الفيلم السينمائي الأول للممثل الأميركي روب راينر (1947) كمخرج، هو أيضاً تحفته. شريط أسهم في إطلاق ما يسمى Mockumentary، أي «الوثائقي الزائف» أو الساخر، وهو نوع سينمائي يصوّر أحداثاً خيالية بطريقة وثائقية فكاهية وساخرة. قصة «هذه هي سبينال تاب» (1984) تستند إلى تجربة مايكل ماكين وكريستوفر غيست مع موسيقى الروك خلال سنوات دراستهما الجامعية. تجربة قادتهما مع هاري شيرر وروب راينر عام 1978 إلى تطوير مسلسل عن موسيقى الروك، لكنّه لم يبصر النور، ما فتح المجال لإنتاج «هذه هي سبينال تاب» عام 1984. يروي الفيلم القصة «الحقيقية» لفرقة روك بريطانية اسمها «سبينال تاب» التي كانت قد وصلت إلى الذروة في مسيرتها، وها هي اليوم تعيش أفول نجمها بينما تقوم بجولة في الولايات المتحدة الاميركية. هذه الجولة هي موضوع وثائقي يخرجه مارتي ديبيرجي (روب راينر).

«هذه هي سبينال تاب» هو بالطبع محاكاة ساخرة. لكنه يصور تماماً أفول فرقة روك (غير موجودة في الحقيقة) كانت تمتلك كل شيء، بينما تكافح اليوم للحفاظ على نفسها خلال جولة أميركية كارثية. يلعب روب راينر دور مخرج وثائقي يحاول إعادة بناء تاريخ فرقة عانت من فقدان العديد من الأعضاء (كما حصل لـ «لد زبلين») وتعاني من مشاكل بين أعضائها المؤسسين بسبب امرأة (مثل «البيتلز»). ولإضفاء مصداقية على القصة، ابتكر راينر مواد أرشيفية وأفلاماً داخل الفيلم، وألّفت الفرقة أغاني جديدة لاقت رواجاً كبيراً عند عرض العمل. «كنت ارغب في تسجيل صورة وصوت ورائحة فرقة روك تعمل بجدية في جولة موسيقية، وقد نجحت. لكنني اكتشفت المزيد والمزيد...» يخبرنا مارتي ديبيرجي في أول الفيلم. ما صوّره مارتي على أنّه فيلم وثائقي، أصبح وثائقياً زائفاً، وانتهى به الأمر ليكون هجاء قوياً يسخر من العديد من كليشيهات فرق الروك المشهورة.

Mockumentary يصوّر أحداثاً خيالية بطريقة وثائقية فكاهية


الفيلم الذي استحال أيقونة، تكمن أهميته في أنّه يلجأ إلى الهجاء لنقل الخيال والواقع، باستخدام المحاكاة الساخرة كمحرّك للسيناريو. بالإضافة إلى كونه كوميدياً، ومن أكثر الأفلام التي تضحك بطريقة ذكية ومسلية، فإنّ نقل الواقع القاسي بطريقة ساخرة يمنح الفيلم قوة هائلة. ومن خلاله أيضاً، تم وضع تاريخ وتطور أنواع موسيقى الروك منذ بدايتها. السيناريو أو القصة كتبها راينر مع جميع الذين قاموا بأداء الشخصيات، ما فتح المجال للكثير من الحوارات المرتجلة ببراعة. بطبيعة الحال، أدى ذلك إلى لحظات وعبارات وجمل أصبحت مشهورة جداً، حتى صارت تتكرر على لسان كثيرين لا يعرفون الفيلم حتى. السرد هزلي بقدر ما هو حزين، مع نزاعات داخلية بين أعضاء الفرقة، ومشاكل لا تعد ولا تحصى تواجهها الأخيرة، وهي مشكلات تحدث في الحقيقة مع الكثير من فرق الروك!
منذ تسويق الفيلم وخلال عرضه، نجح في إقناع جزء كبير من الجمهور بأن الفرقة موجودة بالفعل. الشريط مضحك بشكل كبير، وحزين ومرح طوال مدته. إنّه عمل لا ينسى، ونادراً ما يتم تحقيق مزيج ناجح مثله لصعوبة نوع مماثل من الوثائقيات.


* This is Spinal tap على نتفليكس بدءاً من الأول من أيلول (سبتمبر)

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا