«الشعر الأسود في أميركا هو شعر الجموع الناشئة المتغيّرة، المخلوقات الحية، أقارب أقدم الناس على الأرض، لقد بدأ إحساسنا وفهمنا مع بداية الكوكب، ونحن ننهض مدركين هذا، وأغانينا تذهب من هنا إلى هناك، لا يوجد سديم فوق الامبراطوريات الأفريقية، لقد انتهى تعتيم عالمنا، وها نحن نعود مرة أخرى». هكذا يُعرّف أميري بركة (١٩٤٣ـ٢٠١٤) الشعر الأسود الديناميكي والحسي الخارج إلى الضوء في مقابل الشعر «الهندسي» والمحنّط للرجل الأبيض وثقافته الحديدية المعلّبة: حمل الشعراء الأفرو ـ أميركيون إلى الأدب الأميركي «الإحساس» أو الروح التي تنكّرت لها حضارة ناطحات السحاب وحاملات الطائرات ومطاعم المكدونالدز، والمحتوى الذي يلتهم الشكل لا العكس، إضافة إلى الأغاني والسحر والطوطم و«محاكاة عناصر الكون الأساسية شعراً».

سونيا بويس ــ «حديث امرأتين ناضجتين» (مواد مختلفة على كانفاس ــ 122 × 122 سنتم ــــ 1984)

كما أن لانغستون هيوز طبع بقصيدته الشهيرة «أنا أيضاً أغني أميركا» هذا الوجه الآخر للشعر الأميركي مع بوب كوفمان وغيره من الأصوات المشاكسة التي طبعت منتصف القرن الماضي، من حركة جيل «البِيت» ومجموعة غينسبرغ والتيارات التي واكبت حركة مالكوم إكس وغيرها من حركات النضال الطويل الذي خاضه أصحاب البشرة السمراء للحصول على حقوقهم في بلاد العم سام. ثنائية المستعمِر/ المستَعمَر، والذكريات المرة لاستحضار العبيد من القارة السمراء إلى بلاد «الحلم والمغامرة» ونضالهم المرّ في سبيل كرامتهم وحقوقهم، ستحضر بقوة في قصائد الشعراء الرواد، فكتبوا الشعر كفعل سياسي ودعوة إلى اجتراح لغة مختلفة عن لغة الرجل الأبيض. لغة سمراء في الفن والإبداع والأدب. بعد تحصيل الأقليات لحقوقها في نهاية الستينيات من القرن الماضي، تشذّبت اللغة الشعرية للشعراء الأفروـ أميركيين لتتناول هموماً شخصية ومسائل فنية متخفّفة من قلق الهوية ووجع الجذور، وإن ظلت ملامح القلق وعدم الاستقرار تطل برؤوسها في قصائد الشعراء المتأخرين حيث «السقف يطفو مبتعداً وهو يتنهّد»، كما تقول ريتا دوف (١٩٥٢). لم يخطر بالتأكيد في بال الشعراء والمبدعين أن يصل إلى سدّة الرئاسة مجنون البيت الأبيض بكلابه البوليسية وشرطته وأجهزة قمعه التي ستضغط على عنق جورج فلويد وهو يصرخ: «أريد أن أتنفّس»، ليعيد معركة استعادة الكرامة والحقوق إلى منطقة البدايات في زمن العولمة الصعب والإشكالي. إنه الهواء نفسه للحرية الذي تتوق إليه الشعوب المعذّبة بسوط «الرجل الأبيض»، من فلسطين إلى اليمن والعراق ودول أميركا اللاتينية، الحديقة الخلفية للامبراطورية التي فاقت روما طغياناً وعدواناً وجبروتاً وقوة. «يا شعراء الماضي السود المجهولين/ كيف لمست شفاهكم النار المقدّسة؟/كيف عرفتم في الظلمة جمال قيثارة العازف وعظمتها؟/ ومن أوّل من رفع ـ وهو في الأغلال ـ بعينيه؟»، من صرخة جيمس ولدون جونسون في أواخر القرن التاسع عشر حتى صرخة جورج فلويد، نستعرض في «كلمات» الصوت الذي يفيض بالغضب والحب وموسيقى الجاز... الصوت الذي يقول عبر التاريخ: «لا» للمعتوه والعنصري والأحمق.

الأشياء الموجودة في خزانات الرجال السود

هناك، فوق الرفّ العلوي من الخزانة
قبّعة يعتمرها أبي في مناسبات خاصة:
موضوعةٌ بقرب جرّة كبيرة الحجم
كان يجمعُ بها القطعَ النقدية الصغيرة

كان رأسه عارياً على الدوام
عندما أراهُ ماشياً في الشارع

وذات مرة، جلستُ في غرفة نومه أراقبه
وهو يبحث بين قمصانه وبدلاته عن شيء مفقود،
ربطة عنق ربّما

ثم توقَّف فجأةً...
وسار ببطء نحو الخزانة
ورفع القبّعة من أعلى الرفّ.

جلستُ على السرير
وأنا أتأمل ظهرهُ
منتظراً أن يلتفت
ويخبرني من الذي مات هذه المرّة.

كارلوس
في ساحة الفناء،
عند الشجرة،
فقدَت وعيَها ماريا

دموعُها
أخبرتْنا بموت كارلوس

سألتهم عن جثمانه فضحكوا،
وأخبروني
أن في إمكاني تسلّمَه
إن دفعتُ لهم ثمن الرصاصات
التي قتلَته.

أيُّ حيواناتٍ ضارية
تحكم هذه البلاد؟

وهي ممسكة بيدَي ماريا،
همسَت أمي بهدوء:
خوان
هناك بعض القطع النقدية
في غرفتي

رجاءً.

إي. أثيلبرت ميلر (١٩٥٠)، من مجموعة «في الليل كلّنا شعراء سود» (ترجمة وصال العلاق، منشورات كلمة، أبوظبي).

أنا أيضاً
أنا أيضاً أغنّي أميركا.
أنا الأخ الداكن.
يرسلونني لآكل في المطبخ
حين تأتي الرفقة،
لكنني أضحك،
وآكل جيداً،
وأصير قوياً.
وغداً،
حين تأتي الرفقة
سأكون على المائدة.
لن يجرؤ أحد عندها
أن يقول لي:
«كُلْ في المطبخ».

إلى ذلك
سيرون كم أني جميل
وسيخجلون من أنفسهم.
أنا، أيضاً، أميركا.
حين يأتي العجوز الموت جامع الرّمم
ليجمع أجسادنا
ويرميها في كيس النسيان،
أتساءل ما إذا كان سيجد
أن جثة مليونير كبير
تساوي قروشاً أكثر من الأبدية
من البدن الأسود
لمزارع قطن أسود.

خائفون
نبكي بين ناطحات السحاب
كما بكى أسلافنا
بين نخيل أفريقيا
لأننا وحيدون.
إنه الليل
ونحن خائفون.

راقصان زنجيان
«جسدي وجسد حبيبتي
يعرفان طريقتين أخريين،
طريقتين مختلفتين لرقص الشارلستون!
دا، دا،
دا، دا، دا!
طريقتين أخريين لرقص الشارلستون!»

ضوء خفيف على الطاولات،
موسيقى جذلة،
راقصون سمرٌ
في ملهى ليلي.
اضحكوا أيها البِيض!
أيها البِيض صلّوا!
«جسدي وجسد حبيبتي
يعرفان طريقتين أخريين،
طريقتين مختلفتين لرقص الشارلستون!»

العدالة
إنّ العدالة ربّة عمياء
حكمة نعرفها جيداً نحن السود.
ضمادتها تخفي جرحين متقرّحَين
ربما كانا ذات يوم عينين.

إلى مثقفين معينين
لستم أصدقائي
لأني فقير،
أسود،
جاهل وبطيء الفهم،
لست من نوعكم.
أنتم أنفسكم
قلتم لي ذلك،
لستم أصدقائي.

لانغستون هيوز (١٩٠٢ـ-١٩٦٧)ـ من مجموعة «أنا أيضاً أغنّي أميركا»، ترجمة سامر أبو هواش، منشورات الجمل.

فنٌّ أسود
القصائدُ هراءٌ إن لم تكن
أسناناً أو أشجاراً أو ليموناً مُكدّساً
على درَجٍ. أو سيداتٍ سوداً يمُتن
بعدَ رجالٍ يتركون قلوباً من حديدٍ
تهزمُهنّ. اللعنةُ على القصائدِ،
معَ أنها مفيدةٌ، تطلقُ النارَ
عليكُم، فاعشقْ ما تريد،
تَنفَّسْ كالمُصارعِين، أو ارتَجِف
في غَرابةٍ بعدَ بَولٍ. نريدُ كلماتٍ
فعّالةً عن العالمِ الخلفيّ كلَحمٍ حَيٍّ
ودَمٍ مُطارَدٍ. نريدُ قلوباً عقولاً
أرواحاً تشقّ النارَ. نريدُ قصائدَ
كالقَبَضاتِ تضربُ الزنوجَ من دونِ بذاءةٍ
أو قصائدَ خناجرَ في بطونٍ نحيلةٍ
للمُلاّكِ اليهود، قصائدَ سوداءَ
تلطّخُ العاهراتِ الخِلاسِيّاتِ المُطوَّقاتِ
بعقولٍ حمراءَ سائلةٍ تعلّقُ
بينَ أصابعِ قدَمَيْ إليزابيث تايلور. عاهراتٌ
عَفِناتٌ! نريدُ «قصائدَ تقتلُ».
قصائدَ قاتِلةً، قصائدَ تُطلِقُ
النيرانَ. قصائدَ تصارعُ الشرطةَ في الحواري
وتَغصِبُ أسلِحتَهم فتتركُهم موتَى
بألسنةٍ مُدلاّةٍ تُرسَل إلى أيرلندا. قصائدَ
منقَضّةً لمُدمِنين يبيعونَ توافهَ أو للسياسيين الماكرين
نصفِ البيضِ، قصائدَ طائراتٍ، رررررررررررررررر
ررررررررررررررر... توتوتوتوتوتوتوتوتوتو
... رررررررررررررررررر... أطلقوا النارَ والموتَ على
مؤخّراتِ البيض. انظروا إلى المتحدّثِ
الليبراليّ عن اليهودِ وهو يكتمُ حَلقَه
فيتقيّأ نفسَهُ في الأبديّةِ... رررررررر
هناكَ زعيمٌ زنجيٌّ مثبّتٌ على
كرسيٍّ عالٍ في حانةِ ساردي وكُرتا عينيهِ ذائبتانِ
في نيرانٍ حارّةٍ، زعيمٌ زنجيٌّ آخرُ
على دَرَجِ البيتِ الأبيضِ
راكعاً بينَ فَخذَي العمدةِ
يفاوضُ ببرودٍ من أجلِ شعبهِ.
آجا... يتعثّرُ عبرَ الحُجرةِ...
فتَلَبَّسِيهِ، يا قصيدةُ. عَرِّيهِ
أمامَ العالمِ! قصيدةٌ أخرى رديئةٌ تُشقِّقُ
أسناناً مُطعَّمةً في فمِ امرأةٍ يهوديةٍ
قصيدةٌ صَرخةٌ سُمٌّ غازٌ على بهائمَ في بيريهٍ أخضرَ
تُنظّفُ العالمَ لأجلِ الحبِّ والفضيلةِ،
لا تُسَطّروا قصائدَ حبٍّ هناكَ
حتى يوجَدَ حبٌّ حرٌّ
ونظيفٌ. فلَيفهَم شَعبُ السودِ
أنهم العشّاقُ وأبناءُ
المُحاربينَ وأبناءُ
المُحاربين هم القصائدُ والشعراءُ
وكلّ جَمالٍ في هذا العالمِ

نريدُ قصيدةً سَوداءَ.
وعالماً أسودَ.
فليكُن العالمُ قصيدةً سوداءَ
وليُعلن شَعبُ السودِ جميعاً هذهِ القصيدةَ
في صَمتٍ
أو بصَخَب.

أميري بركة (١٩٣٤ـ-٢٠١٤)، من كتاب «حركة الفن الأسود»، ترجمة محمد عيد ابراهيم، مدوّنة جورج باتاي).

الصدى الحزين
المسامات الصغيرة المحفورةُ
في جلدي،
ملايين
من القبور السرية الصغيرة،
مليئة بالأحاسيس الميتة.
تلك التي لن تبقى
ميتةً.

الشعرات الصغيرة المُشعرة
على رأسي،
ملايينُ
من الأشجار السرّية الصغيرة،
مليئة بالطيور
الميّتة،
تلك التي لن نبقى
ميّتة.

وحين أموتُ
لن أبقى ميّتاً.

التماس
أيها المسافر، الهائم القلب.
الذاهب إلى مليون منتصف ليل، أسوَد، مظلم،
يا مسافراً، هائماً في عوالم النجوم،
أيها الذاهب إلى مليون غدٍ، أسوَد، مظلم،
ابحثْ واعثرْ على أطفال هيروشيما
استعِدهم وأَعِدْهُم.

اخرقْ كاتدرائيات مختومة بالاسمنت،
مقفلة روحياً،
واملأ المسارح الشاغرة بتسلياتها البالية
وبضحك أوشك أن يُنسى.

أعِد لنا أبناءنا المنحرفين،
المسمَّمين بآباء متعفنين
اعثر ثانية، على العاهرات المستهلكات
محتضرات في بعض الزوايا المنسية،
واعثر على نور الشمس،
وعلى الكلاب النابحة على المفقود،
متفسخاً في السجون الحزينة.

اعثر على الشفقة
وعلى جحيم للقحاب الملساوات،
المختبئات في أحشاء كاديلاك الذكور.

اعثر على الغد،
وعلى زمن آخر للمليونيرات الزنوج
العالقين بلا أمل،
في شراك بشرتهم المترفة.

اعثر على الحب،
وعلى حقنة مخدّر أبدي
للمدمنين اليائسين،
متسلّلين إلى ليلة مفقودة منذ أمد بعيد.


أيها المسافر الآن
إلى مليون منتصف ليل، أسوَد، مظلم،
ابحثْ عن أطفال هيروشيما
واستعِدهم
وأعِدهُم.

مينغوس
عازفو «الباس» ماضغو الأوتار
يعزفون كأنّهم يقطفون كرات الصوت المتدلية
من ليلة معطّرة بالجاز.
مطعمين جوع التوّاقين للصّخب
نبضات القلب في شكل أصابع،
محفّزين أظافرَ عاجيّة
في عيونهم الشّرهة.
فتنبعث بلّورات دخانية
من خياشيم جانّ الجاز الطليقين
لتتهشم قادمة من أمس ضبابيّ
إلى نور ليلةٍ خيالية.

بوب كوفمان (١٩٢٥ـ١٩٨٦)، من مجموعة «عزلة مكتظة بالوحدة»، ترجمة: محمد مظلوم، منشورات الجمل.

الهندسة
أبرهن على صحة نظريّة فيتمدد البيت:
تهتز النوافذ حتى تصبح طليقة لتحلّق قرب السقف،
والسقف يطفو مبتعداً وهو يتنهّد.

وإذ تخلّص الجدران نفسها من كل شيء
سوى الشفافية، يرحل معها عبير القرنفل:
أنا بالخارج في العراء،
والنوافذ صارت فراشات معلقة في الأعالي،
نور الشمس يلمع حيث تقاطعت،
إنها تتجه نحو نقطة حقيقية لم يُبَرهَن عليها.

ريتا دوف (١٩٥٢ـ)، من كتاب «مختارات من الشعر الأميركي المعاصر»، ترجمة حسن حلمي، دار شرقيات.

جذور
كم يؤسفني اعتزازكِ
بالرجل الذي اغتصبَ
جدة جدةِ جدة جدتكِ
فأورثكِ شَعراً ناعماً،
لحظة لو سمحت:
هذا ليس حسداً،
هذا أسى على الطريق الطويل
الذي علينا اجتيازه
قبل أن نصبح أختين.
فأنا يمكن أن تُردّ أصولي
من خلال جذور شعري
إلى نيروبي
ولا تحاولي أن تشعريني بالخزي
من هذه الحقيقة
عفواً، شَعري ينمو
في حقول القطن المصفوفة الجافة
التي في رأسي
وشَعري لن يطير في الريح
مثل امرأة
أنا لست إيّاها.

تشارلوت واطسون شيرمين (١٩٥٨)

إغراء
في يومٍ ما
ستسير في هذا البيت
وسأرتدي عباءة أفريقية طويلة
ستجلس وتقول: «إنَّ السودَ...»
فأُخرج منها ذراعاً،
وعندئذٍ ستقول-دون أن تلاحِظ ما فعلته
«وماذا عن هذا الأخ...»
سأسمع بأذُن وأخرج من الأخرى
وستسترسل وتتحدث عن «الثورة»
فيما أريح يدك على بطني
ستواصل-كدأبكَ-قائلاً:
«أنا لا أستطيع أن أفهم»
فيما أحرّك يدي لأعلى وأسفل
وأنزع عنك البلوفر
حينئذ ستقول: «إن ما نحتاجه بالفعل...»
وأنزع سروالك
فتلاحظ عريك
أعرف أنك ستقول:
«نِكي، أليس هذا مضاداً للثورة؟»

(نِكي جيوفاني (١٩٤٣)

تمهيد رسالة منتحر من عشرين جزءاً
مؤخراً ألفتُ الطريقة التي تنفتحُ بها الأرض
وتطويني كلما خرجتُ لكي أنزّه الكلب
أو الموسيقى السخيفة عريضة الحواف التي تعزفها الريح
وأنا أجري خلف أوتوبيس.

نعم، وصلت الأمور إلى هذه الدرجة.

الآن، كل ليلة، أعدّ النجوم
وكل ليلة أصِل إلى نفس الرقم،
وحين لا تعود إلى البزوغ
ولا يعود بوسعي أن أحصيها
سأحصي الثقوب التي خلّفتها.

ما عاد أحد يغني.
في الليلة الماضية،
تسللت إلى غرفة ابنتي وسمعتها
وهي تكلّم أحداً،
وحين فتحت الباب
لم أجِدْ سواها
جاثيةً على ركبتيها
تختلس النظر إلى يديها المضمومتَين.

أميري بركة
(*النصوص من كتاب «وجه أميركا الأسود، وجه أميركا الجميل»، ترجمة أحمد شافعي، المشروع القومي للترجمة).

عن إحضاري من أفريقيا إلى أميركا
هي الرحمة التي أتت بي من أرضي الوثنية،
علّمَت روحي المظلمة أن تدرك
أن الله موجود، وأن المسيح موجود:
لم ألتمس الخلاص يوماً ولم أعرفه.
البعض يشاهدون سباق السمّور عندنا بازدراء،
«لونهم لعنةٌ شيطانية».
تذكَّروا أيها النصارى، أنّ الزنوج، سود اللون مثل قابيل، قد يتطهّرون، وينضمّون إلى الموكب الملائكي.
(فيليس ويتلي، ١٧٣٥ـ-١٧٨٤)

تحذيرات
أيها الفتية
لا أعدكم بشيء
سوى هذا
الذي ترتهنون عليه
سأفكّ رهان كل ما تسرقون
سأستر صمتكم الخفيّ
فذنبكم العلني هو كل ما أملك.

أيتها الفتيات
في المرّة الأولى
التي يفتح فيها رجلٌ أبيض بابه
سنضحك
اضحكن عالياً، يا نسائي الزنجيات
أيها الأطفال، حين يسألونكم:
«لمَ والدتكم مضحكة جداً؟!»
قولوا إنها شاعرة
لا تفتقد حسّاً.
لوسيل كليفتون ـ ١٩٣٦ـ٢٠١٠

رمية الرامي
أحياناً أشعر أنّي لن أتوقف أبداً
سأستمر إلى الأبد
إلى أن يأتي صباح يوم جميل
أرفع يدي وأنتزع حفنة من النجوم
وأحرَك ساقي العوجاء الطويلة
وأسوط ثلاث ضربات حادة محرّقاً السماوات
ثم أنظر إلى الله وأقول
ما رأيك في هذه!!!
صموئيل و.ألن (١٩١٧ ـــــ ٢٠١٥)

المتمرّدة
عندما أموت
أنا على يقين
أنّ جنازتي
ستكون مهيبة...
سيأتي أصحاب الفضول
ليروا
إن كنت حقيقةً قد متّ
أم أنّي مجرّد
أحاول أن
أفتعلَ
مشكلة.
ماري ايفانس (١٩١٩ـ-٢٠١٧)

مشقّة
أمي،
أبي،
ونحن ١٠ أطفال
عشنا في غرفة واحدة.
ذات مرة، مرضتُ
وكأنّي على وشك الموت
سمعت صيحةً
تقطع الكآبة
«مرحى!
ستتحصل على غرفة أخرى».
جون رافن (١٩٣٦)

إلى راقصة
عندما يموت العشّاق يتفتحون
عناقيد
لذا ثمة نبيذ وفير في الحب
ولذا لا زلت ثملاً بكِ.
اسماعيل ريد (١٩٣٨)

اغتيال
كانت وحشيةً.
أصابت الرصاصات موضعاً عالياً.
(الحلق-الرقبة)
ومن كل مكان:
الفندق، من تحت الحمرة والسيارات،
من كل ركن وعبر الشوارع،
من حاويات القمامة ومن جحور الجرذان
في الأرض جاؤوا يركضون.
ببنادق مستلّة
جاءوا يركضون باتجاه الملك
جميعهم ثابتون وواثقون-
كأن الملك
أوشك على إطلاق النار.
جاؤوا يركضون،
ثابتين واثقين،
في الاتجاه الخطأ.
دون لوثر لي ( ١٩٤٢ـ)

جينولوجيا
أشجار المغنوليا
التي تزهر في شمس الصيف
في أيام الصيف
في الجنوب
تحمل اسم أمّي
المدوَّن على كل ورقة
حيث يداها لمستا
شجيرات مزّقت ظهري
منذ عهد بعيد في حرارة الصيف
بعد يومٍ
انحنت فيه أمي
فوق نبات القطن
وأنشدت
في حقول حيث عملت أمها
قبل أن تولد
وأنشدت هي الأخرى أغاني
يملؤها الحزن للدمع.
فرانك لامونت فيليبس (١٩٥٠)

مواجهة
يتلاشى وجهي الأسود
متوارياً داخل الغرانيت الأسود.
قلت لن أفعل،
اللعنة: لا دموع.
أنا حجَر. أنا بشر.
يرقبني انعكاسي الغائم
مثل طير جارح، صورة الليل الجانبية
تميل على الصباح. أتحوّل إلى هذا الاتجاه-
يسرّحني الحجر.
أتحوّل إلى هذا الاتجاه-أنا داخل
النصب التذكاري للمحاربين في فييتنام
ثانيةً، متكلاً على الضوء
أن يحدث الفرق.
أمرّ على ٥٨.٠٢٢ اسماً،
أتوقع جزئياً
أن أعثر على اسمي
في حروف كالدخان.

ألامس الاسم: أندرو جونسون؛
أرى وميض الفخ الأبيض.
تلمع الأسماء على بلوزة سيدة
لكنها عندما تغادر
تبقى الأسماء على الحائط.
لمسات الفرشاة تلمع، أجنحة طير أحمر
تقطع تحديقي.
السماء. طائرة في السماء.
صورة طبيب بيطري أبيض تطفو
قريباً مني، ثم تتأمل عيناه الشاحبتان عينيَّ.
أنا نافذة. ضيّعَ ذراعه اليمنى داخل الحجَر.
في المرآة السوداء
ثمّة سيدة تحاول محو الأسماء:
كلا، إنها تمشط شعر فتىً.
يوسف كومونياكا (١٩٤٧)
* القصائد من كتاب «الموت في أرض حرّة-مختارات من الشعر الأفرو-أميركي»، ترجمة ريم غنايم، منشورات الجمل).