بعد أقل من شهر، يقيم مهرجان «ربيع بيروت» دورته الحادية عشرة في ثلاثة فضاءات مختلفة في العاصمة اللبنانية. البرنامج المؤلّف من ثلاثة عروض منوّعة، أُعلن عنه أمس في مؤتمر صحافي احتضنته «دار النمر للفن والثقافة» في كليمنصو، تحدّثت خلاله شخصيات عدّة على رأسها الإعلامية جيزيل خوري، مديرة «مؤسسة سمير قصير» المنظّمة للمهرجان، ومديرته الممثلة رندا أسمر. كالعادة، يحرص القائمون على الحدث اللبناني على جمع أشكال فنيّة مختلفة، من الرقص إلى الغناء والموسيقى والفنون البصرية والأدائية وغيرها.

خوري التي لفتت إلى وجود 30 فناناً وتقنياً لبنانياً في الدورة المرتقَبة، تحدّثت بإسهاب عن الصعوبات المالية التي تواجه المهرجانات كافة في البلاد، داعية المؤسسات التي اعتادت تقديم الرعاية، من بينها المصارف ورجال الأعمال، إلى الدعم ولو بالقليل، في سبيل إبقاء لبنان «بلد المبدع في الشرق الأوسط»، قبل أن توجّه رسالة إلى المسؤولين: «فشلتم في السياسة وبناء الدولة، فلا تفشلوا في الفنون ومع الشباب»!
بعدها، أوضح مدير عام وزارة الثقافة علي الصمد أنّه لم يأتِ بهدف الـ «نق»، وأنّ الوزارة جاهزة لدعم الفعاليّات اللبنانية الفنية والثقافية «معنوياً وغير ذلك»، كما تمنّى على الإعلام تخصيص مساحة أكبر لأنشطة مماثلة بدلاً من التركيز على المشاكل، داعياً المهرجانات إلى تخصيص «حصّة كبيرة» للفنانين المحليين.

«بيروت حبيبة البحر» عرض عن بدايات فن العمارة في بيروت وعلاقتها بالبحر()

بدورها، شدّدت رندا أسمر على مجانية الدخول ووجود عروض أولى والمشاركة الدولية، قبل أن تأسف لغياب أشخاص لطالما سجّلوا حضوراً لافتاً في كل سنة بسبب إقفال بعض الصحف اللبنانية، فيما المؤسسات المرئية «لم تعد فعّالة»، لتعود وتستدرك: «بس بدنا نكفّي باللي بقيو».
الافتتاح في التاسع من حزيران (يونيو) المقبل في «مسرح المدينة» (الحمرا)، مع عرض «أنا وكسّارة البندق» (س: 21:00) الذي يحمل توقيع عازفة البيانو البريطانية ألكساندرا داريسكو. على مدى 50 دقيقة، يمزج العمل بين البيانو والباليه والأنيمايشن، ليشعر الجمهور في النهاية أنّه يعيش في رائعة تشايكوفسكي «كسّارة البندق» لكن بأسلوب مختلف وعصري.
المحطة الثانية، ستكون في 11 حزيران على مسرح «دوّار الشمس» (الطيونة) مع العرض المسرحي «الشقف» للتونسية سيرين قنون واللبناني المقيم في كندا مجدي بو مطر. ينطلق العمل من فكرة للمسرحي عز الدين قنون الذي رحل عام 2015. على الرغم من أنّه أشرف على إخراجها، غير أنّه رحل قبل أن تبصر النور. تسلّط المسرحية الضوء على معاناة اللاجئين الهاربين من قساوة وبشاعة بلدانهم عبر مياه المتوسّط إلى أوروبا أملاً بالخلاص، وتشارك فيها أسماء تونسية وسورية ولبنانية وكندية وأخرى من بنين. أما قائمة الأبطال، فمؤلّفة من: بحري الرحالي، وعبد المنعم شويات، وريم الحمروني، وأسامة كشكار، وندى الحمصي، ومريم دارا، وغي أسونوسي، وصوفيا موسى.
عرض «أنا وكسّارة البندق» يمزج بين البيانو والباليه والأنيمايشن


الموعد الثالث والأخير في 14 حزيران مثير للاهتمام من دون شك. «بيروت حبيبة البحر» (كما لقّبها سمير قصير في كتابه «تاريخ بيروت» الصادر في 2006) عرض مشهدي يتضمّن 3D Mapping Projection مع مؤثّرات صوتية ومرئية وضوئية مختلفة. يتمحور العرض (60 د) حول فنّ العمارة (تاريخاً وحداثة) في العاصمة اللبنانية وعلاقته بذاكرة المدينة «الإنسانية الحضارية». تنتقل المشهديّة من البدايات، إلى «نهضة بيروت العمرانية وتحولّها إلى جزيرة الترف الصغيرة، ومن ثمّ إلى مدينة الألم ونهاية البراءة، حتى الانطلاق من نقطة الصفر وإعادة إعمارها»، فيما يبقى السؤال: «أي مدينة ستكون وأيّ دور يبقيها جوهرة العالم العربي والمنطقة وأملاً مستمرّاً لشباب المستقبل؟». سينفّذ «بيروت حبيبة البحر» بتقنيات عالمية حديثة، تتحوّل بواسطتها الحمامات الرومانية إلى فضاء تروى فيه حكاية بصرية أيضاً باستخدام موسيقى وأغنيات تحتفي بالأغنية اللبنانية وتتغنّى بـ «ست الدنيا». الشق الموسيقي يجمع الكلاسيك بالفانك والجاز والشرقي والراب، بتوقيع الموسيقي إيلي براك، والمغنين نادر خوري وديالا صعب وإنغريد نقور، إلى جانب الرابر «فينوس». ومن الأغنيات التي ستتضمنها الحفلة، نذكر: «يا مينا الحبايب»، و«ألو بيروت»، و«يا ترامواي بيروت»، و«توت توت عَ بيروت»، «اشتقنالك يا بيروت»، وغيرها.

* «مهرجان ربيع بيروت»: 9 و11 و14 حزيران ــ 21:00 ــ «مسرح المدينة» (الحمرا) و«مسرح دوّار الشمس» (الطيونة) والحمامات الرومانية (وسط بيروت). الدخول مجاني.