تعقيباً على ردّ المحامي مروان صقر، وكيل زياد ماجد («الأخبار»، 15 أيّار/ مايو 2019)، على مقالة الزميلة زينب حاوي «دعوى ضد رينيه نبعة على خلفية الإمارات ليكس: القضاء الفرنسي يخذل زياد ماجد» «الأخبار»، 10 أيار 2019) جاءنا ردّ من رينيه نبعة ننشره كاملاً في ما يلي:

«إنّ الحكم بيّنٌ لا لبس فيه. لقد ردّت المحكمة الدعوى القضائية التي رفعها زياد ماجد ضد رينيه نبعة وحكمت على موكّله بتسديد نفقاتها. وأنا أضع في تصرّف جريدة «الأخبار» وقرّائها حكم المحكمة وحججها في ردّ تلك الشكوى القضائية.
1- بخصوص الرسالة التي وجهها زياد ماجد إلى جريدة «الأخبار» عن طريق مستشاره:
لم يتم إعلامنا بالفعل القضائي الذي أشار إليه مستشار زياد ماجد. حتى تاريخ 15 أيار (مايو) لم نتلقَّ أنا أو محاميّ أي إشعار بهذا الموضوع. إن الشكوى القضائية تحتاج إلى وقت طويل. يفترض خلاله استدعائي أمام قاضي التحقيق للحكم على صلاحية هذه الشكوى. ثمّ تسجيل الشكوى في سجلات المحكمة الجنائية وذلك يحتاج على العموم إلى عام تقريباً.
2- بخصوص التحريض على القتل:
لقد لفت قاضي الأمور المستعجلة إلى أن ذكر رينيه نبعة لقابيل يشير إلى زياد ماجد فقط لناحية الخيانة، لأنه خان في شبابه مبادئه العليا فنزع عنه عباءة اليساري الديمقراطي ليصبح مناصراً لسعد الحريري زعيم المعسكر السعودي الأميركي في لبنان. فالإشارة هي لقابيل وليس لهابيل ضحية أخيه الخائن.
سيجنّب رينيه نبعة قرّاءه المقارنات الزائفة التي قام بها محامي المدّعي حيث قارن موكله بسلمان رشدي كأنه هدف محتمل.
3- بخصوص شركة «مدنية»:
يريد المحامي مروان صقر أن يهدي لنفسه انتصارات وهمية بأن يدّعي أن شركة «مدنية» المحرّرة لهذا الموقع، حُلّت فور تقديم هذه الشكوى. أقول له: ليس باستطاعته لا هو ولا من كان بمقام أسياده أن يُرغمني على إغلاق هذه الشركة تحت ضغط التهديد أو القضاء.
لقد قمت بكامل إرادتي بحلّ شركة «مدنية» في شكلها كشركة محدودة المسؤولية SARL لأسباب مالية. وقد بدأت الإجراءات لذلك في شهر آب (أغسطس) 2018، قبل نشر المقال والدعوى بزمن.
كانت «مدنية» كشركة محدودة المسؤولية SARL مضطرة لدفع ضريبة الشركة، بينما تقوم وظيفتها على مبدأ التطوّع، فلم تكن تنشر أي إعلان تجاري، ولم يكن أي من المحرّرين أو المسؤولين عن الموقع يتقاضى أجراً، وكان هذا صريحاً في الوثائق التي قدّمناها لدحض حجج المدّعي.
لم تُحلّ شركة «مدنية»، وإنما تغيّر وضعها القانوني وأصبحت تعمل حالياً كشركة فردية. ورينيه نبعة هو المسؤول عنها. ويظهر شعار «مدنية» دائماً في أعلى الموقع.
لماذا إذاً تناول هذا الموضوع الهامشي في الدعوى إن لم يكن من أجل التنطّح بانتصار مزيّف؟
لقد وكّل السيد زياد ماجد محاميين ليدافعا عن قضيته أمام المحاكم، أحدهما له فخر التسجيل في نقابة المحامين في بيروت ويمارس أيضاً مهنته في الإمارات العربية المتحدة. محاميان ضد رينيه نبعة ولا واحد ضد الإمارات، التي هي أصل مأساته لأنها فكّرت في اعتباره واحداً من الشخصيات الشيعية اللبنانية المناهضة لحزب الله. وهنا أدعو القرّاء المحترمين إلى متعة استخلاص العبر من هذا التصرف.
هل يُعتبر التساهل مع دولة تتدخل في شؤون دولة أخرى ومقاضاة الشخص الذي يستنكر ذلك، قمة الشجاعة والمروءة؟
عمل رينيه نبعة خلال 50 عاماً في أبرز الصحف وشركات الإعلام العالمية، ألّف 14 كتاباً، مارس مهنته الحساسة في وجه أكبر الزعماء في العالم: جاك شيراك ونيكولا ساركوزي في فرنسا؛ جورج بوش الابن في الولايات المتحدة؛ أرييل شارون في «إسرائيل»؛ طوني بلير في بريطانيا؛ رفيق الحريري ووليد جنبلاط وزعيم التيار الماروني في لبنان؛ الملك الحسن الثاني في المغرب؛ بنزير بوتو في باكستان؛ صدام حسين في العراق؛ عبدللاي واده في السنغال؛ حسني مبارك وعبد الفتاح السيسي في مصر؛ منظمة التحرير الفلسطينية؛ سوريا زمن هيمنتها على لبنان وعبدالحليم خدام وكل المعارضة الخارجية التابعة لممالك النفط؛ وكذلك العائلة الوهابية والعائلة الحاكمة في أبوظبي.
كل هؤلاء يا سادة! نعم كل هؤلاء لم يقم أحدهم في تقديم شكوى ضد رينيه نبعة إلا المدعو زياد ماجد. هنا أيضاً أترك للقرّاء فرصة استخلاص العبر من هذا التصرف الناشز.
إنها قمة الفساد أن تسخّر العدالة كأداة لمحاربة حرية الصحافة».