لِبيروتَ في خيالي شِدْتُ

حديقةَ وردٍ وقصرَ مَرمرْ
ها هو هنا ثغرُهُ الأزرقُ
إلى غُرفِ طِيبٍ ونوافذَ عنبرْ
ما بالُ تلكَ الشرفاتِ انحنتْ
هناكَ حيثُ الأُفق انحسرْ
إلى أينَ الرحيلُ من هنا
وعقدُ الياسمينِ قد اندثرْ
أين ذلك المقهى يزهو بأهلِه
أم أنه غارَ فلا أثرْ
تُرى أيُرجِعُ الزمانُ بهجةَ
لقاءِ الصِّبا عند المنحدرْ
حيثُ بيروتُ محجّةُ الرّوحِ
دونَ مطلِّها بستانُ خَفَرْ
في حنايا زهرِها نما الهوى
وبين ثنايا ياسمينها خَطرْ
تفّاحُ الغرام ألقى بثقلِه
وحلمُ نرجسٍ فاجأها وعَبرْ
وعند كمال الصليبي درس
كرِّ بصرٍ فأصابَ بما سطّرْ
هو موجُ بحرِها يلطمُ شاطئها
في نغمةٍ خافتةٍ تردّدُ بحذرْ
إنّ المخبّأ أعتى وأدهى
مما نسمعُه ويدركُه البصرْ
هي الدنيا تختالُ بمرَحِها
فلا يُدركُ منها غَوْرُ خَطرْ
بيروتُ في الذاكرة لهي أبهى
مما خبرتُه إنها نعمةُ قَدَرْ
في ملعبها درجتُ وفيه غفوتُ
وعلى صفحةِ فكرِها كان سَفرْ
فما بالُها تجنحُ وتميلُ بنا
إلى مدارٍ لا يُبقي ولا يَذرْ
عند المنارةِ وقفتُ وطفتُ
فبدا لي صنّينُ ساعةَ سحَرْ
هناك التقى البحرُ بالأزل
وكانت البرجُ ساحةَ سمَرْ
صَمَدَتْ ياسمينةُ جاندارك وأشرقتْ
تحتَ شرفةِ حاوي الأغرّْ
حيثُ حلوى وتمرٌ هنديٌّ
عند نافورةِ هناءٍ وجسرٍ عَبرْ
نحنُ من بيروتَ جئْنا أُغنيةً
توقظُ الهلالَ بتمّوز انتصرْ
وقفةُ عزٍّ بآذارَ على المدى
عرزالُ الشوير وظهرِها لها خَبرْ

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا