردات المستعملة ذات المعاني الجاهزة. القصائد التي تفعل ذلك تمارس بطالة شعرية، وترشو القارئ بلغة متوقعة وكسولة». هكذا تخلّى عن اللغة الجاهزة، من دون أن يسعى للوصول إلى القارئ بذريعة القضية وحدها، بل بلغة تحمل خفوتاً نثرياً بعيداً عن الصوتية المنبريّة. إذ كان يسعى للوصول إلى القارئ عبر تجربة قراءة الشعر لا الاستماع إليه فقط، خصوصاً بما تحمله تجربة الاستماع من تأثير سريع الزوال أحياناً. تجلّى هذا الشعر الخافت في مجموعته «قصائد الرصيف» (1980) التي شكّلت واحدة من العلامات المفصلية في الشعر الفلسطيني. المجموعة التي حملت تقشفاً لغوياً، انصرفت إلى تفاصيل إنسانية حياتية مهملة، بعيداً عن القضايا الكبرى. فضلاً عن تجربته الشعرية، كتب البرغوثي روايته «رأيت رام الله» (المركز الثقافي العربي - 1997) لدى زيارته الأولى لرام الله بعد ثلاثين عاماً من المنفى، والتي تضمّنت شذرات من حياته، تلتها رواية «ولدتُ هنا، ولدتُ هناك» (دار الريس - 2009)، التي اعتُبرت الجزء الثاني لروايته الأولى، إذ سرد فيها أيضاً أجزاء من السيرة العائلية وسيرة البلاد.


اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا