عندما تشغلنا الحكومات ومؤسساتها بأمور صغيرة وتافهة، وتتجاهل الصحافة التي يفترض أن تكون حليفة المواطن، أقوى الأخبار وأهمها... يعني ذلك أنّ هناك شيئاً خطيراً على وشك الحدوث. من هنا إليكم فيلم «العجز الكبير» (2015) من إخراج آدم مكاي بشكله الأنيق وعمقه الدراماتيكي ووجهه الكوميدي، المقتبس عن كتاب بالاسم نفسه من تأليف مايكل لويس، عن إفلاس قطاع العقارات في الولايات المتحدة الأميركية (2008)، ما أدى إلى أزمة عميقة في النظام الرأسمالي. البنكوك الكبيرة والمؤسسات الرأسمالية لا تقول عادة شيئاً عن الانهيار الحتمي للاقتصاد، وكيف أن الرأسمالية هي فقاعة صابون كبيرة قد تنفجر في غضون ثوانٍ. من هنا يبدأ مكاي فيلمه بأربع قصص لأربع شخصيات مختلفة (حقيقية) رأت الأزمة قبل حدوثها، وتكلّمت عن فقاعة القطاع العقاري التي سبقت الانهيار الاقتصادي في العالم.

أسلوب آدم مكاي السينمائي لا يتغيّر، فهو سريع تتداخل فيه القصص والحوارات والمشاهد لتشكّل فسيفساء كبيرة إذا أمعنّا النظر فيها ضعنا، أما إذا رأيناها من بعيد وبانفتاح لما يقدّم، فهمناها ببساطة.
فيلم مكاي عن خصوصيات وعموميات وول ستريت، مؤامرة ذكية عن دخول أربعة خبراء ماليين استراتيجيين في واحد من شقوق النظام، واشتمّوا رائحة الانفجار وتظاهروا بالسخرية بينما أفادوا من ذلك ليصبحوا من أصحاب الملايين.
ما أشبه الأزمات المالية في النظم الرأسمالية ببعضها، وما أشبه الأزمات المالية العالمية بأزمة لبنان اليوم، من حجم الأشخاص غير المطّلعين على ما يجري، عن كيفية عمل البنوك والمساهمين في أموال الناس، عن الصحافة التي تتجاهل الحقائق... يسعى فيلم «العجز الكبير» قدر الإمكان لتسهيل فهم هذه المعضلة المالية، بطريقة كوميدية درامية حول الذين لا يأبهون، وحول كيفية خروج البنوك دائماً رابحة من المعمعة، وكيفية وضع اللوم في النهاية على «المهاجرين والفقراء»!

* The Big Short (2015) متوافر على نتفليكس