خصّص العدد الجديد (العدد 65 ـ صيف 2019) من مجلة «بانيبال»، ملفاً شاملاً عن الكاتب والشاعر العراقي فاضل العزاوي (1940)، مفرداً 80 صفحة عن تجربته الشعرية والروائية والنقدية التي انطلقت في عراق الستينات مع «جماعة كركوك» التي كان هو أحد مؤسسيها، ورفدت الشعر العراقي والعربي بتلك الروح التجديدية. المجلة التي تُعنى بترجمة الأدب العربي الحديث إلى الإنكليزية، تضمّنت مساهمات عدد من الكتاب العرب والأوروبيين في دراسة النتاج الأدبي للعزاوي المقيم في ألمانيا منذ بداية السبعينات. وكتبت ناشرة المجلة مارغريت أوبانك في افتتاحيتها بأنّ أعمال العزاوي التي تُرجمت إلى الإنكليزية خلال الأعوام العشرين الماضية «أثارت الانتباه إليها كأعمال حداثية أصيلة آسرة بقفزاتها المفهومية وغنى مفاجآتها اللغوية وانفجاراتها الحسية»، في حين تحدث الكاتب العراقي فاروق يوسف عن مكانة العزاوي الأدبية في العراق والعالم العربي. أمّا الناقد العراقي فاضل ثامر، فقد قدّم مراجعة مفصّلة لتجربة العزاوي الشعرية والنثرية على مدى ما يقرب من 60 عاماً، منتهياً إلى أنّه «اسم لن يتكرر ثانية بسهولة في الثقافة العراقية». الشاعر الليبي الأميركي خالد مطاوع الذي ترجم قبلاً ديوانين للعزاوي إلى الإنكليزية هما «في كل بئر يوسف يبكي» و«صانع المعجزات»، تحدّث عن تجربته في القراءة مع العزاوي والأثر الذي تتركه في الجمهور الغربي، خاتماً نصه بالقول: «سوف يتضح في يوم ما أن فاضل العزاوي هو أحد أكثر شعراء الحداثة العرب اجتراءً. إنه الشاعر الكاشف للحقيقة التي تنفذ إلى تحت جلودنا، وهو إذ يفعل ذلك، يجعلنا نضحك أو نبكي، ولكنه غالباً ما يجعل الأرض تهتزّ تحت أرجلنا والسقوف تطير في الهواء». من جهته، كتب الكاتب والناقد الألماني شتيفان فايدنر عن ترجمة رواية العزاوي «آخر الملائكة» إلى الألمانية، قائلاً: «إننا لم نقرأ منذ زمن طويل في الأدب العربي كتاباً نضحك فيه بهذا القدر الذي يجعلنا نرتعب مما نضحك منه». وفي مقالة بعنوان «فاضل العزاوي: أدبه وصمته»، أشار الشاعر العماني سيف الرحبي إلى اهتمامه بنصوص العزاوي منذ البدايات الأولى، مؤكداً تأثره بالتدفق اللغوي ومزج الشعر بالنثر ولقطاته الآسرة في نص «مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة» بصورة خاصة، مشيداً بـ«عزلته الخلاقة» في منفاه البرليني.

وتضمن ملف المجلة أيضاً مجموعة كبيرة من قصائد العزاوي الجديدة (نقلها رافائيل كوهين إلى الإنكليزية)، إضافة إلى مقالتين للعزاوي، واحدة عن تجربته في الكتابة وأخرى عن قصة كتابته لنص «المخلوقات الجميلة» قبل نصف قرن والأثر الذي تركته على تطور الكتابة العربية الجديدة. لعل أبرز ما تضمنه الملف هو الجزء الوفير من النص الجديد الذي وضعه العزاوي لـ«المخلوقات الجميلة» باللغة الإنكليزية وراجعته الكاتبة البريطانية هانا سومرفيل، وسوف يصدر ككتاب كامل في لندن العام المقبل.