البندقية | جزيرة الليدو الصاخبة المطلة على الشواطئ الرملية والبحر الأدرياتيكي الأزرق... يحجّ إليها كل عام النجوم والنقاد والصحافيون والمخرجون وكل مَن يعمل في صناعة السينما والجمهور الشغوف بها. لكن هذه السنة، ليست هي نفسها، مطاعمها مقفلة، ساحاتها فارغة. ورغم درجة الحرارة المرتفعة التي تلامس الثلاثين درجة مئوية، نشعر ببرودة البندقية ونسمع هواء البحر الذي يتنقل بين قنوات المياه والشوارع التي كانت قبل سنة تعجّ بعشاق السينما. تستقبل الجزيرة هذا العام «ناجين» يتنقلون بأقنعة، مع جل مطهّر، يضمنون المسافة الاجتماعية المحددة ويقيسون درجة حرارتهم بشكل متكرر. وسط حالة عدم اليقين التي تسود العالم والسينما، وعد المنظمون بمهرجان آمن.


الافتتاح مع الفيلم الإيطالي «الروابط» لدانيال لوتشيتي

ليست المرة الأولى الذي يواجه فيها بينالي البندقية تحديات. لقد نجا عميد المهرجانات السينمائية من العديد من التقلبات والمشاكل على مدار تاريخه الطويل، منذ دورته الأولى عام 1932، من بينها الضغوط السياسية خلال الحرب العالمية الثانية والاحتجاجات الطالبيّة في الستينيات وغيرهما... الدورة السابعة والسبعون (2 حتى 12 أيلول/ سبتمبر) خاصة بسبب جائحة كورونا التي شلّت العديد من المهرجانات العالمية وأهمها «كانّ». إنها إشارة قوية وغير عادية في مثل هذه اللحظة إلى دوران عجلة صناعة السينما مجدداً، وتضامن كبير في ظلّ الوضع الدراماتيكي التي تعيشه الصالات في إيطاليا كما بقية العالم. في حالة الطوارئ التي يعيشها الكوكب، يعد «البندقية» أول حدث سينمائي دولي كبير، يعود في مواعيده المحددة، بنسخة استثنائية، وامتثال كامل للتدابير الصحية. إنها لحظة أساسية لوضع ليس فقط الفن السابع في بؤرة الاهتمام، ولكن أيضاً صناعة السينما بأكملها، ومعها مركزية التجربة السينمائية في الصالة والعلاقة الأساسية مع جمهورها.
تُفتتح الدورة السابعة والسبعون من «مهرجان البندقية» غداً الأربعاء، في مناخ يتسم بالخوف من تفشي الوباء. جمهور قليل، عديد من الأفلام من أوروبا وقليل من النجوم على السجادة الحمراء. في حين كان قدوم نجوم هوليوود وأفلامها يشكّل القوة النارية في المهرجان، فإن قيود السفر المستمرة، تعني أن معظم هؤلاء لن يحضروا، إلى جانب ممثلين ومخرجين من الصين والهند وأميركا الجنوبية.
على مدى عشرة أيام، ستصبح ليدو البندقية المرجعية الأساسية لعالم الثقافة والفن السابع، من خلال قبول التحدي المتمثل في إقامة أول حدث دولي في خضم الوباء. لهذا حدّد المنظمون والمدير الفني للمهرجان ألبيرتو باربيرا بروتوكولاً لاستقبال النجوم والمخرجين والضيوف بهدف منع العدوى، لأن منطقة البندقية تسجل زيادة مقلقة في الحالات الجديدة. للوصول إلى جزيرة «ليدو» حيث يقام المهرجان، تم ترتيب تسعة مداخل مزوّدة بأجهزة مسح حراري. كل شخص تبلغ درجة حرارته 37.5 أو أكثر، لن يتمكن من الدخول. فحوصات الفيروس متوافرة طوال أيام المهرجان على نفقته، وأي شخص بنتيجة إيجابية سيتم عزله. كما تم استحداث مراكز صحية ومستشفيات، فيما طُلب من الحاضرين تجنب الأنشطة السياحية. سيتم تطهير جميع صالات السينما ووسائل النقل بانتظام، مع تقليل عدد المقاعد في صالات العرض، وكذلك في غرفة الصحافة والمؤتمرات الصحافية. السجادة الحمراء ستكون بدون جمهور، فقط للمصورين الذين يجب عليهم الحفاظ على المسافة المناسبة بينهم.
الأقنعة إلزامية في جميع المناطق الخارجية، وأثناء صفوف الدخول، وفي الصالة والمؤتمرات الصحافية. الجل المطهّر سيكون متاحاً للجميع في كل مكان. يوضح حجم هذه الإجراءات أن إدارة المهرجان على استعداد لتجنب سيناريو كارثي من شأنه أن يحول الليدو الأسطوري إلى بؤرة للعدوى.
عادة ما يكون «مهرجان البندقية» بوابة هوليوود وأفلام الأوسكار. يقتحمه المخرجون بأفلامهم الأميركية. لكن السينما العالمية ابتعدت كثيراً عن هوليوود، وها هي اليوم في البندقية تتضمّن فقط فيلمين هوليووديين. يتميز المهرجان بعدد يفوق المعتاد من المخرجات النساء ولائحة مميزة من الأفلام الفنية وأفلام المؤلف، والأفلام الوثائقية لمخرجين كبار أمثال آبل فيرارا، فيديريك وايزمان، وأورسون ويلز، فيما غابت كلياً أفلام «البلوكباستر». أما فيلم الافتتاح، فهو إيطالي («الروابط» لدانيال لوتشيتي) وهو ما لم يحدث منذ زمن (أكثر من 10 سنوات)، وكذلك فيلم الختام («لقد عدت» لستيفانو مورديني). 60 فيلماً تشارك في خمس فئات مختلفة، و15 فيلماً قصيراً، بالإضافة إلى مسلسل تلفزيوني. يكرّم المهرجان هذه السنة المخرجة الصينية آن هوي رائدة «الموجة الجديدة» في هونغ كونغ، والممثلة الأسكتلندية تيلدا سوينتون، اللتين ستحصلان على «جائزة الأسد الذهبي لإنجاز العمر».

المسابقة الرسمية
18 فيلماً في المسابقة الرسمية (عروض عالمية أولى) تتنافس على «جائزة الأسد الذهبي»، ثمانية منها من توقيع مخرجات نساء أي ما نسبته 44 في المئة. هذا ارتفاع تاريخي. في تاريخ المهرجان، فازت أربع نساء فقط بـ«جائزة الأسد الذهبي» وهن: ميرا ناير، مارغريت فون تروتا، آنييس فاردا وصوفيا كوبولا عام 2010. لجنة تحكيم المسابقة الرسمية ترأسها الممثلة الأسترالية كايت بلانشيت، علماً أنّه حدث تغيير مفاجئ في أعضاء لجنة التحكيم بعد قرار المخرج الروماني كريستي بويو بعدم الحضور وتعيين الممثل مات ديلون مكانه. لم توضح إدارة المهرجان سبب قرار بويو، ولكن يُحكى بأنّ المخرج الروماني صرّح قبلاً بأنّه من «غير الإنساني» ارتداء قناع خلال مشاهدة الأفلام.

ينافس الإيراني المخضرم مجيد مجيدي بـ «أطفال الشمس»

يواصل المخرج الأذربيجاني هلال بيداروف إنتاجه الغزير، ففي أقل من ثلاث سنوات أخرج سبعة أفلام. فيلمه «بين الموت» ينافس للمرة الأولى في مهرجان كبير وعلى «الأسد الذهبي». شريطه يأخذنا في رحلة يوم واحد مع الشاب دافود الذي يبحث عن عائلته «الحقيقية»، ولا يدرك أن الحب يكمن في المكان الذي عاش فيه دائماً. للمرة الأولى أيضاً، ينافس المخرج الإيراني المخضرم مجيد مجيدي في البندقية. «أطفال الشمس» عُرض للمرة الأولى في «مهرجان فجر» الإيراني أوائل هذا العام وحاز ثلاث جوائز منها أفضل فيلم وأفضل سيناريو. يحكي الشريط قصة علي البالغ 12 عاماً وأصدقائه الثلاثة، الذين يعملون بجدّ للبقاء على قيد الحياة وإعالة أسرهم، ويرتكبون جرائم صغيرة لكسب المال بسرعة... إلى أن تحدث معجزة، حين يُعهد لعلي بالبحث عن كنز مخفيّ تحت الأرض. أما المخرجة الهندية شاينتانيا تامهاني التي بدأت مسيرتها في البندقية عام 2014 وفازت بجائزة أفضل فيلم في مسابقة «آفاق فينيسيا» و«جائزة أسد المستقبل» عن فيلمها الأول، فتعود بـ «التلميذ» عن شاراد الذي كرّس نفسه ليصبح مطرباً كلاسيكياً.
المخرج الياباني كيوشي كوروساوا يقدّم أول دراما تاريخية في «زوجة جاسوس» الذي تدور أحداثه خلال الحرب العالمية الثانية، وينصب فيه التركيز على زوجين عاديين يكافحان للتغلب على انعدام الثقة والبقاء مخلصين لبعضهما. المخرجة الألمانية جوليا فون هاينز، تحضر للمرة الأولى في البندقية بفيلم «وغدا العالم بأسره» الذي يتركز حول متظاهرة شابة مناهضة للفاشية في ألمانيا تقع في الحب بعد سلسلة عنيفة من الهجمات الإرهابية العنصرية.
إليانور الابنة الصغرى لكارل ماركس، هي من بين أوائل النساء اللواتي ربطن موضوعات النسوية بالاشتراكية، شاركت في معارك العمال وكفاحهم من أجل حقوق المرأة وإلغاء عمالة الأطفال. في عام 1883 قابلت إدوارد أفلينج وتحطّمت حياتها في قصة حب عاطفية ولكن مأساوية. هذه القصة تقدمها المخرجة الإيطالية سوسانا نيكياريللي في فيلم «الآنسة ماركس».
عاموس غيتاي، المخرج الإسرائيلي المثير للجدل، الذي ينتمي إلى الموجة النقدية في السينما الإسرائيلية، ودائم الحضور في «البندقية» يعود اليوم الى الجزيرة ليقدم «ليلة في حيفا».
«بدوي» للمخرجة الصينية كلوي تشاو، يقدّم الغرب الأميركي مرة أخرى، بقصة من بطولة فرانسيس ماكدورماند بدور فيرن الذي تحزم أمتعتها وتنطلق في الطريق لاكتشاف الحياة خارج المجتمع التقليدي، كبدو رحّل في العصر الحديث. المخرج الروسي المخضرم أندريه كونشالوفسكي، دائم الوجود في البندقية منذ ما يقرب الـ 60 عاماً. أجدد أعماله نقد ومواجهة للنظام السوفياتي. «الرفاق الأعزاء!» مستوحى من مأساة حقيقية تعود إلى عام 1962، عندما فتح الجيش السوفياتي النار على عمال مصانع البناء الذين نظموا احتجاجاً في الشارع.
الهنغاري كورنيل موندروزو المعروف بفيلم «الرب الأبيض» الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في مسابقة «نظرة ما» في «مهرجان كانّ» عام 2014، يعرض في البندقية فيلمه «أجزاء امرأة» عن رحلة امرأة حزينة بعد فقدان طفلها. وبعد فيلمه «ابنة أبريل» الذي حصد جائزة لجنة التحكيم في مسابقة «نظرة ما» في «مهرجان كانّ» عام 2017، وكعادته في الدراما البائسة الذي يقدمها، يعود ميشال فرانكو بجديده «أمر جديد» دراما مثيرة عن حرب بين الطبقات الاجتماعية.
إليانور الابنة الصغرى لكارل ماركس تشكّل موضوع فيلم الإيطالية سوسانا نيكياريللي


سبعة أفلام أخرى تنافس على الأسد الذهبي وهي: «راهبات ماكالوسو» للإيطالية إيما دانتي، و«العالم القادم» للنروجية مونا فاستفولت، و«عشاق» للفرنسية نيكول غارسيا، و«بادرينوسترو» للإيطالي كلوديو نوكي، ووثائقي للإيطالي جيافرانكو روسي بعنوان «ليل» صوِّر ليلاً على مدى ثلاث سنوات على طول حدود سوريا والعراق ولبنان وكردستان، و«لن تتساقط الثلوج مرة أخرى» للبولنديين مالغورزاتا زوموسكا وميشال انغلرت، و«كو فاديس، ايدا؟» للبوسنية ياسميلا زبنتيتش.

«آفاق» وخارج المسابقة والأفلام القصيرة
19 فيلماً تتنافس في مسابقة «آفاق» من دول مختلفة، ومن أبرز الأسماء المخرج الفيليبيني لاف دياز. دائم الحضور في المهرجانات وأحد أهم المخرجين العالميين، فيلمه الجديد (Lahi, Hayop) قصير نسبياً مقارنة بأفلامه السابقة، 150 دقيقة فقط وطبعاً بالأبيض والأسود. الإسباني بيدرو المودوفار يشارك بفيلم قصير (30 دقيقة) بعنوان «صوت الإنسان» مقتبس عن مسرحية جان كوكتو بطولة تيلدا سوانتون. آبل فيرارا يعود بوثائقي جديد خارج المسابقة، والأميركي العظيم فيديريك وازمان بوثائقي «سيتي هول» عن الجهود التي تبذلها حكومة مدينة بوسطن لتقديم الخدمات لمجموعة متنوعة من السكان. الأسطورة الأميركية أورسون ويلز لا يزال ضيف المهرجانات حتى بعد وفاته بخمسة وثلاثين عاماً. «هوبر/ويلز» وثائقي حميمي صوِّر عام 1970 ولم يعرض بين عملاق صناعة السينما والنجم الصاعد آنذاك دينيس هوبر، الذي كان قد أخرج للتو فيلم «إيزي رايدر». في الوثائقي يناقش المخرجان عملية صناعة الأفلام، وتحدي المونتاج وفيلم هوبر الجديد.



زينة دكاش وإيلي داغر: Final cut
فيلمان لبنانيان يشاركان في ورشة عمل Final cut في نسختها الثامنة خلال «مهرجان البندقية 2020». تم اختيار فيلمين من لبنان من أصل أكثر من 50 فيلماً مقدماً و6 أفلام قُبلت للمشاركة في الورشة. ورشة العمل هي لدعم الأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج من أفريقيا والعراق والأردن ولبنان وفلسطين وسوريا. الهدف من المشروع هو تعزيز دور «مهرجان البندقية»، كباني جسور يدعم إنتاج أفلام مستقلة قادمة من أفريقيا والدول العربية. وتختتم الورشة بمنح جوائز عينية أو نقدية للأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج.
الفيلم الأول هو «السجناء الزرق» لزينة دكاش. السجناء ذوو الأمراض النفسية والمرتكبو الجرائم والمحجوزون في سجون لبنان (أغلبهم في المأوى الاحترازي في سجن رومية)، هم المحور الأساسي لهذا الفيلم الوثائقي الذي صوِّر أثناء جلسات العلاج بالدراما التي أقامتها دكاش عامي 2015-2016 داخل سجن رومية. يغوص سجناء رومية «العاديون» في أعماق تجارب أصدقائهم السجناء ذوي الأمراض النفسية ويُعبرون عن صعوبة وضع المريض النفسي المرتكب الجرائم في ظلّ مواد قانون العقوبات الصادر عام 1943 الذي ينص على أن هؤلاء السجناء «المجانين» «الممسوسين» و«المعاتيه» يتم حجزهم في مأوى احترازي لحين ثبوت شفائهم. وكما يعبر أحد السجناء في مشهد من الفيلم: لعلّ أقسى الأقدار وأكثرها ظلماً ذلك الذي يحكم على المريض النفسي حكماً غير معروف الأمد في سجنين: سجن القضبان الخارجي وسجنه الداخلي. هذا هو الوثائقي الثالث الذي تنجزه دكاش من وعن السجون اللبنانية. كلا الفيلمين («12 لبناني غاضب» و«يوميات شهرزاد») حقّقا نجاحاً كبيراً وشكّلا مفتاحاً وعيناً على إصلاح السجون والنظام القضائي في لبنان.
الفيلم اللبناني الثاني هو «جنى» لإيلي داغر. المخرج والفنان اللبناني يقدم في فيلمه الروائي الطويل الأول قصة جنى التي تشق طريقها إلى منزل والديها في منتصف الليل. عودة غير متوقعة بعدما كانت في الخارج وبعيدة لفترة من الوقت. لكن مع عدم وجود خيار، عليها الانغماس مع نفسها في الكامل ومع المدينة التي كانت حريصة على مغادرتها. أعمال إيلي داغر السينمائية تركز على وسائط سردية سمعية وبصرية عدة. عمله يستكشف العلاقة والإمكانات التي يمكن إنشاؤها من خلال اللعب بين الثقافات والتاريخ والخيال. تكون أفلامه امتداداً لاستجواباته، وتتأرجح بين السوريالية والخيال والغموض. فيلمه القصير Waves ‹98 حصد جائزة السعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير في «مهرجان كانّ» عام 2015.


العرب حاضرون
ثلاثة أفلام عربية طويلة، بالإضافة إلى فيلم قصير سوف تتنافس في مسابقة «آفاق» في المهرجان. المخرج المغربي إسماعيل العراقي يقدم فيلمه «زنقة كونطاكت». حادث سير في الدار البيضاء يشعل علاقة حب بين شخصين يجمعهما الكثير. أما «عزة مونمور» للفلسطينيين طرزان وعرب ناصر، فتدور أحداثه في عزة، في الوقت الحاضر. يقع عيسى البالغ 60 عاماً في حب سهام سراً. مرةً، يعلق في شبكة صيده تمثال قديم لابولو فيخفيه في المنزل. هنا تبدأ المشاكل وخاصة عندما تكتشف حماس وجود هذا الكنز الغامض. وهناك فيلم جزائري قصير (15 دقيقة) للمخرجة مريم مسوارة عن سارة الملزمة باتباع قواعد والدتها التي لا تفهمها تماماً. وأخيراً تشارك التونسية كوثر بن هنية بفيلم «الرجل الذي باع جلده» عن سام علي، الشاب السوري الحساس والمندفع، الذي غادر بلاده إلى لبنان هرباً من الحرب. لكي يتمكن من السفر إلى أوروبا والعيش مع حب حياته، وافق على رسم وشم على ظهره من قبل أحد أكثر الفنانين المعاصرين في العالم شهرة. بتحويل جسده إلى قطعة فنية، سيدرك سام أن قراره قد يعني في الواقع أي شيء ولكن ليس الحرية. تشارك في الفيلم الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي.


«200 متر»: ملحمة عن المقاومة الفلسطينية اليومية!
«أيام البندقية» فعّالية مستقلة تجري على هامش فعّاليات «مهرجان البندقية» تحت إدارة فنية جديدة تتولاها غايا فورير. هذه السنة، يشارك «200 متر» للمخرج الفلسطيني أمين نايفة. يحكي الشريط عن مصطفى وزوجته سلوى اللذين يأتيان من قريتين فلسطينيتين لا يفصل بينهما سوى 200 متر. ولكن يفصل بينهما جدار الفصل العنصري. بدأ وضعهما المعيشي التعيس في التأثير على زواجهما السعيد، لكنّ الزوجين يبذلان ما في وسعهما لإنجاحه. كل ليلة يضيء مصطفى ضوءاً من شرفته ليتمنى لأطفاله على الجانب الآخر ليلة سعيدة، ويشيرون إليه بالعودة. ذات يوم، يتلقى مصطفى مكالمة يخافها كل والد، وقد تعرض ابنه لحادث. يندفع إلى نقطة التفتيش حيث يتعين عليه الانتظار في طابور مؤلم ليجد أن هناك مشكلة في بصمات أصابعه ويُمنع من الدخول. يلجأ مصطفى اليائس إلى استئجار مهرب لنقله. أصبحت رحلته التي يبلغ طولها 200 متر رحلة ملحمية بطول 200 كيلومتر.

«200 متر» للمخرج الفلسطيني أمين نايفة

في حديث لـ «الأخبار» مع منتجة الفيلم مي عودة، صرّحت بأنّ «200 متر» هو فكرة أمين نايفة، لكنّه قصة كل الفلسطينيين لأنّ جميعهم لديهم قصص مع الجدار. قصص صغيرة تحدث كل يوم، تولّد القهر والظلم لهم. هذه الإجراءات الاحتلالية اليومية هي تفاصيل صغيرة، ليست قصص موت ودمار واعتقال، ولكنها قصص تقتل الإنسان على البطيء.
مرحلة إنتاج الفيلم استغرقت وقتاً طويلاً بسبب قلة موارد التمويل، إذ تقول عودة إنّ الأوروبيين لم يكونوا مهتمين لأنّ الفيلم «لا يتحدث عن حماس ولا إسرائيل ولا الحرب. فهي ليست وليمة دسمة للمنتجين الأوروبيين. موّلنا العمل من بعض المبادرات الفردية من أشخاص في إيطاليا والسويد ومساهمة من «الهيئة الملكية للأفلام» و«مؤسسة الدوحة للأفلام» و«الصندوق الثقافي الفلسطيني»».
وتمنّت عودة أن يُعرض الفيلم في كثير من الأماكن وفي فلسطين، لأنّه قدّم مواهب جديدة صاعدة، إلى جانب الممثل علي سليمان الذي آمن بالفيلم وبالمخرج ووضع كل خبرته وثقله التمثيلي فيه. وختمت عودة بأنّ الفيلم هو جواب، «هو حكاية الكثير من الفلسطينيين الذين لا يقاتلون بالسلاح، ولكن يقاتلون بتفاصيل حياتهم اليومية ليصلوا إلى عملهم ومدارسهم وجامعاتهم، ويكملون حياتهم مثل البشر. هم يقاومون ويستحقون أن يعيشوا، ليس مثل بعض الدول العربية التي تبيع الشعارات باسم فلسطين».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا