أفاق المصروفون من دار «الحياة» (تضمّ مجلة «لها» وصحيفة «الحياة») صباح أمس، على خبر يُشبه نعوة تمّ تبادلها على خدمة الـ«واتس آب». تضمنت الرسالة عبارة «ننعى إليكم اتفاق بيع «الحياة» الذي قضى قبل ولادته، بعدما أجهضته كثرة المتدخلين والمتنطحين (...) رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح الأدراج المغلقة». هذه الرسالة جاءت بعد المعلومات التي تحدّثت عن فشل عملية بيع الدار التي انطلقت قبل عام تقريباً، لتدخل «الحياة» التي تأسست في التسعينات، في مصير مجهول. مع العلم أن العدد الورقي توقّف كلياً قبل فترة وعلى مراحل، ثم تمّ تجميد العمل بالموقع الإلكتروني بسبب الديون المتراكمة عليه، وبقيت مجلة «لها» الوحيدة التي تصدر عن الدار بسبب دعم شركة «شويري غروب» لها. يبقى أن المعضلة الأساسية في هذا الملف هي تعويضات المصروفين ومعاشاتهم المكسورة منذ أشهر طويلة، بعدما تراكمت ووصلت إلى أرقام خيالية. فبعد أشهر قليلة على إغلاق مكتب «الحياة» في بيروت في حزيران (يونيو) 2018، سرَت شائعات مفادها أن الدار التي يملكها الأمير السعودي خالد بن سلطان، تتفاوض مع شركة إماراتية - سعودية لم يكشف عن اسمها، من أجل بيعها وإتمام صفقة تنقذ المصروفين. وقتها، كان الرئيس التنفيذي لـ«الحياة» الصحافي السعودي إبراهيم بادي يلمّح على حسابه على تويتر إلى أن «الحياة» ستعود أقوى من السابق. حتى إنّه أكّد لـ «الأخبار» (الأخبار 22/11/2018) خبر المفاوضات لبيع الدار، قائلاً: «التفاوض انتهى، بقي تجهيز مذكرة التفاهم أو ما يُعرف بخطاب أو رسالة نوايا. إتمام عملية البيع أو ما يُعرف بالصفقة (الشراء أو الاستحواذ) مرحلة لاحقة تأتي بعد توقيع مذكرة التفاهم والاتفاق على المبادئ الأساسية للبيع أو الاستحواذ».

وبين الفترة والأخرى، كان المصروفون والـ«فري لانسر» يتلقّون رسائل بريدية من جهات إدارية في الدار، تفيد بأن التعويضات ستُدفع من دون تحديد تاريخ معين. عام كامل عاش خلاله المصروفون وعوداً وهمية تخلّلتها الكثير من العثرات المالية، ولكن الأمل بالحصول على مستحقاتهم كان يرافقهم دائماً. أملهم كان بصفقة البيع، على اعتبار أن لا شيء ينتشل «الحياة» سوى بيعها لجهات تعيد نفضها وتغيّر مسارها المتهاوي. في هذا السياق، تشير المعلومات لـ«الأخبار» إلى أن المصروفين كانوا يأملون خيراً بحلّ قضيتهم بعد عيد الأضحى في آب (أغسطس) الماضي، لكنّ العيد لم يحمل أيّ بشرى سارة. وتلفت المعلومات إلى أن صفقة البيع كانت ستتم بين شركتي IMI التي تضم شبكة «سكاي نيوز» ووسائل إعلامية أخرى، وبين «الشركة العربية للأبحاث والنشر» التي يملكها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وتضمّ باقة كبيرة من وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية من بينها جريدة «الشرق الأوسط» وقناتا «العربية» وmbc. الطرفان دخلا في شراكة من أجل شراء «الحياة»، وإعادة طرحها في السوق بحلّة جديدة. وبالفعل، بدأ القائمون على الدار التحضير للخطوة المقبلة. طول الأشهر الـ 12 الماضية، جهّزت «الحياة» جميع الملفات المطلوبة منها، ويقال إنّها قدّمت «تنازلات مؤلمة» لإتمام الصفقة كي تخرج من النفق الأسود الذي دخلته، بخاصة أن خالد بن سلطان نفض يده منها، وأصبحت الدعاوى القضائية كبيرة ضدّها. تراكمت أموال الموظفين والمصروفين في مختلف الدول العربية، وفي مكاتب الصحيفة في العراق ومصر ولبنان والإمارات. ووصلت الحال ببعض المصروفين، تحديداً في الإمارات، إلى وضع المصارف المالية يدها على ممتلكاتهم ومنع الموظفين من دخول الإمارات. وتلفت المعلومات إلى أن الكرة اليوم ليست في ملعب «الحياة»، بل لدى الطرف المشتري الذي تعامل باستخفاف مع عملية الشراء ولم يقدّم اعتذاره حتى عن عدم إتمام الصفقة. ويفسّر بعضهم بأن عدم خروج الدخان الأبيض هو ضربة موجعة لخالد بن سلطان الذي تمّ التعامل معه بأسلوب فيه الكثير من الاستهتار من قبل الشركتين السعودية والإماراتية. لم تقف قضية «الحياة» عند هذه النقطة، بل يتمّ حالياً الاتفاق بين المصروفين في الإمارات على تقديم شكوى لدى السلطات المختصّة في محاولة لتحصيل حقوقهم المهدورة. ويبقى السؤال: هل فشل إتمام الصفقة سياسيّ بسبب تراجع العلاقات بين الإمارات والسعودية على خلفية الحرب على اليمن؟ وهل تمّ الخلاف على رئاسة مجلس إدارة «الحياة» الجديدة؟