يعترف القاموس الإيطالي بكلمة «فيللينيان» أو «فيللينيسك» مرادفين لأي نوع من الصور الباذخة والخيالية وحتى الباروكية في السينما، وفي الفن بشكل عام. تعني الكلمة أيضاً كل ما يتعلق بساحر ريميني وسينماه، كما تصف العالم الجمالي والاجتماعي والسياسي الذي تغلغل في أمّة بأكملها. مرادفان يظهران التوتر بين الإنسان المعاصر ونواة الماضي، والأحلام المثيرة، والرجولة الكرتونية. مزيج غريب من النقد والعاطفة وخليط فريد من الذاكرة والأحلام والخيال لرؤى شخصية ذات خصوصية عالية للمجتمع الإيطالي.

لافتة في الرقم 110 على طريق مارغوتا الهادئ، بين بيازا دي سبانيا وفيلا بورغيزي، تذكّر بالمكان الذي عاش فيه فيديريكو فيلليني (1920 ــــ 1993) لعقود مع زوجته غيولييتا ماسينا. حدود عالم رتيب وروتيني، أمضى فيه فيلليني معظم وقته. يمشي، يتحدث مع أناس يلتقيهم يومياً. كل صباح، يتناول القهوة في «كانوفا» والغداء في مطعم «دال توسكانو» في حي براتي، ودائماً على نفس الطاولة. روما كانت المكان الذي عاش فيه فيلليني، لكن موطنه الحقيقي لم يكن له حدود. كان يعرف كيف يختبئ داخل جدران «استوديو 5» في «شينشيتا» (مدينة السينما) حيث بنى معظم أحلام اليقظة.

منذ فيلمه، علّمنا فيلليني ألا نشعر بالإحباط، ألا نستسلم ونقاتل من أجل حريتنا

وُلِد فيلليني في ريميني، بلدة صغيرة على البحر الأدرياتيكي. النساء هناك، يُنظر إليهن على أنهن آلهة للرغبة أو شخصيات أمومية، وسيكنّ هاجساً في سينماه. أمضى طفولته في التهام القصص المصورة، والدخول خلسة إلى السينما، ورسم أساتذته كاريكاتورياً. وكما يحدث لبعض شخصياته، قرر في التاسعة عشر من عمره، السعي وراء الثراء في روما بحجة دراسة القانون (لم يحضر صفاً قط). في الواقع، كان ينوي تكريس نفسه للصحافة ورسم الكاريكاتور. وسرعان ما بدأ يتحرك بحرية عبر أجواء الليل الروماني والمسرح وفودفيل. وعصى الدعوة للقتال في الحرب العالمية الثانية. في الوقت نفسه، التقى روبرتو روسيليني. كان المخرج يتركه في موقع التصوير عندما يكون غائباً. لم يفكر فيلليني مطلقاً في الإخراج ولكن «منذ المرة الاولى التي صرخت فيها كاميرا: أكشن! كات! بدا لي أنني أفعل ذلك دائماً، ولا أعرف فعل أي شيء آخر».
في مئوية فيلليني، المخرج الذي أحب إيطاليا ونزع ملابسها على الشاشة، بحنان وعاطفة وروح دعابة، أذكر ثلاثة أفلام مفضلة عندي، تسمح بالتعرف أكثر إلى فيلليني. منذ فيلمه الأول حتى الأخير، علّمنا ألا نشعر بالإحباط، ألا نستسلم ونقاتل من أجل حريتنا وسلامتنا الوجودية: «الحياة حفلة، دعونا نعيشها معاً».

«لا دولتشي فيتا» (1960)
في أيار (مايو) 1960، حصل «لا دولتشي فيتا» على سعفة «مهرجان كان» الذهبية. في ميلانو بعد العرض الأوّل، تصفيق حاد لمدة عشرين دقيقة وفي الوقت عينه تلقى المخرج بصقة في وجهه من أحد الحاضرين. واجه الفيلم تحريضاً كبيراً. بعد 24 ساعة فقط على العرض الأول، تلقّى فيلليني أكثر من 200 برقية تتهمه بالإلحاد والشيوعية والخيانة. الفيلم مثير للجدل، وهنا لا نتحدث عن أي إثارة، بل عن جدلٍ تفاقم وانتقلت عدواه إلى البلدان التي حوت نفوذاً كنسياً حتى اعتبرت مشاهدته «خطيئة».
بدأت الحرب من أروقة الكنيسة الكاثوليكية التي قسمها «لا دولتشي فيتا» من الداخل. من قلب الفاتيكان في صحيفة «المراقب الروماني»، مقالان ضدّ الفيلم، وسكار لويجي سكالفارو الذي بات رئيس جمهورية هاجم الفيلم منذ المشهد الأول. إحدى المقالات عن الفيلم عُنوِنت بـ«الحياة المثيرة للاشمئزاز». أما في «لا سيفيلتا كاتوليكا» التي كانت تنشر من قبل اليسوعيين، كان الرأي مغايراً، الفيلم عظيم برأي أحدهم. الكاتب اليسوعي أنجيلو أربا اعتبر «لا دولتشي فيتا» أعظم «خطبة» سمعها، ثمّ نجح لاحقاً في إقناع رئيس أساقفة جنوى، الكاردينال جوزيبي سيري بمشاهدة الفيلم. وسيري هو رئيس المؤتمر الأسقفي الإيطالي وأحد المقربين من البابا يوحنا الثالث والعشرين. هكذا سلك الفيلم مساراً معاكساً للحرمة الدينية. الفيلم لم يكن معادياً للكنسية أو للكاثوليكية لكنّه تحدّاها. الكنيسة حاربت يومها التغيرات الاجتماعية الطارئة على أوروبا على صعيد الحريات الشخصية والجنسية، ومن هنا جاء التشخيص الكنسي للفيلم في السياق ذاته: إنّه يفتقر للقيم المسيحية مثل الزواج، يطرح يسوع المسيح بصورة غير معهودة وفيه مشاهد غير لائقة بنظرهم.

في Amarcord يروي فيلليني طفولته بكثير من الحنين

نعم، أسهمت الزوابع التي أثيرت حول الفيلم في نجاحه. يحصل هذا كثيراً ولكن مع تحفة فيلليني، الدعاية مستحقّة وعن جدارة، وإلا لما امتدت شهرته حتى اليوم. «لا دولتشي فيتا» ليس مجرّد هجوم على النظام الاجتماعي، إنه محاولة لتأمّل الحياة، واستيعاب السخرية، وعدم الخشية من المواقف واللحظات الغبية، والبحث الدائم عن السعادة، والاعتراف باللحظات رغم عدم ديمومتها وبالحياة رغم بلاهتها. الفيلم إيطالي إذاً ينطوي على الواقعية ولكنها واقعية على طريقة فيلليني، هو مزجها بالرمزية. «لا دولتشي فيتا» يجلد علناً الصحافة الصفراء ويدخل سينمائياً إلى الحياة المرغوبة لكن السطحية للطبقة المرفّهة في روما بصفتها تافهة وفارغة. صحافي الشائعات الوسيم، الكاريزماتي وزير النساء مارتشللو روبيني (مارسيلو ماستروياني) يتنقل باستمرار بين الحانات والنوادي الليلية الأنيقة في روما بحثاً عن مواد صحافية. هو يرى ويراقب ويدوّن طبيعة حياة الترف الفارغة. لكنّه هو نفسه بات جزءاً من الحلقات المفرغة من حياتهم، مشاركاً في السعي وراء عالم المظاهر الذي يتوهّم فيه الناس الحب والسعادة. نذهب مع فيلليني في رحلة سياحية إلى روما، في أجزاء فيلمه المتقطعة وغير المترابطة كلياً، أجزاء من الحياة نفسها بحثاً عن معنى لها برمزية دقيقة وذكية.
قال فيلليني ذات مرة: «في الأساس أنا أحب كل شيء في الحياة، وأحياناً أشعر كما لو أنني لم أولد بالكامل بعد. أشعر بالملل والفضول، في الوقت عينه لم أفقد ثقتي بالرحلة، على الرغم من أنها غالباً ما تبدو ميؤوساً منها ومظلمة». في «لا دولتشي فيتا»، يبني فيلليني هذا القول في صلب شخصية مارتشللو، في عقله كما على لسانه وفي رقصه المميت مع جشع الحياة. يقوم فيلليني بتعنيف البشر الذين لم يحافظوا على نقاء المشاعر وأصالة العلاقات، من يضعون قناعاً أمام المجتمع للحفاظ على المظاهر المنمقة. يسرد الصحافي الايطالي خواء العالم المخملي من دون أن ينكر أنه هو نفسه جزء منه.
في تاريخ السينما قليلة هي الأفلام التي تشكّل علامة فارقة، تطلق شهرة أماكن، تحمل على أكتافها سلوكاً جديداً مستهجناً... أفلامٌ يعرفها حتى من لا تستهويه السينما. أفلام تطبع مشاهدها تاريخ السينما مثل مشهد نافورة تريفي. قليلة هي الأفلام غير الناطقة بالإنكليزية التي تشتهر بلغتها وباسمها الأصلي، وتخلق مصطلحات. مثل فيلمنا هذا، «باباراتزو» أحد مصوّري الصحافة الصفراء في الفيلم، أعطى اسمه اليوم لأقرانه من «الباباراتزي». نادرة هي الأفلام التي تجمع كل هذا الزخم وكلّ هذا الخلق.

«فيلليني ساتيركون» (1969)
«فيلليني ساتيريكون»، تركيبٌ بصريٌ فكريٌ فائق التعقيد والعمق. بطبيعة الحال، يرتكز إلى كتاب «ساتيريكون» للسياسي الروماني بترونيوس أيام الإمبراطور الروماني نيرون. الكتاب الذي فقد لقرون عدة، وُجد لاحقاً مجزأً وغير مكتمل. بترونيوس مفكر يحتفي بالسلوك الجنسي المتفلّت، يسخر منه في الوقت ذاته، وهنا الالتقاء مع المخرج الايطالي. وبما أنّ قصة «ساتيريكون» وجدت مجزأة، فليس مستغرباً أن يكون الفيلم كذلك. سنتوقع أن يتسلل فيلليني بين الفراغات، وأن يقاربه بطريقة غير تقليدية كما عهدناه. لم يملأ الأجزاء الضائعة من القصة، بل بقي على حالة الكتاب الناقصة. هكذا يختفي السرد الخطي الواضح.. فيلليني على عجلة ينتقل من جزء الى آخر، ومن مشهد الى آخر بطريقة سريعة وبقفزات راديكالية مفاجئة.. فجاءت النتيجة ضخمة وساحقة، إلى حد أنّ الفيلم أتخم القصة التي لم تستطِع احتواء الصورة.. وهذا نادر الحدوث.
إنها رحلة متقطعة لشاب يمرّ بمراحل تغيير ويعاصر انحطاط روما. يطرح فيلليني فكرة التاريخ والأساطير من نافذة الكتاب للوصول إلى العمق، إلى الشخصي، وإلى الآني بطريقة مختلفة. مزج السوريالية والكلاسيكية في طقوس جنسية فاضحة وحكايات وأساطير. إنها رحلة داخل العالم الكلاسيكي للإمبراطورية الرومانية التي قدّر لها الوصول لنهاية كارثية في عالم وصل إلى ذروته. نقضي الفيلم في الغسق، فقد حلّ الظلام عندما استُبدل الفن بالأموال والترف. هو نقدٌ قد يمتدّ إلى عصر المادة اليوم، حيث تتكرر الأخطاء البشرية ذاتها...
«فيلليني ساتيريكون» فيلم قادر على الإبهار، ينقل قصصاً مجازية ذات قيمة تواصلية عالية، في مكان ما هناك طبيعة فلسفية وأدبية. هذه رؤية فيلليني الخاصة، هذه هي الملامح الساكنة دائماً في أفكاره الأكثر وجودية والمتولّدة من تجاربه الشخصية، من العقد والتناقضات، من تواجه فتلاقح الكاثوليكية بالعلمانية، من الفن والفجور. كل هذه الخلايا تدور في الفيلم، تتقلّب باستمرار لاستنباط فكرة خفيفة وذكية، للسخرية ولاستخراج الحكمة في الوقت عينه. السوريالية عامود قام عليه الفيلم. يصبح تلمّس النقد الإجتماعي والعسكري والهجاء صعباً. وعلى الرغم من واقعية الكتاب، فإن فيلليني أدار الدفة كما أحب. روما فيلليني خيالية لا تتبع أي مسارٍ منطقي، بعيدة كل البعد عن الحقبة الزمنية التي تثيرها، ولو لجأ فيلليني إلى لغة وشخصيات عصر بترونيوس، فهو لا ينوي أبداً العودة إلى الواقعية.
مزج «فيلليني ساتيريكون» السوريالية والكلاسيكية في حكايات وأساطير وطقوس جنسية فاضحة

الجدران مليئة بالرسومات، الحوارات شديدة الغرابة والثقل، لا بل إنها غير واقعية أيضاً. فيلليني ابتدع رؤيته التي قد لا تتكرر لروما الإمبراطورية... خيال علمي عن الماضي. لجأ الى مواضيع تلائم السوريالية تماماً (الجنس، العنف، الرغبة، البحث، القلق، الاحباط) وعبرها ينقلنا في ما يبدو حلماً طويلاً. الجنسانية هي الحلقة الأكثر وضوحاً في الفيلم، تهيمن على كل السلاسل. هي حافز وسلوك تعبّر من خلاله الشخصيات عن نفسها. الشخصيات دائماً شاعرية تتصرف بإفراط غريب مبالغٍ فيه عن سابق قصد وإصرار. هكذا يولّد الفيلم إحساساً بالارتباك حول كل شيء يحدث، وهذا هو مراد فيلليني.
سوف «نشعر» الفيلم بدلاً من رؤية قصة تتطور منذ البداية إلى النهاية. عليك أن تستسلم للإحساس بالصورة لا الكلمة. لكن عليك أن تبقى متنبهاً، فأنت تدخل عالماً معقداً مليئاً بالاشارات إلى الحضارة الرومانية الهلنستية. عرف فيلليني مدى تعقيد ما يقدّمه لنا، فارتأى تقديمه مع كتيّب تعليمات قصير، مع وعظٍ سهّل: «الناس يريدون دائماً الفهم، فهم الأفلام، ولكن في كثير من الأحيان هذا ليس الشيء الاكثر أهمية، ساتيريكون الخاص بي، يجب أن تشعر به وليس عليك فهمه». اسمعوا فيلليني، اشعروا بالفيلم طوال الطريق وسيصبح هذا حتماً أحد أجمل أفلامه بنظركم كما بنظري.

«الذكريات» (1973)
مثل العديد من صنّاع الأفلام، في لحظة من حياته المهنية، شعر فيلليني بضرورة العودة إلى الذات والجذور. ترك مكان تصوير أفلامه المعتاد في روما، ليذهب إلى الأطراف، إلى مدينة ريميني. ترك قصص الجميع ليعود إلى نفسه. كلّ أفلامه جميلة، لكنّ هذا الفيلم الذي نبع من مسقط رأسه، تربّع على العرش بفيض من الحب والذاتية. إنّه اندماج «الأنا» بما تحمله من ذكريات ومشاعر مع السينما.
Amarcord هو عنوان الفيلم الذي يجمع كلمتين من لغة الرومانيولو التي يتحدث بها بعض سكان شمال إيطاليا. بات هذا مصطلحاً جديداً متداولاً في اللغة الإيطالية وتعني «أتذكر»... ومن ذاكرة أحد أهم المخرجين وأكثرهم تأثيراً، ينطلق الفيلم ليرسو في ذاكرة كل منّا.
بطريقة كاريكاتورية سهلة ولطيفة، يروي فيلليني طفولته في المدينة الساحلية، بكثير من الحنين. يراجع لحظات طفولته ومراهقته. تظهر إيطاليا في ثلاثينيات القرن الماضي، في فترة سطوة الفاشية. هو تناقض فاقع بين الديكتاتورية التي تعيش فيها البلاد وبين القالب الكوميدي. هي الكوميديا السوداء التي تبالغ في تصوير الواقع حدّ تشويهه، للسخرية منه وتهزيئه.
يقدّم فيلليني في هذا الإطار العائلة الصغيرة والممتدة التي احتضنته، الأصدقاء الذين التجأ اليهم، الجيران الطفيليين، تجاربه الجنسية المضحكة. يستعرض اللقطات السريعة خفيفة الظل المجنونة أحياناً وسط طبيعة جميلة، فينتقل بنا من البحر الى الريف وصولاً إلى شاشة السينما العظيمة. كل تفصيل من ماضيه تكريم له. تكريم للمدينة الزرقاء، للشخصيات الملونة، للتفاصيل الكوميدية. قدّم لنا جزءاً مهماً من حياته، لا بل منحنا نفسه بكلّ رضى وقبول وحب.
على الرغم من واقعية الأحداث والشخصيات، لا يمكن النظر إلى الفيلم بعين واقعية. تنساب تفاصيله شيئاً فشيئاً لتصبح خيالية، فسوريالية. هيكل الفيلم بسيط، فالأحداث تدور خلال عامٍ كامل، تبدأ بسرد دائري ينتهي بوصول الربيع. هذا هو الحدث الكبير الذي يبتهج له أهل المدينة. يستخدم فيلليني إحدى تقنيات القصة الأحب إلى قلبه، الراوي الذي يخاطب المشاهد بكثير من الأريحية ومن دون تظاهر ولا تزييف. هنا نشعر بالواقعية الضحلة، عبر تخاطب الشخصيات معنا، عبر النظر إلى عين الكاميرا. يوصد فيلليني الباب على أحد أوهام السينما التقليدية التي تضع جداراً بين الممثل والكاميرا. هنا يغلق الدائرة التواصلية بإتمام التبادل مع العالم الخارجي، فيتعزز الشعور بخيالية الفيلم وكاريكاتوريته.
يحمل كثيرون، وأنا منهم، عاطفة وحباً للأفلام التي تعود إلى ذاكرة الطفولة. هذه البراءة التي نسترجعها، هذا الحب غير المشروط للأمكنة، والتعلّق الكبير بالتفاصيل الصغيرة. نعيش مجدداً نموّنا النفسي والجسدي. لعلّ اسم فيلم فيلليني «الذكريات» يجمع بين أفلامه كلها.. دائماً ما وجدنا لديه شجناً للذكريات. لكن هنا في قمة ذكرياته «اماركورد»، رشاقة، حرية وطرافة. ولا مفرّ من مسحة الجنون المعتادة، أليس هذا النزوع ما يجعل المخرج عظيماً؟ هذا الفيلم يحفّزنا، يدفع بنا للتذكر. هو لمحة من مسير حياة، من ذاكرة بضع سنوات. لكن من قال إنّ الذاكرة واضحة المعالم، من قال إنّ الذاكرة على حق، وأنّها لا تحمل إلّا الحقيقة؟ هكذا يتسرّب الخيال، تشوبه الأكاذيب والمبالغات.. فيلليني في فيلمه هذا يستذكر ويكذب، يريد أن يقول لنا إنّه لا بأس من تنميق ذكرياتنا وهندسة عقولنا لعلّها تصبح الملاذ المثالي للفرار من الواقع.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا