يحتفل العالم غداً بفعالية «اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية»، بينما في لبنان، تمارس القوى الأمنية رهاباً من نوع آخر، وتحتجز أفراداً دون وجه حق. أول من أمس، كان الجمهور في «استديو زقاق» (كورنيش النهر)، على موعد مع أمسية قراءة للنص المسرحي «غيلان» للفرنسي يان فيربورغ، الذي يستند الى مجموعة روايات وقصص قصيرة تحاكي جرائم واعتداءات نفذت باسم كره المثليين والرهاب تجاههم. إلا أنّه فوجئ بتدخل عناصر من قسم الرقابة في الأمن العام، واعتقال منظّم «بيروت برايد» هادي دميان. هكذا، فالفعالية التي تنظمها جمعية «بيروت برايد»، بالتعاون مع «المعهد الفرنسي في لبنان» وتمتد على تسعة أيام، ضمن احتفالية «مناهضة رهاب المثلية»، سرعان ما ألغيت واضطر المنظمون بعدها إكراهاً الى إلغاء باقي نشاطاتهم المعتادة.

في التفاصيل، كما يرويها بيان «بيروت برايد» أن «استديو زقاق» اتصل عند الساعة الثامنة مساء بمنظم الفعالية هادي دميان يخبره أن عناصر من قسم الرقابة في الأمن العام، حضروا الى الاستديو، رافضين بدء فعالية القراءة من دون الحصول على «إجازة عرض». علماً أن الإجازة تعطى فقط للأفلام لا للقراءات. وبعدها، حضر الى المكان عناصر من الأمن العام، والاستقصاء والرقابة والآداب، ليحققوا مع دميان، بصفته منسق نشاطات الجمعية. واستدعي بعدها الى «مخفر حبيش» ووضع كما يروي في نظارة تتسع لخمسة أشخاص، بينما في الواقع كانت تحوي 39 شخصاً. حُقق معه أمس، وتبين كما يقول أن سبب الاستدعاء «حصول النيابة العامة على برنامج بيروت برايد في نسخة عربية محرّفة». وبعد توضيح تفاصيل البرنامج، عرض على دميان حلّان: الأول إيقاف جميع نشاطات «بيروت برايد» وتوقيعه تعهداً بإلغاء نشاطاتها، مقابل إطلاق سراحه بسند إقامة. والثاني هو إلغاء جميع النشاطات، واستجواب دميان للإدعاء عليه بمواد «الحضّ على الفجور» و«الإخلال بالآداب العامة». فقرر منسق نشاطات «بيروت برايد» السير في الخيار الأول، فألغيت باقي الفعاليات، وأطلق سراحه بالتالي.
فرقة «زقاق» التي كان يُفترض أن تحتضن هذه الفعالية، أكدّت في بيان أمس، أنها تلتزم القانون، وتحرص على «العمل مع كافة الفئات المهمشة». وأشارت الفرقة أن من شأن الرقابة المسبقة على الأعمال الإبداعية «تقليص المساحة الإبداعية والحدّ منها». كما لفتت الى تصرف جهاز الأمن العام، الملتبس حيال «بيروت برايد» في ممارسة رقابة مسبقة على النصوص بدل العروض. وحذّرت من «أن انتشار رهاب المثلية يصب في خانة التطرف وإلغاء الآخر وعدم قبول التعددية». ورغم أن «زقاق» ليست من منظمي النشاط، الا أنها أكدت في هذا البيان على تضامنها مع «بيروت برايد»، لما ترى في هذا النشاط من «تطوير للتنمية الثقافية والصحة والإجتماعية للمجتمع اللبناني».