منذ 2006، سنة الحرب الإسرائيلية على لبنان، أطلقت فرقة «زقاق» ورشها الأولى، في موازاة عملها المسرحي. طوال هذه السنوات، اشتغلت الفرقة مع فئات وشرائح متنوّعة من المجتمع، مع الأطفال والنساء، والنساء المعنّفات، والعاملات الأجنبيات، واللاجئين. ورشتها الأخيرة اختُتمت تحت عنوان «الخيال كفعل». لم تتوجّه الورشة إلى فئة معيّنة بقدر ما سعت إلى خلق مساحة للجميع، وفق إحدى مؤسسات «زقاق» مايا زبيب التي تدير الورشة مع لميا أبي عازار. فكرة الورشة جاءت من شعور «زقاق» بأن هناك حاجة إلى التعبير في هذه الأوقات التي تعيشها البلاد، في ظلّ الأزمة الاقتصادية وتبعات الصدمة الجماعية الناتجة من انفجار المرفأ، إلى جانب آثار كورونا النفسية والاجتماعية والاقتصادية. مثلاً، أقامت الفرقة ضمن الورشة ثلاث جلسات، جمعت فيها تقنيات علم النفس العيادي مع تمارين وتقنيات من المسرح التجريبي الذي يشتمل على الكتابة والحركة وعناصر أخرى. تخبرنا زبيب أن عدد المشاركين تجاوز المتوقّع، لذلك تم تقسيمهم إلى مجموعتين.

انطلاقاً من العنوان، تعتمد الفرقة على المسرح والخيال كتدريب على الفعل، فـ «المسرح هو مجتمع مصغّر يستطيع المشاركون من خلاله التفكير بطرق مختلفة خارج كل الأطر المفروضة». وفي حين فتحت أبواب المشاركة للجميع، ركّزت الفرقة على الشبان والشابات حتى عمر 35 سنة، خصوصاً أنّ من لم يهاجر منهم، يحلم أو يفكّر في الهجرة وفق مايا زبيب التي تضيف «هذه المرّة الأولى التي تكون ورش كهذه مفتوحة، من دون أن تكون موجّهة إلى فئة اجتماعية مهمّشة كما درجت العادة». وبما أن مضمون الورشة سرّي، فإنّ الخلاصة العامّة التي توصّلت إليها الفرقة هي حاجة الناس الملحّة إلى ورش ولقاءات مماثلة، خصوصاً مع غياب مساحات تعبير جماعية. واللافت، أن العدد الأكبر من المتقدّمين إلى الورشة، كانوا من غير العاملين في مجال المسرح أو الفنون الأدائية. العمل على تحويل الخيال إلى فعل، هو ما تقوم به الفرقة التي طوّرت واختبرت أساليب وأدواتها المسرحية طوال سنوات ضمن التزامها بقضايا سياسية واجتماعية مختلفة. بعدما احتضن الجلسات السابقة، اختتمت ورشة «الخيال كفعل» في استديو «زقاق» الذي تعرّض جزء منه للتدمير جرّاء انفجار المرفأ. تهاوت بعض الجدران في الاستديو، إلّا أن الورش كانت تقام في المساحات الناجية من الدمار. علماً أن الفرقة التي نالت أخيراً منحة من «معهد غوته» في لبنان، ستتمكّن من خلالها تأمين بعض المعدّات التي خسرتها جرّاء الانفجار، ومواصلة عملها في الأشهر المقبلة.



«أرصفة»... إلكترونية
على ضفة العالم الافتراضي، انطلقت أمس نسخة إلكترونية خاصّة من «أرصفة زقاق – المهرجان ٢٠٢٠» بعنوان «منصات لا تساوم». وجاء في بيان الفرقة أن إقامة المهرجان هي «محاولة لاتّحاد تواجدنا كلياً ومن دون مساومة في المدينة رغم الفترة الاستثنائيّة للجائحة العالميّة والتقييد المفروض على السفر والانهيار الاقتصاديّ المحليّ والأزمة السياسيّة وبعد الانفجار الإجرامي في مرفأ بيروت. لأن أحداث هذا العام قد أثّرت على حركتنا وشتّتت قدرتنا على التركيز على ممارساتنا، فقد قرّرنا في هذه النسخة، تركيز برنامجنا على أعمالنا الخاصّة، ونظرائنا، ضمن سياقاتنا المحلّيّة، وعلى فتح مساحات للنقاش مع فنّانين وممارسين محلّيّين ودوليّين. وإظهاراً للعمل الجماعيّ المشترك في البلد، انضمّ العديد من المنظّمات الثقافيّة المحلّيّة إلى دعوتنا لخلق مساحة فعل جماعيّة. نشأت نتيجتها مبادرة «#حواضر» التي ضمّت منظمات فنّيّة في لبنان، وخلقت المساحة والوقت، هنا والآن، للتعاون والتنظيم الجماعيّ والحوار والدعم المتبادل». ويتضمن برنامج المهرجان هذا العام: ثلاث عروض لمسرحيّة I Hate Theatre I Love Pornography، إلى جانب جولة إذاعيّة لـ «مشرح وطني» تتضمن نقاشات حول العمل، ومحاضرة مختصّة إلكترونيةّ حول خلق الأعمال المسرحيّة بالاستناد إلى تجربة «مشرح وطني»، وإطلاق وتوقيع كتاب مسرحيّة «خيط حرير»...

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا