«العدو هو الذي لا يقدّر وقفتك معه ويسبّك ليل نهار أكثر من الإسرائيليين. دخلنا حروباً من أجل فلسطين وقطعنا النفط عن أميركا من أجل قضية فلسطين. وعندما أصبحت لديهم سلطة، دفعنا رواتبهم وتكاليفهم بالرغم من أننا أحق بهذه الأموال. وحين يجدون أيّ فرصة، فإنّ أول من يهاجمونه السعودية»... عبارات ساقها الممثل السعودي راشد الشمراني في مسلسل «مخرج 7» (تأليف خلف الحربي ــ إخراج أوس الشرقي ـــ شبكة mbc السعودية)، ولم تكن مصادفة أن تتكرر ولو بصيغ مختلفة في الإعلام السعودي.

من منّا قد يصدق، أن نصل يوماً إلى مرحلة يُشنّ فيها هجوم عنيف على الفلسطينيين وتتم شيطنتهم، واتّهامهم ببيع أرضهم كجزء من التمهيد لتفريغ القضية الفلسطينية من جذورها، والدخول مباشرة في علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي. ما يحصل اليوم، على المنصّات الخليجية، تعدّى بأشواط تمرير رسائل من هنا أو هناك، تبرّر التطبيع، وتعمل على صياغة صورة مؤنسنة للاحتلال.

رسمة الكاريكاتوريست الفلسطيني محمد سباعنة ردّاً على وسم «#فلسطين_ليست_قضيتي»

نحن اليوم، أمام خطّة سعودية ممنهجة، تستخدم فيها الدراما وصنّاعها، الكتّاب والصحافة، والعالم الإلكتروني، لضرب القضية الفلسطينية، وإلغائها من التداول والوجود حتى. وليس وسم «#فلسطين_ليست_قضيتي»، الذي انتشر في الساعات القليلة الماضية، من قِبل الذباب الإلكتروني السعودي، إلا صورة واضحة عمّا يريده وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان في الإسهام في تصفية القضية وزرع الشقاق بين السعوديين والفلسطينيين. الطرح الدرامي في المسلسل المذكور، وإلى جانبه «أم هارون» (تأليف محمد وعلي شمس ــــ إخراج محمد جمال العدل ـــ mbc)، يسعى لإسباغ صفات الطيبة والألفة على الصهاينة، مقابل شيطنة الفلسطيني، وتذكيره بأن السعودي صرف على قضيته أموالاً طائلة، وحتى خاض حروباً كرمى له! يأتي دور الصحافة السعودية، التي تضجّ هذه الأيام، بمقالات بالجملة، تتكرّر فيها عبارات «التطبيع»، وتُشهر فيها للمرة الأولى النظرة العدائية للفلسطيني. ففي مقالة بعنوان «الفلسطينيون بحرٌ من كراهيةٍ لا تنقضي!» نشره محمد الساعد في صحيفة «عكاظ» السعودية أول من أمس، اتّهم الكاتب السعودي الفلسطينيين بـ «الكذب والتزوير الممنهج والمقصود»، وبتوقيع «وثائق البيع للمنظمات الصهيونية»، وبالالتحاق بـ«الكنيست الإسرائيلي»، والعمل في «جيش الدفاع الإسرائيلي»، وبأنهم «وحدهم من اعترف بإسرائيل ومن تفاوض معها». المقالة تذهب أبعد من هذه الاتّهامات العشوائية، لتصبّ حقدها أكثر من خلال الادّعاء بأن الفلسطينيين استغلّوا قضيهم باستخدام «الابتزاز العاطفي»، وكان هدفهم «الاسترزاق والانتقام من قدر خروج البترول في أراضي بدو الصحراء لا في مزارع حيفا ويافا»! ضمن السياق ذاته، نشرت مقالة أمس في الصحيفة نفسها بعنوان «التطبيع ..التمثيل والواقع!» للكاتبة هيلة المشوح.
مقالات في الصحف السعودية تؤبلس الفلسطيني وتشجّع على التطبيع مع إسرائيل

منّنت الأخيرة في مقالتها بأن السعودية دعمت القضية الفلسطينية وضربت معها «أنبل المواقف»، وراحت تعدّد المليارات المصروفة، على الفلسطينيين. ولعلّ المقالة الأكثر تداولاً كانت من نصيب الكاتب عبد الرحمن الراشد التي نُشرت قبل يومين في «الشرق الأوسط» تحت عنوان «التطبيع ليس القضية». وفي مضمونها، تأكيد على أن الحكومات العربية غير عاجزة عن توسيع التجارة وفتح الأسواق. وهنا، برأيه «إسرائيل لن تكون استثناء»، وتستطيع هذه الحكومات توجيه الرأي العام، بما أنها تسيطر على الإعلام والتعليم والمساجد والنقابات والشارع، «نحو التصالح مع الصديق الجديد أو شيطنته»! هكذا، وبجولة سريعة على ما يضخّه الإعلام السعودي بكلّ منصاته، تتّضح المشهدية أكثر، باستكمال بن سلمان، آخر حفلاته الجنونية لتصفية القضية الفلسطينية، وشيطنة شعبها، وتعميم صفات العمالة، والانبطاح عليه... لصالح صورة ملائكية للاحتلال، ترسمها الدراما الرمضانية الحالية، وتحاول السطو على تاريخية فلسطين.