قد يكون بسام حجار أقرب الأصدقاء إليّ، وقد يكون بين أقرب الكتّاب إليّ. إنه الشاعر الذي يتلقى الشاعر من أقرب مكان. كان يكتب وكأنّ القصيدة تحت لسانه وفي خُلده، ولا يحتاج إلى أن يحرك كلماتها لتسقط على قلمه. الكلمات كانت كالأشياء تحت ناظريه وفي داخله. بسام كان أيضاً، كما يعلم الجميع، أفضل المتَرجِمين. كان أيضاً مثَقَّفاً كبيراً حين تتحول الثقافة إلى عَصَب وإلى مزاج وإلى علاقات. بسام الذي بقي منطوياً إلى حد ما، وإلى حد ما «رهين المَحبَسَيْن» كما أطلق المعري على نفسه: محبسا بسّام كانا بين مكتبه وعمله. كان القارئ والكاتب والمفكّر ليل نهار، وكان أيضاً الصديق القريب والمضيف الدائم ليل نهار.

يسرني أن تلتفت إلى بسام جريدة، بل يسرني كثيراً أن أعلم أن بسام الشاعر والمثقف والكاتب يزداد في غيابه، وبمقدار هذا الغياب ومعه انتشار اسم وانتشار أثر، يزداد حضوراً وتأثيراً بحيث أن الأجيال الجديدة والشعراء الجدد يمتّون إليه أكثر مما يمتّون إلى الأحياء والسابقين. ذلك أمر يدل على يقظة وعلى متابعة وعلى عدالة وانتباه: إنه أمر لا بدّ سيزداد.
القصائد التي قرأتها في زمن ما وهي على الورق، متداولة اليوم بين الشعراء الشبان الذين يجدون فيه رائداً ومُلهِماً.
فَقْد بسام تمّ في فترة يكثر فيها المفتَقَدون. لقد خَسِرتُ في آونة قصيرة إلى جانب بسام مي غصوب وجوزيف سماحة، واليوم وأنا لا أزال في حداد على أختي، أجد الفقد متّصلاً وقد لا تكفي هذه العجالة لأمُرّ في هذا الخطر، إلّا إنني أذكّر المهتمين بأني كتبت عن بسام وعن صداقتنا ديواناً كاملاً هو «بطاقة لشخصين»، وأنا أعيد إهداءه لذكراه في هذا الملف.

* شاعر وروائي لبناني