«أين كنت طوال حياتي؟» هتف كريستوفر بلامر، ممسكاً ومحدّقاً بجائزة الأوسكار التي حصل عليها للمرة الأولى عام 2012 (أفضل ممثل مساعد عن فيلم «مبتدئون»). كان وقتها يبلغ 82 عاماً، وأكبر شخص يفوز بجائزة تمثيل. في الليلة ذاتها، كان بمزاج جيد: «لقد تدرّبت على خطاب القبول منذ ولادتي، ولكنني نسيت ذلك». المضحك أن بلامر، الذي رحل أول من أمس، كان بالكاد أصغر من حفل الأوسكار بنصف عام، ولد كلاهما عام 1929، الأوسكار في أيار (مايو) وبلامر في كانون الأول (ديسمبر). الكندي المهيب ولد بموهبة طبيعية في التمثيل، تحوّل من ممثل قوي إلى ممثل عظيم.

كان يمكن أن يكون بطلاً أو شريراً في الأفلام، وعمل حرفياً حتى بلغ التسعين. شارك في أكثر من 200 عنوان بين السينما والتلفزيون، وأيضاً في المسرح الشكسبيري، الذي قال عنه: «أنا لا أنتمي فقط إلى هنا، هذه المساحة ملك لي». أول ظهور له كان عام 1953، وفي أكثرية أفلامه كان يقوم بدور العجوز المستقيم، إلى درجة أنك تندهش لرؤيته على الشاشة عندما كان شاباً. بلامر من عمالقة هوليوود، رجل كلاسيكي رفيع، ذكي ووسيم لديه هذا الحزن في عينيه. قال يوماً متأمّلاً: «الحزن هو كل شيء بالنسبة إليّ، إنه يجلب الكوميديا مثل المأساة، كل الجمال هو الحزن...». كان قادراً على ملء الشاشة بشخصيته وأيضاً على ترويع الجمهور. جسّد مراراً وتكراراً شخصيات تاريخية في السينما: روميل، ويلينغتون، الأرشيدوق فردينان، الرسّام ألفريد ستيغليتز، روزفلت، قيصر، تولستوي، جون باريمور، القيصر فيلهلم الثاني، ج. بول جيتي. ربما كانت هذه الوفرة، وهذا التنوع بالتحديد، قوته. ولكنّ الشاشة الكبيرة سوف تتذكره دائماً في شخصية الكابتن ڤون تراب في فيلم «صوت الموسيقى» (1965).

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا