أعلنت لجنة تحكيم «الجائزة العالمية للرواية العربية 2020» أمس عن القائمة القصيرة للروايات المرشحة لنيل الجائزة في دورتها الثالثة عشرة، خلال مؤتمر صحافي عُقد في «متحف حضارة الماء» في مدينة مراكش المغربية. تضمنت القائمة ست روايات اختيرت من بين 16 رواية دخلت القائمة الطويلة، وصدرت باللغة العربية بين حزيران (يونيو) 2018 وتموز (يوليو) 2019. علماً أنّ الإعلان عن الرواية الفائزة بالجائزة الكبرى (50 ألف دولار أميركي) سيكون في 14 نيسان (أبريل) المقبل في أبوظبي، فيما يحصل كلّ كاتب وصل إلى القائمة القصيرة على مبلغ 10 آلاف دولار أميركي. تضمنت القائمة القصيرة خمسة كتّاب وكاتبة واحدة هم: العراقية عالية ممدوح عن روايتها «التانكي» (منشورات المتوسط)، والمصري يوسف زيدان (فردقان ـ دار الشروق)، واللبناني جبور الدويهي (ملك الهند ـ الساقي)، والسوري خليل الرز (الحي الروسي ـ منشورات ضفاف)، والجزائريان سعيد خطيبي (حطب سراييفو ـ منشورات الاختلاف)، وعبد الوهاب عيساوي (الديوان الاسبرطي ـ دار ميم للنشر).



علماً أنّ جبور الدويهي كان قد وصل إلى القائمة القصيرة من قبل (مرشح للدورة الأولى للجائزة عام 2008 عن «مطر حزيران» ولدورة عام 2012 عن «شريد المنازل»، وللقائمة الطويلة عام 2015 عن «حي الأميركان»)، إلى جانب يوسف زيدان الذي فاز بالجائزة عام 2009 عن «عزازيل». ولعلّ الخيط الذي يجمع روايات القائمة القصيرة، هي الحرب بتداعياتها النفسية والمادية والمعنوية على الفرد والمجتمع. مثلاً، تتابع «الديوان الإسبرطي» تفاصيل يومية وتاريخية للمجتمع الجزائري في السنوات الأولى للغزو الفرنسي وسقوط الحكم العثماني من خلال متابعة مسار خمس شخصيات مركزية تتقاطع في رؤاها تجاه هذين الحدثين، بينما تصف «الحي الروسي» أحد أحياء دمشق في مواجهة عنف الحرب وتداعيات ذلك على بنية الفرد والمجتمع على المستوى النفسي والوعي الاجتماعي. وترسم رواية «ملك الهند» شخصية في مواجهة مصيرها الفردي والوطني حيث لبنان الغارق في الحرب الأهلية والطائفية، والاحتماء بالعائلة والعودة إلى القرية فضاء منقذاً. أما رواية «حطب سراييفو»، فهي نص يصوّر وحشية الحرب في أي مكان كانت، سواء في أوروبا أو في شمال أفريقيا، وتأثيرها على المثقفين وامتحان تجربة المقاومة عند هذه الطبقة الحساسة، في حين تستعرض «التانكي» تاريخ بغداد العمراني وتشكّل أحياء المدينة المعاصرة، كما تتناول فكرة العيش مع الآخر بكلّ سلبياته وإيجابياته. وأخيراً، تستعيد رواية «فردقان» تاريخ علاقة المثقف المجتهد بالسلطة ممثلاً في شخصية ابن سينا بالوقوف على تفاصيل حياة هذا الأخير، تلك التي سقطت من كتب التاريخ.
وقال رئيس لجنة التحكيم الناقد العراقي محسن الموسوي: «تضمّ الروايات المختارة نخبة من النصوص المتنوعة أسلوباً ومادة، وخرج أغلبها من حصار التقليد الذي يرافق الظاهرة الروائية، وتكاد تنشغل جميعاً بوطأة التاريخ بماضيه وحاضره، لكنها لا تستعيد هذا التاريخ أو الواقع المعاصر تطابقاً وإنما تواجهه بحدّته لتثير عند القارئ الأسئلة عن مصير الإنسان العربي».
من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تقدم القائمة القصيرة لهذه الدورة ست روايات تتنوع آليات السرد فيها، كما تتنوع موضوعاتها والفضاءات التي تدور فيها أحداثها، زماناً ومكاناً. وعلى الرغم من هذا التنوع، فإنّ شؤون الإنسان العربي، في ماضيه وحاضره، تبقى شاخصة في أجواء من السرد التخييلي الذي يطحن القارئ طحناً في بطئه في بعض الأحيان، أو يعدو به عدواً سريعاً إلى عوالم من الألم الذي لا يبارح النفوس في أحيان أخرى. وأيّاً كانت الوجهة، فالتجربة ــ بالرغم من بطء المسير التخييلي أو سرعته ــ واحدة، مآلها البحث عن معنى يفسر ما يدور بحثاً عن الانفكاك من الراهن بكل أطيافه».
جرى اختيار القائمة القصيرة من قِبل لجنة تحكيم مكونة من خمسة أعضاء، برئاسة محسن جاسم الموسوي هم: الأكاديمية والمترجمة الروسية فيكتوريا زاريتوفسكايا، والروائي الجزائري أمين الزاوي، والإعلامية ريم ماجد، والزميل بيار أبي صعب. يذكر أنّ رواية «بريد الليل» للبنانية هدى بركات كانت قد حصلت على الجائزة العام الماضي.