ما زالت الحملة ضد فرقة «مشروع ليلى» تتفاعل، إثر مواجهتها بتهم غير منطقية وغير مثبتة بـ«الإساءة إلى المقدّسات»، وغير ذلك من شائعات عبثية حول «عبادة الشيطان»! الأمر الذي نفاه المغني الرئيسي للفرقة حامد سنّو عبر حسابه الرسمي على فايسبوك، قائلاً: «ما بآمن بوجود الشيطان بقى كمان لاقو شي جديد تخوّفوا العالم فيه لأن في صعوبة بأنّ الواحد يعبد ما لا يؤمن بوجوده».

وبمعزل عن الأجواء الإيجابية التي برزت أمس من خلال حكم مدّعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون واجتماعات ممثلين عن الفرقة و«مهرجانات بيبلوس الدولية» مع مرجعيات دينية، جاءت كل هذه الضجة لتعطي إشارات مقلقة حول المناخات الفكرية في لبنان الراهن، إذ بات أي مرجع ديني أو أمني يسمح لنفسه بالدخول إلى لا وعي المبدع ومحاكمته على النيات وتأويل الأعمال الفنية من منظار حرفي وضيّق ومنقطع عن الخلفية الثقافية.
يبدو أنّ قراراً اتخذ بإبعاد المسألة عن التداول الإعلامي وحصر النقاش بالجهات المعنية. وعلمت «الأخبار» بوجود مساعٍ إيجابية لإيجاد حلّ يرضي الجميع عبر لقاءات بمرجعيات دينية، بدأت أمس براعي أبرشية جبيل للموارنة المطران ميشال عون، على أن تستكمل صباح اليوم مع رئيس «المركز الكاثوليكي للإعلام» الأب عبدو أبو كسم.
وكانت القاضية غادة عون قد أصدرت أمس قراراً بإخلاء سبيل أعضاء «مشروع ليلى» بعدما خضعوا للتحقيق في «مديرية أمن الدولة»، قبل أن يعمدوا إلى إزالة التدوينات الواردة على صفحة الفرقة الفايسبوكية الرسمية والتي «تمس بالمقدّسات المسيحية»، بناءً على طلب المديرية.
جاء ذلك بعدما تقدّمت المحامية كريستين نخول بوكالتها عن الناشط فيليب سيف بإخبار أمام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان ضد الحفلة التي يُفترض أن تحييها الفرقة التي انطلقت في 2008 من «الجامعة الأميركية في بيروت» في 9 آب (أغسطس) المقبل ضمن فعاليات «مهرجانات بيبلوس الدولية»، بتهمة «إهانة المقدّسات والمس بالأديان وإثارة النعرات الطائفية». وكما بات معلوماً، سبق ذلك جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي حيث انقسم الرأي العام بين معارض لـ«مشروع ليلى»، يرى في أعمالها «إساءة وخطراً على المجتمع»، مطالباً بإلغاء الحفلة الجبيلية، وبين رافض للمنع والرقابة التي تعدّ مسّاً سافراً بحرية الفن والرأي والتعبير.
في خضم هذه العاصفة الهوجاء، برزت في الوسط الثقافي اللبناني دعوات إلى ضرورة القيام بخطوات حاسمة للخروج من دائرة الرقابة على الفكر والفن والتعاون مع الإبداع بعين الشبهات والعودة إلى الانفتاح الذي يميّز الهوية اللبنانية.