في مثل هذه الأيام قبل عامين، انطلقت معركة تحرير «جرود عرسال»، و«جرود القلمون»، التي قادها «حزب الله» من الجهتين اللبنانية، والجيش السوري من أراضيه في سبيل تطهير هذه الأراضي من جبهة «النصرة». في 25 أيار 2017، وجّه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، رسالة إلى الجماعات التكفيرية «لمراجعة حساباتها»، ولأهالي «عرسال» للمساعدة في دحر عناصر «النصرة» من محيط البلدة. وقعت المعركة في 22 تموز، واندحرت «النصرة»، وبدأت العملية العسكرية الثانية «فجر الجرود» ضد «داعش» في 19 آب قبل عامين أيضاً، ودخل فيها الجيش اللبناني إلى جانب الحزب والجيش السوري، لتحرير «جرود بعلبك» و«القاع» من «داعش» وانتهت بعد 10 أيام من انطلاقها، وبدأت بعدها عملية البحث عن مصير العسكريين المختطفين، الذين وجدت رفاتهم في «وادي الدب»، ليقفل هذا الملف الإنساني القاسي بعدها. أحداث تصدرت وقتها الشاشات، ولاقت اهتماماً لافتاً من قبل العدو الإسرائيلي، وكان اللبنانيون على تماس معها في يومياتهم، حتى على فضاءاتهم الافتراضية، ولعب «الإعلام الحربي» في حزب الله دوراً أساسياً في نقل هذه المعارك وتوثيقها، وراح ينشر تباعاً فيديوات ومعلومات تضع المتابعين أول بأول عما يحصل في السلسلة الشرقية اللبنانية. وسط هذا الضخّ من المعلومات والصور والمعطيات، بقيت معركتا «القلمون الغربي»، و«جرود عرسال» أو معركة «إن عدتم عدنا»، شبه غائبة عن ذاكرة اللبنانيين القصيرة. «التحرير الثاني» مصطلح أطلقه السيد نصر الله على المعركتين، معلناً تطهير السلسلة من الجماعات الإرهابية، ومعيداً تكرار شعار «ولى زمن الهزائم» الذي كان لصيقاً بالعدو الإسرائيلي جنوباً، وإذ بالجماعات الإرهابية تجرّ هزائمها أيضاً من الحدود السورية-اللبنانية. مصطلح تبنته معدّة ومخرجة وثائقي «التحرير الثاني» شيراز حايك الذي سيعرض على «الميادين» غداً (إنتاج الشبكة الإعلامية). وثائقي سيمتدّ على أربعة أجزاء (مدة كل جزء 50 دقيقة تلفزيونية) يوثق هاتين المعركتين بالسرد التاريخي والبصري، بالاستناد إلى صور ومشاهد أرشيفية حيّة، أغلبها يُعرض للمرة الأولى على الشاشة. الجزءان الأول والثاني يضيئان على معركة «القلمون» وتحرير «جرود عرسال».




سلسلة وثائقية تستعين بخرائط جوّية وميدانية، وبتقنيات الغرافيكس (علي حيدر)، مع استضافة شخصيات تدور في فلك التحليل العسكري، أو الصحافي، أو الميداني، مهمتها تقديم قراءات عما حصل آنذاك (أستاذ العلوم السياسية تيم أندرسون، الزميل رضوان مرتضى، مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في روسيا فلاديمير يفسيف، العميد الوليد سكرية، الخبير العسكري جورج نادر، الخبير طالب ابراهيم...) إلى جانب شهادات حصرية، لمقاتلين سابقين في الجماعات التكفيرية، ومشاهد أرشيفية من كاميراتهم التي وثقوا بها المعارك. في الجزءين الأولين، حديث عن التحضير للمعركة ضد «النصرة»، وتفاصيل عمليات التقدم، واستسلام «سرايا أهل الشام» (بعد 48 ساعة من بدء المعركة)، وبعدها «النصرة» واندحارها إلى إدلب. يدخل مسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» في حزب الله وفيق صفا، ليتحدث عن كواليس المفاوضات، والتنسيق مع الجيش اللبناني في المعركة الثانية ضد «داعش»، وصولاً إلى تحرير أسرى الحزب لدى «النصرة». في الجزءين الأخيرين اللذين يتناولان معركة «فجر الجرود»، تمهد حايك لسرد كيفية وصول «داعش» إلى تلك المناطق، وتعاقب «أمرائها». وفي الجزء الأخير، تعرض مشاهد حية عن التحام رجال المقاومة بالجماعات التكفيرية، وكشف مصير العسكريين المختطفين. وثائقي بدأ العمل عليه منذ لحظة بدء المعارك أي قبل عام و11 شهراً، كما تقول حايك، مع فريق متواضع، فيما أسهم «الإعلام الحربي» في تزويدها بالمواد التوثيقية البصرية والمعلوماتية، إضافة إلى مواد أرشيفية استحصل عليها من الجماعات التكفيرية، ما جعل تنفيذ هذه الشرائط أقرب إلى توثيق مباشر حيّ منه إلى التسجيلي.

* الجزء الأول من السلسلة الوثائقية «التحرير الثاني»: غداً ــــ 21:00 على «الميادين»