يا شاربَ البحرِ

من أهلي وأجدادي
كرْمى فلسطين ..أطلِقْ صيحةَ الحادي:
أنا أُحدّدُ ما معنى السلامِ..
فمَن
أدرى بقهري وتاريخي وجلّادي؟
■ ■ ■
أنا فَقدتُ فلسطيني...
وأنتَ ترى
فيها صراعاً على بيتين في وادِ
حتى يجيءَ حفاةُ الرملِ..
يدفعُهُمْ
خوفٌ على المُلْك أو نقصٌ مِنَ الزادِ
قالوا لتسْلَمَ سلّمْ،
قلتُ لا سلِمَتْ
نفسي إذا نسيَتْ سيفي بأغمادي
أنَا فلسطين..
ماذا تطلبون لكُم
مني ولم يبقَ مني غير أصفادي؟
بعضُ الثراءِ
يَمَسّ النفسَ في دِعَةٍ
يا من يرى ثروةً في كَفّ شحّادِ
والأثرياءُ
إذا ما حُكّموا قَلَبوا
بساطةَ الناسِ أضداداً بأضدادِ
أنَا فلسطينُ لم أتعبْ
فمَن تعبوا
ليأخذوا راحةً في عالمٍ شادِ!
وليتركونا
فإنّا لن نضيعَ على
أرضٍ أُعِزّت بها قاماتُ أسيادي
وكان زيتونُها طفلاً
على زمنٍ
فيهِ المسيح امتَلا من ربّه الهادي
وكان تحت السماءِ البِكْرِ
بَوتقةٌ
من الأغاني تُناجي.. رَفّ أمجادِ
وكنتُ أحفظُ
مُدْنَاً حلْوةً وقرىً
والنهرَ والرقصَ حول «الأوف واليادي»
أنا الضميرُ
آستَقَلْتُم من سؤاليَ عن
أصلي وفَصلي وأصحابي ..وأندادي
وقد أتونا بنارٍ
لا ضفافَ لها
أحفادُ مَن وُلِدوا من شرّ أحفادِ
كانت فلسطين..
صارت إسرَئيل.. بهِم،
وَطَأْطأَ الكونُ من عصفٍ وأجنادِ
ومَن يواجهُ
باللحمِ البريءِ وَغَىً
كمن يواجِهُ بُركاناً.. بأعوادِ !
نَعَم هُزمنا ولكن...
لن نصالحهُم
يوماً ولن نرتدي أثوابَ زُهّادِ...
إِخوانُنا
عَرْبَشوا نحو السلام وها
هُمْ ينظرون إلى الكرسِيْ كعُبّادِ!
أنَا فلسطين
لن أحتاجَهُم عَرَباً
يوَلْولُون.. ولم يُرْمَوا.. بصيّادِ!
يوزعون
رغيفَ الخوف بينهُمُ...
خوفُ الرجالِ احتَمَوا في جهلِ أولادِ..
ويرفعونَ عناوينَ الخلاصِ
وهُمْ
ما جرّبوا لا بروحٍ.. لا بأجسادِ
أنَا فلسطينُ،
منذ الآنَ لا وَجِعَتْ
عَيني لغيري.. وَلِيْ آهِي كَإسنادِ
أُقيمُ نفسي بنفسي،
أستعِدّ لِمَا
يَرُدّ ظلْمي بظلْم الظالمِ البادي
ولستُ أطلبُ منكمْ
غير فاتحَةٍ
لِصَعْدَةِ الروح من خَنّاقِ جَلْعادِ!
عَوْداً على بَدْءِ مأساتي
سأحملُها
وحْدي ولو أضحكَ الإخوانُ حُسّادي
وحْدي
سأرفعُ ذاتي من خرائِبها
أنا المُحِبّ.. أنا الأوفَى.. أنا الفادي
ولن أُناشدَ إخواني..
ولو هَبطتْ
بيَ الحياةُ إلى.. أقدامِ أوغادِ
هذا عَدوّي
وأعدائي بهِ كثُروا
شعباً يُجَمّعُ غيلاناً بأفرادِ
سأجعلُ النومَ حُرْماً..
في أسِرّتِهِمْ
إنْ لم ينَمْ تحت عينِ الشمسِ عَبّادي..
أخَ العروبةِ
لا ترفعْ معي حَجراً
ولا تَبِعْني طروحاتٍ...بأَبعادِ!
قضيتي هي مُلْكي ..
لن أُمَلّكهَا
لمن يُمَنّنُنِي دهراً...بضَمّادِ!
فَقِفْ بعيداً
وصالحْ واشتعِلْ ثِقةً
بُرّئْتَ من كلّ إيمانٍ.. وإلحادِ.
■ ■ ■
هُنَيهَةُ النصرِ
تأتي بِنتَ ساعتِها
تَفِرُّ من جَوْرِ ..أعوامٍ وآبادِ
أنا فلسطينُ
لا خوفٌ عَليّ إذا
كانت شهادةُ مَوتي.. عيدَ ميلادي!

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا