إنها المقالة الأخيرة في سلسلة «موسم الجوائز». طبعاً، الأفلام المهمة هذه السنة تحتاج إلى أكثر من ذلك، فهناك 50 فيلماً تقريباً تُعتبر الأهم في 2019، لم نذكرها كلّها، لكنّنا مررنا وكتبنا عن الأفضل خلال عرضها في المهرجانات العالمية أو في الصالات مثل «قصة زواج»، «إني أتهم»، «جوكر»، «عن الخلود»، «الطائر الملون»، «الإيرلندي»، «جدار الصوت»، «ريتشارد جويل».... نكمل المقالة الأخيرة بثلاثة أفلام لننهي بعدها الموسم السينمائي ونبدأ من جديد في منتصف هذا الشهر مع «مهرجان برلين السينمائي» في دورته السبعين.




«جواهر غير مصقولة» *
جوشوا وبن سفدي (الولايات المتحدة)


«جواهر غير مصقولة» مزيج من الإثارة والدراما والكوميديا، مشحون بقلق كبير

بعد مشاهدة الفيلم الأخير للأخوة سفدي، نتأكّد من أنهما يعرفان تماماً كيف يصوّران القلق ويثيران المشاعر ويطلقان العنان للتوتر الذي يضغط على أعصابنا ويرفع ضغط دمنا. التوتر الناجم عن فيلم «جواهر غير مصقولة» ينمو تدريجاً إلى درجة لا يمكن إيقافها. مزيج من الإثارة والدراما والكوميديا، مشحون بقلق كبير حول ما يمكن أن يحدث في رحلة دائرية في أحياء نيويورك ومكاتبها ومحلات الألماس والمباني الكبيرة والزجاج والمرايا بوتيرة سريعة جداً. الفيلم عبارة عن لعبة خطرة بطلها هاورد رتنر (آدم ساندلر)، الغاضب، المتلاعب وغير المسؤول. هاورد يبيع الألماس والمجوهرات والساعات التي يستوردها أو يستعيرها أو يقترضها ليراهن بمالها. كلامه عبارة عن وعود زائفة وأكاذيب لكلّ من يريد منه المال، يهمل أسرته ويحافظ على علاقة غرامية مع موظفة في متجره. في الأساس، هو محتال يثق دائماً بأن المكسب الافتراضي للاحتيال التالي، سيسمح له بسداد الديون السابقة، رغم أنه يعلم جيداً بأنه يدور في حلقة مفرغة وأنّ الأمر سينتهي باحتيال ثانٍ واقتراض آخر ليسدّد ما عليه. ولكنه دائماً ما يثق بأنّ المراهنات سوف تنتشله من محنته... هذا ما علّمته إياه الرأسمالية.
«جواهر غير مصقولة» فيلم عن الجشع والخيانة والجنون والهوس الذي يقود البعض للعيش في دوامة انتحارية. الحاجة إلى الأدرينالين تشكّل الدافع لإكمال الطريق حتى حين تعرف المخاطر. إنّها الحاجة إلى الفوز والاعتقاد بأنه يمكن السيطرة على المصير من خلال المراهنات. وإن ضاع الرهان، هناك دائماً فرصة ثانية.

«حدث ذات مرة في هوليوود»
كوينتن تارنتينو (الولايات المتحدة)


العنف والفكاهة والجنون والخيال والتاريخ في «حدث ذات مرة في هوليوود»

الفيلم التاسع للمبدع كوينتن تارنتينو مختلف كلياً وشخصي تماماً. لعله أيضاً الأكثر نجاحاً في كوريغرافيا التصوير السينمائي. العنف والفكاهة والجنون والخيال والتاريخ... قليل من هذا كلّه يحتويه «حدث ذات مرة في هوليوود». جميع أعمال تارنتينو مليئة بالحنين إلى الماضي، بشكل عام حنين إلى الثقافة الشعبية التي تتجلى من خلال التعليقات والاقتباسات والمحاكاة الساخرة والموسيقى والبرامج التلفزيونية. في فيلمه الأخير، هناك أيضاً حنين إلى لوس أنجليس، تلك المدينة المليئة بالصور والشوارع المزيّنة بالإعلانات وواجهة المحلات التجارية ودور العرض السينمائية.
سينيفيلي أصيل، لا يعرف فعل شيء إلّا السينما من خلال السينما. يكتب التاريخ على هواه، ويحرّك الشخصيات كيفما أراد، يدخل السينما في السينما ويجمع الكثير من الأساليب وبصمته دائماً واضحة. فيلمه التاسع معقّد، جميل وثري وفوضوي بشكل مرتب... تماماً مثل هوليوود.
«جواهر غير مصقولة» فيلم عن الجشع والخيانة والجنون والهوس الذي يقود إلى دوامة انتحارية



«بورتريه فتاة تحترق»
سيلين سياما (فرنسا)


تعرف سيلين سياما كيف تحول شاشة السينما إلى لوحة مليئة بالحب والأنوثة. في فيلمها الأخير، تروي قصة رغبة وحبّ بين امرأتين في نهاية القرن الثامن عشر. دراما رومانسية دقيقة ومتوازنة بين المتوقّع والغموض، تزدهر فيها المشاعر والعواطف. نقد واضح لقوة النظام الأبوي وسلطة الرجل عبر التاريخ، بطريقة شاعرية تتدفّق بشكل طبيعي غير عادي. تستمر المخرجة الفرنسية في تقديم حياة النساء الجنسية، وهذه المرة تأخذنا إلى التاريخ بعلاقة حب تحرق القلوب وتثير المشاعر فقط بالنظرات والصمت. ببساطة مدهشة، قدمت لنا سيلين الحزن والسعادة ونشوة الحب، أجبرتنا على الغرق مع شخصياتها وحبّها. الخمس الدقائق الأخيرة من الفيلم تحفر عميقاً داخل قلب كلّ مشاهد، النظرة الأخيرة هي من أعظم تجليات السينما التي تفيض بالمشاعر وتترك المشاهد متيّماً بما يرى.

«مونوس»
أليخاندرو لانديس (كولومبيا)


«مونوس» دراما اجتماعية أخلاقية تُوجّه نظرة نقدية إلى العنف

ثمانية مراهقين مجندين يخضعون لتدريبات عسكرية عنيفة صارمة، من قبل مجهولين. رهينة أجنبية وبقرة... هم أبطال هذا النزاع المسلّح في هذه العزلة الجغرافية. دراما اجتماعية أخلاقية مستمدة من أحداث العصابات والخلايا المتمردة على قمة سلسلة جبال يصعب الوصول إليها. نظرة نقدية إلى العنف والقتال، وهؤلاء المقاتلون من دون هدف محدّد أو مسارات مفهومة وسط أجواء عدائية وقسوة مناخية. يقدم لانديس عناصر خيالية تتاخم الكوابيس عن عواقب التدريبات والعنف التي تنفذها قيادة تسعى للفتنة وتؤدي إلى الفوضى والهمجية وتدمير الذات. الفيلم عبارة عن محاكاة واقعية لشخصيات تخضع لتدريبات شاقة وتطوّر غرائز البقاء الأساسية وتتغلّب على العديد من العقبات الطبيعية وتهبط إلى الجحيم بحثاً عن الحرية والحقيقة.

«التذكار»
جوانا هوغ (بريطانيا)


«التذكار» يروى علاقة حب غريبة في ثمانينيات القرن الماضي

فيلم جوانا هوغ الأخير يتحدث عن الفن، ويفعل ذلك من خلال الفكاهة والبساطة والبصيرة. «التذكار» يروى علاقة حب غريبة في ثمانينيات القرن الماضي، بين طالبة سينما ورجل غريب، سرعان ما تتحوّل إلى نوع من الهوس. الفيلم عبارة عن ذكريات المخرجة نفسها وعن تجربتها في ذلك الوقت، بخاصة في ما يتعلق بعلاقتها مع رجل مدمن على الهيرويين. قدمت المخرجة هذه الذكريات بوضوح في بنية فيلمها والقصة التي روتها وعكستها على ذكرياتها... هذه الذكريات قدمت بطريقة انطباعية ومراوغة بعض الشيء، بعيدة وقريبة في الوقت نفسه، تشبه تماماً الذكريات البعيدة.

«أتلانتك»
ماتي ديوب (فرنسا)


«أتلانتك» ملحمة رومانسية، تدافع عن الحب الحقيقي ضدّ الزيجات المدبرة

مستوحى من فيلمها القصير (2009) الذي يحمل العنوان نفسه، تروي المخرجة الفرنسية السنغالية الأصل في فيلمها الجديد «أتلانتك» قصة حبّ مستحيلة بين امرأة سينغالية جميلة وشابة تُدعى آدا، وعامل بناء يُدعى سليمان. ولكن هناك مشكلة صغيرة هي أنه في غضون عشرة أيام، سوف تتزوّج آدا من عمر الثري الذي لا تكن له أي مشاعر ولكنه العريس المثالي لعائلتها. من حيث المبدأ، يعدّ الفيلم ملحمة رومانسية، تدافع عن الحب الحقيقي ضدّ الزيجات المدبرة في دراما عن الكفاح وتمكين المرأة وتحريرها. لكنه أيضاً يتعامل مع مواضيع أخرى أهمها الهجرة غير الشرعية والرأسمالية والحياة في داكار الفوضوية. فانتازيا، غموض، وثورة وحب وأفكار نسوية، يتأرجح الفيلم بين القصص والمواضيع، وغالباً ما يتغير أبطاله. الطريقة التي تقدم المخرجة فيها الفيلم تنزلق تدريجاً من الواقعية إلى الفانتازيا حيث تبدأ أساطير الأسلاف بالتدخل في القصة. دائماً ما يحيط الشخصيات طيف ملوّن كأننا أمام شيء خيالي، قريب من أفلام الزومبي. هناك لغز جميل في تقديم الفيلم لا يمكن إلا للسينما تحقيقه.

* Uncut Gems متوافر على نتفليكس

جيمس غراي لم يحلّق بنا «نحو النجوم»... ونواه بومباك سحرَ الألباب ومضى

رومان بولانسكي... دريفوس الأزمنة المعاصرة؟

«مهرّج» تود فيليبس أثار الجدل والمخاوف: «جوكر» الذي فينا!

روي أندرسون: حياتنا... تلك الكوميديا اليومية

فاكلاف مرهول... احفظوا هذا الاسم | «الطائر الملوّن»: نزهة إلى الجحيم!

«الإيرلندي» في أميركا ما بعد الحرب: ملحمة سينمائية عن المافيا والجريمة

«جدار الصوت» عن الجنوب والعائلة و«الشباب» والضياع والخوف: أحمد غصين... ما تفعله الحرب بنا!

«ريتشارد جويل» ضحية الاستخبارات والإعلام: أميركا عارية تحت مجهر كلينت ايستوود